تاريخ النشر: 2017-04-26 | 00:02
تاريخ النشر: 2017-04-26 | 00:02
أمد/غزة: نظم مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق حفل توقيع لديوان "تركواز" للشاعر الدكتور علاء نعيم الغول، وذلك في قاعة المركز بغزة بحضور نخبة من الكتاب والأدباء والشعراء والمثقفين.
افتتح حفل التوقيع الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق مرحبا بالحضور وبالمتحدثين الكاتب عبد الكريم عليان، والشاعر خالد شاهين، وبالشاعر الدكتور علاء الغول. وقال: في سياق تفعيل المشهد الثقافي الفلسطيني يحتفل مركز عبد الله الحوراني بحفل توقيع ديوان الشاعر علاء الغول، هذا الشاعر الذي يتميز بغزارة الإنتاج الشعري مما يعبر عن موهبة فريدة في المشهد الإبداعي الفلسطيني، فقد صدر له نحو عشرة دواوين شعرية منها ثلاثة في عام 2015، وأعماله الشعرية هي: فصول كلها تموز (1995)، وبهنباي: مغارة وبحيرة (1997)، وحكاية من الشارع الخلفي (2005)، وقصائد العشق المائة (2015)، وحين يشبهك الغجر (2015)، ووسائد الخريف ولون المطر (2015)، وأغاني كازابلانكا (2016)، وتركواز (2017)، وحياة بين قوسين (2017)، وما زال تحت الطبع العديد من الدواوين الشعرية.
وأشار الكاتب زقوت إلى أن أعمال الشاعر تميزت بأن كل ديوان يحمل مائة قصيدة، ولكن أكثر ما أثارني في هذا الديوان مفتتح كل قصيدة إذا يبدأ كل قصيدة في الديوان بضمير الخاطب "عيناك"، ما يعطي دلالات متعددة للأمر المخاطب "عيناك" والعين هنا توحي بقوة البصر، وأيضا بقوة البصيرة حينما تدرك ما خلف التلال البعيدة، لكن العين هنا أصبحت مرتبطة بفعل الأمر المخاطب، مما يوحي بان ثمة من يوحى إليه، أو يوجه إليه الخطاب/ الرسالة. ولكن هل الخطاب موجه للأنثى كجسد محسوس، أم للأنثى ذات البعد المعنوي؟. وتبقى الإجابة مفتوحة على قراءات الديوان.
وتحدث الكاتب عبد الكريم عليان مقدما قراءة أولية في الديوان، حيث قال: مجموعة "تركواز" هي المائة السابعة من قصائده الألف، جاءت بغلاف رومانسي جميل، يحمل لوحة للرسام النمساوي كريستيان سكلو، وهو فنان موهوب يجمع بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي وتشتهر لوحاته بالغرابة والخيال المحيّر، إنه يخلق الوهم من الصفاء داخل تكوين غريب ومربك على الرغم من أنه قد يكون لا معنىً كبيرا وراء عمله، وهو لا يترك أي أدلة على التفسير ويترك للمشاهد تفسيرات كثيرة مثيرة للاهتمام، واحتمالات لا نهاية لها من الروايات التي نحلم بها، ولوحة تركواز هي لوحة كما سماها الفنان "دع قلبك حرا" وهي لفتاة جميلة ذات شعر خمري طويل يطير في الهواء وعيون سابلة وحالمة تخفي ألوانها، مع انحناء رأسها قليلا باتجاه شعرها المتطاير، تحمل في يدها اليسرى مرآة، أو علبة أنيقة بالقرب من قلبها، ينطلق منها للأعلى فراشات باللون التركوازي الذي يعبر عن الصفاء والفرح والأمل والاعتزاز بالنفس بثقة عالية ليغمرنا بفيض من الراحة والطمأنينة والهدوء. إذن اختيار علاء لهذه اللوحة ليس عبثيا، إنها فاتحة الديوان وهي بدلالاتها تختصر كل شيء.
وحول رؤية الكاتب عليان لشعر علاء الغول، قال: شاعرنا علاء يقدم لنا شعرا إنسانيا يحاول فيه إعادة الروح إلى الجسد، إنه يعيد لنا انطولوجيا الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر فالوجود الحقيقي، لديه ينطلق من تحمل الإنسان لمسؤولياته واختياراته وقدرته على اتخاذ القرارات بوعي كامل بالأوضاع والظروف التي تحيط به. أما الوجود الزائف، فيرى هايدجر أنه الوجود النمطي الغارق في الحاضر، حيث ينفصل الشخص عن اختياراته الذاتية وإمكانياته الخاصة، ويصبح تابعاً لإرادات الآخرين، فيسقط في حالة الاغتراب التي ينعزل فيها عن ذاته ويتحول وجوده إلى شيء غريب عنه؛ فالحياة اليومية على سبيل المثال تفرغ الذات من وجودها الحقيقي، وتصبح مهددة من طرف الآخرين ولا تشعر بوجودها الحقيقي.. صيغة الأنا والأنتِ أو كاف المخاطبة عند الشاعر علاء في "تركواز" والتي امتلأ بها الديوان وكأنها أسلوبا خاصا، ليست للتعبير عن العاطفة والشجن بقدر ما هي مخاطبة نصف المجتمع الأنثى تأكيدا على شراكتها حياتنا، بل هي الحياة جميعها.. في التفاصيل اليومية هو يغوص عميقا لسبر أغوار الذات وصولا إلى تلك المنطقة الغامضة المشتركة بين الذاتيات التي تحتل الذات الواحدة... اختيار علاء لعيون حبيبته ليس إلا مدخلا لكافة الحواس، فالعين هي جهاز من أجهزة الحواس الخمسة التي يملكها الإنسان، لكنها أم الحواس جميعها.. وبها يتعرف الإنسان على كل الأشياء، وبدونها يفقد الإنسان أهم مدخلا للحواس الأخرى...ويكفي أن نقول أن العين هي رمز الحياة فمن يبصر يرى الحياة ومن لا يبصر تبقى الحياة لديه غامضة وتخفي عنه حقائق كثيرة لن يراها أو يدركها.
وقرأ الشاعر خالد شاهين قصائد متعددة من أعمال الشاعر علاء الغول. وبدوره قرأ الشاعر علاء الغول على الحضور مجموعة من قصائد الديوان، فقرأ قصائد: خيوط المعجزات، وقناعات متغيرة، وفرناندو، ودوائر مختلفة.
وفي ختام حفل التوقيع أهدى الشاعر نسخة من ديوانه لكل الحضور وقام بالتوقيع على ديوانه للمهدى إليهم.