تاريخ النشر: 2016-12-16 | 12:42
تاريخ النشر: 2016-12-16 | 12:42
سألت والدي يوما من الأيام المجاهد الشيخ عبد الفتاح زبن المزرعاوي عن سبب فشل ثورة 1936_ 1939 من غير ان تحقق اهدافها،فأشار لي بيديه ثم قال ( العرب امفرقين ) وردد هذه العباره عندما دعينا لتناول طعام الإفطار مع ابو عمار فعند سلامه عليه قال له وهو قابض على يداه الإثنتان انتبه يا ابا عمار الوحده اهم سلاح بين ايدينا فيها سنصل للقدس،قبله ابو عمار على عادته وضغط علي يداه،كإشارة على موافقة ابو عمار على ما يقول الشيخ عبد الفتاح وهو اخر رموز ثور 1936.
لكن اليوم ما نراه على الساحة الفلسطينية لا يبعث على الطمأنينه ابدا،ففي اقدام الرئيس على تثبيت نزعة الفردية في الحكم،تمثل في العديد من الإجراءات كنا قد تحدثنا عنها في مقالات سابقه،يقع على رأسها التهرب الدائم من اعادة احياء ( م.ت.ف ) واختفاء دورها مع ادارة الظهر لقرارات كافة المؤسسات الشرعية وعلى رأسها قرارات المجلس المركزي الفلسطيني،المتعلقة بوقف العمل فورا بإتفاق اوسلو والوقف الفوري للتنسيق الأمني الذى يخدم امن اسرائيل والمستوطنات.
وللأسف لم يلتزم الرئيس بالقرارات وكأنها حبرا على ورق،دون ان يسأل الرئيس عن سر عدم التزامه بقرارت مؤسسة شرعية مسؤولة عنه وبمقدورها محاسبته،كونها اعلى سلطة فلسطينية بعد المجلس الوطني الفلسطيني،وقبل ذلك قيامه بتعطيل المجلس التشريعي بشكل كلي وعدم السماح له بالعمل،في اي مجال،و المعروف ان القانون الفلسطيني لا يسمح للرئيس بتجميد صلاحيات المجلس التشريعي او اي مؤسسة فلسطينية اخرى،وما استحداث المحكمة الدستورية الا تحقيقا لأغراض يريد الرئيس من خلال قراراتها الوصول الى ما يريد من محاربة خصومه ،
وهذه الأيام يقوم الرئيس بتوجيه تهم ترقى الى اعدام من وجهت لهم التهمة ان ثبتت عليهم،هذا ان كان ما يقول فيها صحيحا.
وهنا يراودني سؤال اوجهه للسيد الرئيس هل تعتقد ان ظروفنا السياسيه الحاليه ملائمه مناسبه لتوجيه مثل هكذا تهم لأشخاص يعرف القاصي والداني انها تهم كيديه غرضها استمرار اقصاء هؤلاء الناس عن الحياة السياسية والتنظيميه من حركة فتح ومن مجمل العمل السياسي الفلسطيني،انما لمصلحة من اقصائهم وابعادهم وفضحهم بهذه الطريقه ولعلمك يا سيادة الرئيس انا لست فتحاويا بل فلسطينيا غيورا على حركة فتح كونها جزء اصيل من مجموع الحركة الوطنية الفلسطينية وعمودها الفقري كما تقولون،وهي حامية المشروع الوطني الفلسطيني،وبما انها هكذا نغار عليها ولا نقبل ان يعمم الصراع والنزاع فيها لأنه سيساهم في تصدع كل الساحة الفلسطينية وسيمنح اسرائيل فرصة ذهبية بل ماسية لإستمرار زرع المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم البيوت ونحن مشغولين في نزاعاتنا الداخليه وفبركتنا للتهم لبعضنا بعض،بدل ان تنشغل انت تحديدا في تعزيز وحدة الصف الوطني وفي اعادة احياء (م.ت.ف ) وانهاء الإنقسام،وتعميق الشراكة الوطنية في صنع القرار السياسي،لحماية المشروع الوطني الفلسطيني،وتعمل ايضا على تعزيز العلاقة مع الدول العربيه التى يهمها وحدة صفنا ونحن لا غنى عنها يا سيادة الرئيس.
السيد الرئيس محمود عباس وانت في سنك هذا ولا يعلم احد منا متى سينتهي به الأجل،وانت خير العارفين ان قواعد النصر تستند على وحدة الصف سر قوتنا،ام علينا ان نسرد لك قصة العجوز الذى جمع اولاده وهو على فراش الموت وطلب من احدهم كسر العصا التى بحوزته ففعل ابنه ما طلب ابيه ثم جاء هذا العجوز بمجموعة من العصي وطلب منهم كسرها فلم يستطيع اي منهم فعل ذلك،فقال لهم يا اولادي ان بقيتم موحدين لن يسطيع احد ان يكسركم وان تفرقتم سيسهل كسركم ،هذه القصة ايها السيد الرئيس تعلمناها صغارا في المدارس الإبتدائيه،وبقيت مكرسة في عقولنا لن تفارقنا،والمجاهد الشيخ عبد الفتاح المزرعاوي حفظها عن ظهر قلب ومارسها في عمله اثناء الثوره ولذلك خرج من الثورة برصيد هائل من الأصدقاء والمحبين،وبسمعة طيبه يده طاهرة وفرجه طاهر ايضا.
وانت ايها الرئيس لا تفرط في وحدة شعبنا وانت صاحب مشروع انهاء الإحتلال في العام 2017 فكيف سينتهي الإحتلال وشعبنا مفرق ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا مختفيه،والنزاعات بيننا مستمره ونبدع في كيل التهم ورصدها.
صحح ايها الرئيس الخطوات وسر وانت واثق الخطى وبغير ذلك لن يكون عام 2017 عام انهاء الإختلال بل عام مسمرة الإحتلال لا سمح الله وبأيدينا وليس بأيدي اسرائيل.
ففي ظل غياب وحدة قوانا وتنظيماتنا ومن غير اختفاء النزاعات والخلافات ومن غير انهاء الإنقسام ومن غير اعادة احياء ( م.ت.ف ) ومن غير احترامنا لقرارات المجلس المركزي لن تقوم لنا قائمه ولن يكون لنا مخالب نخدش بها الإحتلال.
ونحن يا سيادة الرئيس داخل سجن انت والسلطة والشعب الفلسطيني والتنظيمات الكل داخل سجن وفي السجون اتفاق بين كافة المساجين يقضي بتعايش جميع السجناء مع بعضهم البعض بغض النظر عن خلفياتهم السياسيه والفكريه،فلماذا لا نطبق ما ابدع فيه السجناء ونتعلم منهم كيف نواجه السجان،وبهذا الطريقه والسلوك كنا نواجه ولا زال اسرانا يواجهون السجان،فدعها شاخصا لك في عملك القيادي،وكن رمزا للتضحية والفداء ايها الرئيس.