الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مسامير وأزاهير 337 ... (الصغير) قد صار حجرا سِجـّـيلا.

قبل سنوات، وتحديدا قبل معركة الفرقان (كما تطلق عليها المقاومة الفلسطينية) أو عملية الرصاص المصبوب (كما يسميها جيش الاحتلال الصهيوني) والتي جرت على أرض غزة، خرج علينا \"للأسف الشديد!!\" بعض المرجفين من أبناء جلدتنا ممن تضيق صدورهم من نهج فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة العزة والإباء الرافضة لنهج التسوية العبثية فوصفوا صواريخ المقاومة آنذاك بأنها عبثية وكارتونية وبدائية الصنع ومحدودة القدرات والتأثير وغير ذات جدوى إلى آخر قائمة مسميات تافهة جاءت على ألسنتهم، فنشرت مقالتين متعاقبتين ليومين متتالين، الأولى بعنوان \"يا إخوتي لا تستعجلوا ... فالصغير لن يظل صغيراً\"!! والتي نشرت في المواقع الالكترونية بتاريخ 5/3/2008، والثانية بعنوان \"لا تغمطوا (وليد) مقاومتنا فهو كالحجارة السجيل إذا ما اشتد عوده!!\" والتي نشرت بتاريخ 6 / 3 / 2008، حيث قلت في ختام المقالة الأولى وأقتبس نصا: \"يا إخوتي ويا أبناء وطني وشعبي من المحيط إلى الخليج ... لا تيأسوا ولا تستعجلوا، فصواريخ حماس وباقي فصائل فلسطين المقاتلة ولدت صغيرة وستكبر يوماً لتنزل غضبها الماحق على رؤوس أعدائنا ومغتصبي أرضنا وممتهني كرامتنا... وهذا والله ما تخشاه \"اسرائيل\" اليوم وما ستهابه غداً!!.\"، قلت في ختام المقالة الثانية وأقتبس نصاً: \"لاتغمطوا حقنا بالوليد الصاروخي (العبثي الكارتوني!!)، فلقد أرعب هذا الوليد الغض عدونا وأقض له مضجعاً وانتظروه ليكبر ويشتد عوده ليكون بعدها بمشيئة الله كالسجيل يتساقط على رؤوس أعادينا!!.\"...انتهى الاقتباس، وصدق حدسي بحمدالله ولطفه وتوفيقه، وكبر (الصغير) خلال سنوات قصيرة واشتد عوده من خلال الجهد والدأب والإصرار والتحدي والمثابرة، فصار بحق رعبا أقض مضاجع بني صهيون سواء أولئك المستوطنين في غلاف غزة أو من هم في داخل عمق الكيان الصهيوني الغاصب!!، كما وصار ذاك الوليد الغض قرّة عين لنا جميعا عامة ولأبناء غزة خاصة.

صمود أسطوري لأبناء غزة المحاصرين الجائعين امتد طيلة واحد وخمسين يوما بلياليها من عدوان صهيوني غاشم شن خلالها طيران الاحتلال الصهيوني على غزة 60664 غارة ملقيا على أحبتنا هناك الاف الاطنان من المتفجرات علاوة على ما قذفته دباباتهم وصواريخهم وسفنهم الحربية - برا وبحرا وجوا- مستهدفة 5263 هدفا باعتراف القناة العبرية العاشرة، غير ان ذلك كله لم يفتّ بعضد صمود أبناء غزة، بل زادتهم تلك الوحشية غير المسبوقة إيمانا واحتسابا والتفافا والتحاما حول قيادة فصائل المقاومة بمختلف توجهاتها ومسمياتها، لينتهي العدوان الصهيوني على غزة دون تحقيق أهدافه المعلنة والمتمثلة بتدمير منصات الصواريخ والأنفاق التي استخدمها أبطالنا في ملحمة قل نظيرها في العالم، وبقي سلاح المقاومة قويا عزيزا مقتدرا لم تنكسر إرادته أو عزيمته حتى آخر لحظات صد العدوان الصهيوني الغاشم.

 

لقد أظهرت عملية العصف المأكول (كما تسميها المقاومة الفلسطينية الباسلة) الحجم المتنامي للقوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية بمختلف مسمياتها، فرغم الحصار الجوي والبحري والبري الذي عانت منه حركة حماس وشقيقاتها بالجهاد والمرابطة والتصدي طيلة الاعوام الماضية إلا أنها تمكنت بفضل من الله تعالى وبإرادة أبنائها الغرّ الميامين من تطوير قدراتها ذاتيا، في وقت كشفت المقاومة الفلسطينية في تلك المعركة الخالدة والفاصلة ثلاث مفاجآت باهرة هوت على رأس القيادة العدو السياسية والعسكرية فكانت دليلا دامغا على التطور السريع في وسائل قتال رجال المقاومة: أولها حين نجح 5خمسة أفراد من كتائب عزالدين القسام باقتحام كيبوتس صهيوني في عسقلان بعد أن قطعا نحو 5 أميال بحرية سباحة باتجاه قاعدة كيبوتس \"زيكيم\" الصهيونية الواقعة قرب الشريط الحدودي مع قطاع غزة، اما المفاجأة الثانية فتمثلت في تطور اسلحة المقاومة، فالصواريخ تنوعت وباتت تصل الى مدى أبعد مما بلغته في حرب 2012، حيث وصلت لأول مرة إلى مدينة حيفا التي تبعد 140 كلم عن غزة، وثالث مفاجآت العصف المأكول فكان إطلاق طائرات دون طيار ومن صنع وإبداع محلي اخترقت اجواء المدن المحتلة في تطور نوعي من شأنه ان يهدد منظومة الردع الصهيوني!!.

إن من أعظم دروس وعبر ملحمة غزة الأخيرة أن كلمة المقاومة صارت هي الأعلى في المعركة، وأن خيار أوسلو قد مات ووجب دفنه وللأبد، شاء من شاء وأبى من أبى، ولذا فلقد صار مطلبا جماهيريا ملقى على قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية وبعد هذا النصر المؤزر لنهج المقاومة والصمود والرباط أن تقوم بإعادة حساباتها وإعادة تقييم نهجها السابق وخيارها (الستراتيجي!!) الذي تشبثت به طويلاً، لتدارك وتلافي حجم الجريمة النكراء المقترفة بحق أبناء فلسطين جراء سيرها بنهج أوسلو العبثي لعشرين عاما متواصلة، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل انطلاق أوسلو كان بحدود 105 آلاف مستوطن، أما اليوم وبعد مضي عقدين من الزمان وما اكتنفها من مفاوضات وجلسات فإن عدد هؤلاء يبلغ في الضفة أكثر من 700 ألف مستوطن!!، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد من الجريمة فحسب وإنما عمل الكيان الصهيوني أيضا على تقوية جذور هؤلاء المستوطنين بالأراضي الفلسطينية من خلال إقامة الاستثمارات الضخمة في قطاعات الزراعة والصناعة والمياه والطاقة والسياحة وغيره، وذاك لعمري ما أكده السيد خليل التوفكجي رئيس قسم الخرائط في \"جمعية الدراسات العربية في القدس .!!\"

أجل، نعلنها مدوية وبزهو كبير، لقد انتصرت المقاومة الفلسطينية، وحقق أبناء غزة ومقاومتها - وبرغم حصارهم الممتد لسنوات - ملحمة بطولية ونصرا مؤزرا على قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم، كيف لا يعد نصرا بكل المقاييس وهي التي وقفت بندية وتحد أمام غطرسة جيش العدو الصهيوني، في وقت ظن العالم كله أن لا أحد يجرؤ أن يتحدى \"إسرائيل\"، فإذا بالمحاصرين الجائعين من أبناء غزة يصمدون أمام غطرسة العدو طيلة 51 يوما وتحت بطش آلتهم العسكرية المجرمة والوحشية، فلم يدخل الوهن ولا الضعف إلى قلوبهم، وازدادوا إيمانا واحتسابا والتصاقا حول المقاومة الفلسطينية الباسلة، فأذاقوا قوات الاحتلال أعظم درس في المقاومة والصبر والرباط وأجبروهم أخيرا على استجداء وقف إطلاق النار والخروج باتفاق تهدئة ليحفظ النتن ياهو بعض ما تبقى من ماء وجهه ورصيده الانتخابي الجماهيري، وها هي نتائج الاستطلاع تبين أن 82 % من الذين تم استطلاع آرائهم قد أبدوا عن عدم رضاهم عن أداء النتن ياهو وفشله في إدارة الحرب وعدم تحقيق أهداف العدوان على غزة.

أجل، ولنعلنها وبزهو كبير بأن انتصار المقاومة وخروج أبناء غزة عن بكرة أبيهم ابتهاجا وفرحا بما تحقق من نصر قد أصاب بعض العرب المتصهينين بالهم والغم، فخرج بعضهم على الفضائيات العربية مباشرة ولحظة إعلان الاتفاق ليقلل من شأن الانتصار هذا في ظل حجم التدمير وعدد الشهداء الأبرار، تماما كما فعل أشرف أبو الهول – نائب رئيس صحيفة الأهرام المصرية- حين تباكى على الضحايا والشهداء، مطالبا بالكف عن ترديد شعارات الانتصار والتهليل له في ظل حجم التدمير الذي طال مدن غزة، ثم راح يدس السم في الدسم حين تحدث عن احتمال كبير بحدوث شقاق وأزمة بين أبناء غزة وقادة المقاومة بعد أن وضعت الحرب أوزارها هناك، وأرد عليه وعلى من لف لفه بخصوص شهداء غزة: أولئك ورب الكعبة المعبود ضريبة واجبة الدفع يدفعها كل شعب أبي حر في المعارك المصيرية وعند الذود عن الكرامة، وتلك تالله لضريبة فادحة يدفعها أبناء غزة الأبرار في ظل حصاركم أنتم وقادة أنظمتكم العربية المتخاذلة، وأن غزة العزة قد انتصرت في جولة أخرى، وحقّ لأبنائها البررة أن يحتفلوا بنصرهم المؤزر وعلى طريقتهم الخاصة وبالشكل الذي يرتأونه هم، فلتموتوا بغيظكم يا عرب صهيون المنبطحون، فالعار لكم.

بشراكم أبناءَ غزة، فلقد ذكركم الرسول محمد \"صلى الله عليه وسلم\" كما جاء في تفسير الطبري، قال: حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا السيباني، قال أبو جعفر: وهو يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء فهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك \" قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: \"ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.\"

ختاما أقول بعزة وفخر وشمم:

غزة قد غدت اليوم أقرب للقدس من ذي قبل، وما جرى في العصف المأكول إلا جولة من جولات طويلة لاسترداد القدس وإقامة دولة فلسطين واسترداد كرامتنا، فلتصمت كل الأصوات النشاز والقبيحة، فلا صوت يعلو بعد اليوم فوق صوت المقاومة.

والله أكبر.

 

سماك العبوشي

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط