زيارة المريض وزيارة المقابر والمشاركة في تشييع الجنازات الهدف منها الموعظة والتفكر في ايات الله في خلقه ولكن على ما يبدو أننا أصبحنا لا نكترث ولا نملك ذرة من ايمان فزيارة المريض واجبة للاطمئنان عليه وايضا لنحمد لله على الصحة التي انعم الله بها علينا ونزرع الخوف والخشية من الله في انفسنا لكن ما يحدث في مستشفياتنا تقشعر له الابدان وتشيب له الولدان وتجعلنا نعيد النظر في اخلاقنا وسلوكنا ووازعنا الديني ففي الفترة الاخيرة ظهرت لنا ظاهرة اجتماعية تتفشى في مجتمعنا تهدد الامن الشخصي والمجتمعي تتمثل في سرقة الجوالات واجهزة اللاب توب من غرف المرضى في المستشفيات ففي احد مستشفيات تم سرقة 105 اجهزة جوال حسب اعتراف الجاني بعد ترقبه والقبض عليه متلبسا وايضا في مستشفى اخرى شمال غزة تم سرقة جهاز لاب توب من احد المرافقين لاحد المرضى على الرغم من وجود الأمن داخل المستشفى وعلى الرغم أيضا من وجود محطة التمريض المناوبين ليلا الا أن الجاني استطاع التجول في اروقة المستشفى والتسلل داخل غرف المرضى في ساعات الفجر والقيام بجريمة السرقة دون ان يلاحظه احد ودون خوف او وازع ديني يردعه وما خفي اعظم من هذه الجرائم فأين قدسية المستشفيات واين الرحمة بالمريض والشعور بمعاناته هل مستشفياتنا أصبحت عبارة عن سوق مركزي ومزار سياحي ؟! لقد أصبحنا لا نخجل من أنفسنا ولا من مرضانا وتجردنا من كل مشاعر الرحمة الأخوة وحتى المساجد لم تسلم من هذه الظاهرة من سرقة أحذية المصلين وجوالاتهم حينما يعلقون معاطفهم ليدخلوا بيت الخلاء فنحن نعيش فوضى اخلاقية واجتماعية وثقافية ونحتاج اعادة تقييم نفسي وتربوي ولا يخفى على أحد من الناس دور التربية في حياة الشعوب فلولاها لما استقامت حياة المجتمعات ولما كتب لها البقاء والاستمرار وقد جاء دور التربية الأخلاقية كنوع من أنواع التربية لترسخ الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة في نفوس الناس فالتربية الأخلاقية هي المقياس الصادق الذي تقاس به خطواتُ الشعوب ونهضات الأمم بل هي الأساس المتين الذي تبنى عليه عظمة الأمم وارتقاؤها فما ارتقت أمة في العالم القديم أوالحديث إلا وكان سببُ ذلك سموأخلاقِ أفراده فما يحدث في مستشفياتنا في الفترة الاخيرة هو سرقة والسرقة في جملة الجرائم الواقعة على الأموال فتتعرّض للإنسان في ماله وممتلكاته كالإحتيال وإساءة الإئتمان والإختلاس والتهويل والغش والتقليد وما إليها ..
من المسئول عن هذه الظاهرة ؟! ولماذا يقوم الجاني بمثل هذه الجرائم ؟! وهل هناك سبب يجبره على القيام بمثل هذه الأعمال التي تشوه سمعته وسمعة ابناءه من بعده ؟! هل ستمر مثل هذه الجريمة مرور الكرام أم سيكون هناك وقفات علاجية ووقائية للحد منها ؟!
هذا ما سنعرفه في الجريمة المقبلة