تاريخ النشر: 2018-08-24 | 11:47
تاريخ النشر: 2018-08-24 | 11:47
جدلية العلاقة بين التهدئة والمصالحة أصبحت تشغل بال المواطن الفلسطيني، خاصة في ظل حالة الضبابية التي تشهدها الساحة السياسية الفلسطينية، فالسؤال المحير الذي يتبادر لذهن المواطن الفلسطيني ما هو الرابط بين التهدئة والمصالحة؟ وهل هي علاقة طردية، إذا تقدمت في اتجاه لابد أن تتقدم في الاتجاه الأخر، أم هي علاقة عسكرية لو تقدمت في اتجاه لابد تتباعد في الاتجاه الأخر؟، وما هو الرابط بين مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتهدئة والمصالحة؟ وهل هناك روابط بين هذه القضايا؟
تبدو الحلبة السياسية الفلسطينية أشبه بحلبة مصارعة، كل طرف يسعى للتوجيه الضربة القاضية للطرف الأخر من أجل القضاء عليه، بينما المواطن الفلسطيني خاصة في غزة في حيرة من أمرة!!، فحالة القلق والحيرة تبدو ظاهرة على وجوة المواطنين، خاصة أن الوضع الاقتصادي بغزة وصل لمرحلة الشلل التام.
من أجل معرفة مستقبل الوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة، وهل نحن نسير بتجاه الهدنة أم المصالحة لابد من تفكيك بعض القضايا المهمة من أجل الوصول على اجابات على هذه التساؤلات والقضايا التي تدور في عقل المواطن.
من أجل توضيح الأمور لأبد نفهم أننا مازلنا نعيش في مرحلة إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وليس حله!، وبالتالي بقاء الانقسام وأطرافه الذي صنع من أجل تخفيض سقف المطالب الفلسطينية واشغال الفلسطينيين بأنفسهم، وترك مساحة واسعة المشروع الإسرائيلي بالتوسع والتمدد في الضفة الغربية والقدس، وبالتالي في ظل استمرار هذا الوضع لن يتغير في الوضع بشيء، فالمطلوب استمرار الانقسام وبقاء حركة حماس في غزة ضعيفة منهكة من أجل ترويض الحركة من جانب واستخدامها لابتزاز القيادة الفلسطينية من جانب آخر باعتبارها بديل مناسب في حالة استمرار الرفض الفلسطيني.
الوصول لتهدئة لتغيير الوضع المتردي في غزة غير قائم في المنظور القريب، وغير محبب لدى الطرف الإسرائيلي الذي يعاني من انقسام داخل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي حول موضوع التهدئة والحرب، خاصة أن المجتمع الإسرائيلي مقبل على انتخابات تشريعية بداية العام القادم، لذا الوضع القائم لن يتغير في المنظور القريب، إلا إذا كان نتنياهو مستعد بالتضحية بمستقبله السياسي من أجل غزة؟
أما في حالة انتقال الصراع من مرحلة إدارة الصراع لمرحلة إنهاء الصراع؛ فلن يكون لحركة حماس أي دور في عملية إنهاء الصراع، باعتبار الحركة مصنفة حركة إرهابية، وغير معترف بها دوليا وإقليميا؛ كما أن الحل يطلب طرف فلسطيني معترف به من الأطراف السابقة، يكون قادر على الالتزام بالمتطلبات الأمنية والسياسية لأي اتفاق، وهذا الأمر غير متوفرة في حركة حماس إلا إذا الحركة قررت الالتزام بشروط اللجنة الرباعية، وهذا يتطلب مزيد من التنازلات من قبل حماس، واعتقد أن الحركة في هذه المرحلة غير قادرة على تلبية شروط المجتمع الدولي.
لا شك أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمر بمرحلة انتقالية؛ مرحلة ما بين مرحلة إدارة الصراع ومرحلة إنهاء الصراع، هذه المرحلة تبدو فيها الأمور ضبابية، خاصة في ظل استعداد إدارة ترامب طرح ما يعرف بصفقة القرن التي ترتكز على وجود دولة فلسطينية في قطاع غزة مرتبطة بمصر سياسيا واقتصاديا، مع شطب قضية القدس واللاجئين، وإقامة سلطة حكم ذاتي موسع في الضفة الغربية مرتبطة بالأردن.
ضبابية الوضع وحالة القلق من الحرب والتهدئة المصالحة تعكس إلى أي حد وصلت أزمة النظام السياسي الفلسطيني، هذا النظام الذي تعود على ترحيل أزماته، حتى تراكمت على مر السنيين وصولا لمرحلة التأزم الذي تمر بها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وهنا يمكن القول إن استمرار المرحلة الانتقالية وعدم رغبة إسرائيل منح طوق نجاه لحركة حماس، وإصرار حركة حماس على حكم غزة ما يعيق عملية المصالحة الفلسطينية، والمشاكل الداخلية التي تعاني منها إدارة ترامب في موضوع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وقرب موعد الانتخابات النصفية للكونجرس، تؤكد استمرار الوضع الراهن بين اللا حرب واللا سلام واللا مصالحة.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com