تنشغل استطلاعات الرأي في اسرائيل بحُمي انتخابات الكنيست "البرلمان" المقررة يوم 17/3/2015م , وتظهر نتائج الاستطلاعات على الرغم من عدم شفافية وصدق نتائجها المُقدمة للجمهور في كثير من الأحيان وغالباً ما تعمل الاستطلاعات الممولة بخط مواز للدعاية الانتخابية لهذا المرشح أو ذاك , وبالتالي تؤثر مباشرة في مكونات الرأي العام من خلال ما يصدر عنها من نتائج ممكن أن تكون بحقيقتها مخيبة للآمال ويتم التعامل معها بعيداً عن المهنية كأساس لأي استطلاع نموذجي , وتستطيع أن تقلب النتائج وتزويرها وتقديمها للجمهور على أنها تؤكد تقدم مرشح على آخر خاصة في أجواء التنافس والسجال والسباق الحاضرة بقوة.
الانتخابات الاسرائيلية القادمة لم تكن كسابقاتها والسبب ان سياسات حكومة "نتنياهو" اليمينية المتطرفة فشلت فشلاً ذريعاً في ادائها الحكومي على كافة المستويات وشهد العام 2014 م خلافات ونقاشات حادة في اروقة الحكومة وامام الكنيست ما استدعي الى تقديم موعد الانتخابات للخروج من جملة الازمات التي تعانى منها الائتلاف الحكومي و اهمها ازمة الثقة واتساع الهوة بين المواطن الاسرائيلي و الحكومة , وانعكاسات ذلك على الاحزاب التي تتشكل منها حكومة "نتنياهو" وتُعرض الائتلاف الحاكم لكثير من الاختلافات والتباينات في المواقف من قضايا تخص الوضع الداخلي الاسرائيلي ,والصراع العربي الاسرائيلي والعلاقات مع أوربا , والحليف الأمريكي الذي تشهد العلاقات معه توتراً وتدهوراً ملحوظاً .
ترسم استطلاعات الرأي رسماً بيانياً تتضح ملامحه و تثبت كلما اقترب موعد الانتخابات المحدد يوم 17/3/2015م تظهر واقع الحال الذي وصل إلية "نتنياهو" كقائد لحزب الليكود وهو ما يعرف بالمنافس الرئيس في كل الدورات الانتخابية للكنيست بحيث لا يمكن القفز عن تأثيره في الحياة السياسية و البرلمانية الاسرائيلية كحزب تاريخي يُمثل قطب في كل مراحل حكومات اسرائيل, وعلى الرغم من ذلك لم يعد حزب الليكود الأول في اسرائيل و ان حاول دوماً الحفاظ على نفس المستوي من التقدير بعد ما شهده الحزب من انسحاب اقطاب مركزية وذات ثقل منه و تشكيلها احزاب اخرى , وتنامي قوة الاحزاب الدينية المتطرفة التي تعتبر منافس مؤثر في مواجهة حزب الليكود وهذا ما يسعي الية "ليبرمان" رئيس حزب "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف ساعياً لدخول سباق الانتخابات مع رفع سقف توقعاته بالجلوس على كرسي الحكومة المليء بالأشواك , وذات الأمل يحذو حزب العمل برئاسة "هيرتصوغ" المتحالف مع حزب الحركة بقيادة "تسيفي ليفني" وهذا تحدى اخر امام "نتنياهو" ووجود منافسين و لاعبين على الحلبة خاصة بعد ما اظهرته استطلاعات الرأي عن تقدم ائتلاف العمل والحركة على حزب الليكود تتضارب فيه اعداد فارق الاصوات بالتحديد , وان كانت هذه الاستطلاعات الصادرة عن جهات مختصة وغالباً تخضع لرؤيا معينة و تتبني سياسة محددة تخدم ذاك الطرف او ذاك كما ذكر سابقاً الا انها فعلياً تؤكد على قوة المنافسة والتزاحم على الفوز ومحاولات استمالة رأي الناخب الاسرائيلي واستغلال ملفات منها الفساد الحكومي في حكومة "نتنياهو" و الرشوة و المحسوبية المنغمس بها مدراء كبار في وزرات حيوية واهمها وزارة المالية , واهدار المال العام واستغلاله من قبل "نتنياهو" وزوجته وهذا ما كشف النقاب عنه اخيرا , ويمكن ان يستغل ضد شخص "نتنياهو" ويؤثر على اتجاهات الناخب الذى بات اصبح وعياً ولم يعد يشعر بالأمن و الامان و الاستقرار خاصة بعد تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية على غزة في اعتداءين نتج عنهم سقوط الاف الشهداء و الجرحى و تدمير لكل مناحي الحياة في قطاع محاصر تمكن من تسديد ضربات صاروخية لمدن و بلدات فلسطين المحتلة وهو الامر الذى اصاب العمق الاسرائيلي بالشلل التام و نزوح عشرات الاف الإسرائيليين من مناطق غلاف غزة الى مناطق اكثر امناً بعدما طالتهم صواريخ المقاومة متسببة بالخوف و الذعر الشديد وعلى الرغم من الاعتداءات المتكررة لم تحقق شيء من مخططاتها سوى فقدان المواطن الاسرائيلي للأمن , وما حدث يمكنه التأثير على تصويت الناخب الاسرائيلي لصالح احزاب و تحالفات اخرى تدعم استقرار الحالة الاسرائيلية.
اتفاق الاحزاب العربية وتشكيلها قائمة موحدة لدخول انتخابات الكنيست مثل لطمة قوية "لنتنياهو" وتعتبر هذه المرة الاولي التي تتوحد فيه الاحزاب و القوي العربية في الداخل الفلسطيني المحتل , وهذا من شأنه ان يعزز الدور العربي الفاعل فى التأثير ايجاباً لصالح الواقع الصعب لفلسطيني الداخل , ويمكنه ان يشكل دعماً لحزب العمل الذى يتبني رؤية سياسية لحل الصراع العربي الاسرائيلي فى مواجهة حزب الليكود ويكون معرقلاً "لنتياهو" من امكانية تشكيل الحكومة بعد استطلاعات رأي اظهرت حصول ائتلاف العمل و حزب الحركة على 26 مقعداً بمقابل 23 مقعداً لحزب الليكود وامكانية حصول القائمة العربية الموحدة لفلسطيني الداخل المحتل على 12 مقعداً وستشهد الانتخابات القادمة مشاركة عربية متزايدة وملحوظة للاستفادة من كل صوت و تحقيق مبدأ اسقاط " نتنياهو" ومنع وصوله لسدة الحكم من جديد ..
وجهت الانتقادات من قبل اوساط سياسية و حزبية وشعبية لسياسات حكومة اليمين المتطرف برئاسة "نتنياهو" ووصفت بالسياسات العقيمة التى جلبت حالة من عدم الاستقرار الداخلي بفعل الاعتداءات المتكررة على قطاع غزة و رد الفعل الفلسطيني المقاوم ونتائجه المباشرة على المواطن الباحث عن الامن و الاستقرار المفقودين , وهذا خلق توجهاً عاماً تظهر نتائجه في صندوق الانتخابات خاصة بعد وصول المواطن الاسرائيلي الى ان بقاء "نتنياهو" في رئاسة الحكومة القادمة لن يجلب الا مزيداً من الحروب و عدم الاستقرار , وتراجع عجلة الاقتصاد الذي يتأثر بشكل مباشر و فعلي بتداعيات الاوضاع الامنية الغير مستقرة بفعل اجراءات وسياسات مبنية على الاعتداء وعقلية القتل و التدمير و الحصار المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وارضه ومقدساته التي تتعرض للمصادرة والتوسع الاستيطاني , والتهويد و تزوير الوقائع ضاربة بعُرض الحائط كل الدعوات الدولية المستنكرة و المنددة بالاستيطان المضطرد في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها وفق قرارات الشرعية الدولية يُقصد منها وضع مزيد من العراقيل أمام اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة واخضاع أي مساعي لأي اتفاق مستقبلي لإملاءات الجانب الاسرائيلي وفرض سياسة الأمر الواقع بهدف احباط مشروع التحرر الوطني , وهذا ما لا يمكن قبوله.
جميع المؤشرات تتجه نحو تقديم قراءة لمستقبل "نتنياهو" السياسي وتقدم توصيفاً لواقع السباق المحموم مع كثير من التجاذبات القائمة بين كافة القوائم الانتخابية وحتى الآن تتفاوت النتائج ,ولكنها تؤشر الى اسدال الستار عن حكومة اسرائيلية تركت بصماتها على الارض و الشعب الفلسطيني , مع عدم التعويل على ان القادم ممكن ان يكون افضل مع بعض التبديل الطفيف الذى يمكن ان تشهده الساحة السياسية و التعاطي مع حل القضية الفلسطينية , وفى ذات الموضوع قد تُحدث الانتخابات مفاجأة اللحظة الأخيرة مُشيرة الى تقدم حزب الليكود و اليمين اليهودي المتطرف , حتى لو تقدم ائتلاف العمل و حينها يُمكن ان نلتقي الايدلوجيا و المعتقدات و الافكار اليهودية التي تتبناها الاحزاب اليمينية المتطرفة بمجملها و تتحالف مع حزب الليكود و تخرج بكتلة برلمانية موحدة تعينها على تشكيل حكومة جديدة من ائتلاف اليمين اليهودي المتطرف وتقطع بذلك الطريق على احزاب ائتلاف الوسط واليسار و الأحزاب العربية من تغير الواقع وصعود اليمين المتطرف لو تم سيعد تكريساً لسياسات اليمين المتطرف المتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و يعطل أي فرص للوصول لحل للصراع العربي الاسرائيلي , وسيزيد من خطاب التعنت و الصلف و التصلب لليمين المتطرف عموماً .
لم يتبق سوي ايام تزداد فيها حدة التنافس بين القوائم لتوجيه الناخب الاسرائيلي و الاستفادة من صوته في معركة انتخابية حامية الوطيس لها بيئتها و ظروفها و تأثيراتها على مجمل المشهد السياسي لما بعد نتائج الانتخابات , حينها تتضح الصورة ويتم التنبؤ بما ستؤول إلية اوضاع المنطقة ..