الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مسرح النوباني

 ترك مسرح النوباني لدينا شعوراً باستمرارية السؤال ، لأنه قدم خلال الأربعين عاماً على التوالي تساؤلات من بينها سؤال متربص بالمراحل ، ينتظر التوقيت المناسب والضروري بطرحه ، فالتساؤلات ، هي تلك التى وضعها أمام جمهوره بالعمل المسرحي الأخير ، تحت اسم ( وبعدين ... ؟؟؟ !!! ) ، أما السؤال الذي لم يتفوه به الفنان كان هاجسه المخفي ضمن عملية تفكير لا تعترف بالتوقف أو الكسل ، بل تعتبر التعب نِتاج فكري تستحقه البشرية ، وإن كانت جميع المشاهد التى جاءت في مسرحية ( وبعدين ) مازالت تحمل في ثناياها العديد من النصوص الاستكمالية ، تتدافع بالقدر المُحبك ، وأيضاً ، بالشكل التقطيري ، بحكم عدم اكتمالها ، هكذا عودنا أبن صفية ، منذ أن وطأت قدم زهير النوباني خشبة المسرح ، بأن هناك سؤال قادم بعد كل نهاية عمل ، يترقب الأحداث كي يلتحق بإخوته .

الوعي المركب ، اجتماعياً ، سياسياً ، كان حاضراً في مسرحية ( وبعدين ) ، بكل ما يعني الوعي من إحساس ، بالظلم الاجتماعي العربي ، والإخفاقات المتوالية للقضايا القومية والديمقراطية ، ذات تعثر ساخر ، وعجزها عن التحقق طالما مراكز الفساد ، متجذرة في مناحي الحياة ، لهذا ، مِنّ إحساس مطمئن ، لسيرة تطفو بالطاقة والعطاء ، استعان بفريق يحاكي التطورات العربية وربيعه النازف من الخاصرتين ، دون اللجوء لذات الصور المتآكلة ، فكان له ما يريد من وعي سابق العمر بالإضافة للدقة في الأداء والتعبير عن شخصيات اجتماعية وسياسية بتقنية عالية الاتقان وسلامة النطق للضاد ، بالإضافة إلى كرازميات تخلقت بشكل مقنع وتحمل في تقاسيمها بروفايلات خُلقت للتمثيل ، فكان التدرج بصعود إلى المسرح التربيعي ، سليماً ، رجلٌ وامرأة ، رجلين وامرأة ، امرأتان ورجلان ، جميعهم جسدوا ادواراً تليق بالعربي المخذول ، رغم تراتبية الأنين واجتماع الرتابة ، التى بثها النص بين الجمهور ، حتى تحول المسرح أمام جمهوره إلى مرآة لا يرون سوى ذاتهم ، لا شيء غيرهم ، ليكتمل العجز ، هنا ، باكتمال نادر الحصول وخاص مع عتمة الضوء ، فعندما يُطالب مَنّ يُحلّق ، مِنّ فوق مسرحه التربعي ، بالتغيير ممن عجزوا تمام بتغير أنفسهم ، يكون الاطباق ، حصل وانتهى .

لم يبتعد الاستقراء ، خلال الحوارات التى دارت بشكل ثنائي عن الواقع ، بل ، هناك من يعتقد أنها أقرب إلى قرع اجراس من نوع ثقيل ، تُنبيء بما يساق إليه المجتمع العربي عامةً والأردني حصراً ، من عادات وتقاليد ستؤدي حتما إلى انفجار ما لم تعالج بمشارط ماهرة ومن جذورها ، حيث ، عالج زهير وفريق العمل بالقدر الممكن والمتاح ، صحيح ، اقتصرت على الثنائية ، كأنه يريد القول للجمهور بأن الكوكب ابتداء بهذه الثنائية ، أي الديالوج ، رافضاً فكرة المنولوج ، حتى لو كان بعض الأحيان يستعين بمنولوجه الخاص ، عبر صوته الخافت ، فعندما تتمعن بعمق النصوص التى إشتغلَّ من خلالها مسرحياته ، ابتداءً ومروراً وليست انتهاءً ، ببعدين ، البلاد طلبت أهلها ومونودراما قصة صفية ، وغيرهما ، تجد نفسك حاضراً أمام اخصائي للعلم الاجتماع ، اختصاصي بالبيئة الأردنية المعقدة ، حيث ، تكتمل النوبانية بهلال الماغوطية والرحبانية لتُترجم حالة التنافر بين المجتمع الواحد ، فهنا ، الرجل يقيم وزنا خارقاً لهذه البيئة بحفريات معرفية باحثاً عن دلالات حتى لو كانت رمزية ، فحين يجلب أحداثًا فاعلةُ تضربها الفتن الطائفية يميناً شمالاً بخفة ساخرة ويحلل شيزوفرينية القبائل والعشائر وتناقضاتها والأسس التربوية القائمة عليها ضمن سياقات المأساة والملهى والمضحك المبكى إلى حد يصعب على من يحضر تصنيف تلك الانفعالات ، تصاعدت تارة وأخرى انخفضت لحد الصمت المليء بالمباغتات ، وقد يكون محبي زهير كثر بالقياس العددي ، بالعكس تماماً ، للفريق المشارك ، رغم ابداعهم ، كونهم أول الطريق ، لكن ، ادعاء فهم كل ما هدفت له المسرحية ، بالتأكيد ، قول فيه شك ، هناك ، لا شك ممن هو موجود في المكان والزمان ، حضر لمجرد الصورة المألوفة ، مجتمعياً ، ولما تحمل هذه الشخصية من تراكم يصل حد التقديس أو الحب القاسي ، وهذا يتيح من جديد تعريف الوعي الذي يتطلب أحياناً مستوى من النخبوية الزائدة ، تتعلق بالكيف ، لأن ، ما يُفهم بشكل مبسط من القسط الأعظم ، يختلف تماماً ، لما يُترجم من القسط الأخر ، فالإيحاءات شائكة والغمز مرتفع ، يحتاج إلى وعي مضاعف وسقف في التفكير ، فهو خليط عجيب ، متنوع ، يصل بالمرء إلى حقيقة بأن جمهور زهير مقسم إلى أبيض غير ناضج وأسود مترهل ، فمنهم من يضعه في مرتبة المقدس ، بشكل عمياني ، وآخرين ، يبغضوه ، كونه تجاوز الخطوط في طرح أمور تصيب الفاسدين وأشباههم على هذه الشاكلة ، لكن ، على ما أظن بأن زهير من أكثر الأشخاص المتفهم لجمهوره ، لهذا نجده ، دائم الاعتماد على الأغاني والموسيقى بعد ما أدرك يقيناً ، بأن الغناء وسيلة هامة في التسلل إلى قلوب الناس ، وبمجرد لامست الأصابع اوتار العزف ، يتدفق الكلام بطريقة ترتعش بها قلوب المتراصين والمستمعين بإمعان ، كلما نودي للديمقراطية ، لماذا تأخرتِ ، وللفساد ، الذي تحول إلى أشبه بسلحفاة زاحفة بدم بارد ، تماماً ، ولدولة مدنية يحاصرها الكثير من المطبات ، أما الدولة التى يجتهد المسرح النوباني في التعبير عنها كناطق باسم الجموع ، هي دولة القانون التى يحتكم المواطن لقضائها العادل والنزيه ، بينما يضع يده على قلبه خوفاً من اخفاق يكرث الجهوية الضيقة ، النافية للديمقراطيات .

يسجل في هذا السياق ، اليوم مسرح النوباني كما سجل قبله المسرح الماغوطي والرحباني ( زياد ) خيبات مريرة ، عندما فند تفنيداً ، علاقة الأدب بالواقع ، كعلاقة اشكالية ، لأن من خصوصية المسرح تقديم استقراءات تنذر من على خشبته بما هو قادم .

على بياض ، كان صاحب المذياع المعطل ، ينتقل بين أشجار قريته ، باحثاً عن والده الضائع بين تناقضات الواقع العربي ورصاصات المحتل ، يشير من عند حد الطفولة بوعيه الفطري ، بأن فلسطين هي أباه الصامت وأباه هو فلسطين الغائبة ، فكيف لنا أن نتعلم بأن فلسطين درساً ونموذجاً ، كي لا تتحول المتبقيات إلى فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والقائمة تطول .

والسلام

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط