تاريخ النشر: 2015-12-14 | 18:08
تاريخ النشر: 2015-12-14 | 18:08
يقوم مجلس الوزراء برئاسة السيد الحمدالله هذه الايام بالانشغال في بعض القضايا لا بد لها الّا ان تثير الاستهجان، فبدلا من ان يذهب المجلس بالبحث عن حلول لحجم المديونية العامة التي اقتربت من العشرة مليارات، نراه منشغلا بإمطار مكتب الرئيس ابو مازن بمشاريع قوانين تخص الاعلام !؟ و كأن البيئة الاعلامية فقط هي ما يشغل بال المواطن الفلسطيني في هذه الظروف وهذه الايام بالذات ! وفي حين ان الاخ القائد العام ابو مازن قام بالتوقيع على اتفاقيات دولية صلب مواضيعها الحريات بما يملي على الجانب الفلسطيني ان يرتقي بقوانينه المقرّة الى مستوى هذه الاتفاقيات، و بما يجعل من صانع القرار الفلسطيني يملك من الاوراق التي تجعل منه قويا امام كل مكونات المجتمع الدولي عندما يطالبه بمساندة حق الشعب الفلسطيني، وبما يعطيه سلاحا قانونيا و انسانيا قويا امام اي مشكك في القدرات الفلسطينية على صنع المستقبل، فالغريب في مسودات مشاريع القوانين التي يمطر بها مجلس الوزراء مكتب الرئيس و يطالبه باصدارها عبر قوانين بمراسيم رئاسية ما هي الا مسودات لقوانين لا تتماشى مع ما تم التوقيع عليه من معاهدات دولية، و كانت المسودة الاخيرة لقانون حق الحصول على المعلومات و التي تم نقاشها في ندوة دعت اليها اليونسكو اكبر دليل على ذلك.
بدت مسودة قانون حق الحصول على المعلومات والتي بدأ العمل عليها منذ اكثر من عشرة اعوام و كأنها "قميص عثمان" شأنها في ذلك شأن مسودة قانون المجلس الاعلى للاعلام، و قلنا عنها في حينه "طيطي طيطي متل ما رحتي متل ما جيتي"، لانها تضع فلسطين في ذيل الترتيب العالمي، فاي فلسطيني لا يقبل ان يكون ترتيبه بعد المئة والثلاثين بينما اليمن ولها الشرف في الثلاث و العشرين على المستوى العالمي رغم ظروغها السياسية المريرة، و الغريب ان البعض كان يطالب و ما زال يطالب باقرار تلك المسودة دون الاخذ بعين الاعتبار بانه وبعد اقرارها ستكون عرضة وهدفا لهجوم ونقد لاذع ممن كانوا شركاء في صياغتها، لانها لا تتماشى مع ما وقعنا عليه من معاهدات دولية.
تتضمن اجندة مجلس الوزراء في جلسته الاسبوعية مسودة جديدة قديمة لقانون المجلس الاعلى للاعلام، و ما يثير الغرابة عند الاطلاع على هذه المسودة هو نفس الهاجس الذي ينتاب اي متخصص او خبير قد اطلع على كل المسودات السابقة لهذا المسمى "المجلس الاعلى للاعلام"، فهي تكاد لا ترقى بما تضمنت مسودة مشروع قام على وضعها و صياغتها طالب في سنته الاولى او الثانية في كلية الاعلام، وماهي الّا مسودة لا نستطيع ان نصفها الاّ بانها "سمك لبن تمر هندي" لما تضمنته من تناقضات و مخالفات للقانون الاساسي للسلطة او لوثيقة اعلان الاستقلال لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهنا يكمن السؤال !؟ هل الهدف من هذه المسودات سلب منظمة التحرير من كل منجزاتها الايجابية التي حققتها عبر تاريخها النضالي !؟ سؤال يجب على مجلس وزراء السلطة و لجانه الفنية القانونية منها وغير القانونية الاجابة عليه، و توضيح ما يرمي اليه مجلس الوزراء من هذه المسودات المتلاحقة و التي لا ترقى وطموح شعب عانى من ويلات الاحتلال، هل يعتقد مجلس الوزراء بان منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد موجودة؟ او شارفت على النهاية ؟ وبالتالي فانه على عجلة من امره لان يرث ما هو من ضمن صلاحيات منظمة التحرير في اسرع وقت ممكن؟ اذا ما كان الامر مخالفا لذلك، فهل يقوم مجلس الوزراء بتفصيل وحياكة "بدلة" يناسب مقاسها شخص بعينه؟ فالذهاب الى مواد هذه المسودات و التمحص فيها لا يترك اثرا اقل من الكوابيس الليلية لكل البيئة الاعلامية الفلسطينية ! و اذا ما كان الهدف هو الخلاص من وزارة الاعلام الفلسطينية فان الجميع يعلم ان الوزارة يقتصر دورها على التنظيم فقط وهذا ما تريده البيئة الاعلامية الفلسطينية لا اكثر.
ان فلسطين ليست بحاجة الى مجلس اعلى للاعلام وقانون له، وان البيئة الاعلامية الفلسطينية بحاجة فقط الى تعديل في قانون المطبوعات والنشر لعام 1995 بما يجعله يتماشى ونصوص القانون الاساسي للسلطة على اقل تقدير، واذا اردنا ان نكون في مقدمة الدول الحامية للاعلام وحريته فعلينا تعديل ذلك الفانون ليتماشى مع ما تضمنته وثيقة اعلان الاستقلال لمنظمة التحرير الفلسطينية وان يقتصر دور وزارة الاعلام على تطبيق اللوائح والانظمة ليس اكثر.