تاريخ النشر: 2016-06-19 | 15:24
تاريخ النشر: 2016-06-19 | 15:24
لم نعتقد و لم نظن يوما ان يصبح موضوع المجلس الاعلى للاعلام في فلسطين ك "مسمار جحا"، او "قميص عثمان"، ولم نرى يوما جهلا اختصاصها تطوير الاعلام مثل هذا الجهل، فهي تصرعلى ان تجهل ماهية وطبيعة المجالس الشبيهة في دول العالم المتحضر، بل ذهبت لتصرّ على التمسك بهذا الجهل لما يجب ان تكون عليه طبيعة العلاقة التكاملية بين المؤسسة الرسمية و مؤسسات المجتمع المدني، يتمثل ذلك في اصرارها واستماتتها بان تعتمد في ادائها على ان تكون البديل للمؤسسة الرسمية، لتظهر القصة و :كأنها "ثار بايت" بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الاعلام و المؤسسة الرسمية الفلسطينية!؟ في هذه الحال المؤسسة المقصودة هي وزارة الاعلام، الشيء الذي يثير الشكّ والريبة من هذا التوجه وهذا الاسلوب؟
في الاسبوع الماضي قام معهد بير زيت لتطوير الاعلام بتسليم السيد زياد ابوعمر مسودة جديدة لما يريدونه "المجلس الاعلى للاعلام"، ليقوم على مساعدتهم بتمرير هذه المسودة في مجلس الوزراء و في المكتب الرئاسي ليتم استصدار هذه المسودة ب "قانون بقرار"،
https://shubedna.blogspot.be/2016/06/blog-post_19.html
و كأن الشعب الفلسطيني بحاجة لهذه القوانين بقرارات رئاسية! وما اكثرها؟، ولو افترضنا حسن النية في استمرار العمل على تمرير مثل هذه المسودة و ذهبنا قليلا لما تضمنته من مواد و ما سميت بتعديلات للمسودة السابقة، التي اقرها مجلس الوزراء كقانون بعد اعتماد الرئيس له مطلع هذا العام "2015" و الذي عاد الرئيس و جمّد العمل به بعد ان تم رفضه من العاملين في المجال الاعلامي، و من قبل نقابة الصحفيين، نرى ان بير زيت و كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني جاءت "تكحّلها عمتها".
المسودّة البير زيتية الجديدة تظهر جليا عدم الوعي الكامل بما يجب ان يضطلع به المجلس الاعلى للاعلام، و الذي يجب ان يكون مؤسسة مستقلة تقوم عل رصد الاعلام الفلسطيني بكل مكوناته و ادواته و تقييم ادائه، و تحديد اذا ما كان ضامنا وجامعا للاحتياجات الاعلامية والمعرفية المطلوب تضمينها لمضامين نتاجات المؤسسات الاعلامية، و مدى قدرتها على خدمة كل شرائح المجتمع الفلسطيني دون استثناء، و بما يضمن حرية التعبير و تسهيل التراخيص اللازمة للمؤسسات الجديدة و القديمة، و منع احتكار ترددات البث لا سيما اننا مطالبون الان بالالتزام بالبدء بالبث الرقمي (Digital migration) وضمان توزيع عادل لكل الترددات الفلسطينية التي حددها الاتحاد الدولي للاتصالات، لتكون في خدمة القطاع العام والخاص الفلسطينيين، كما ولم تأخذ مسودة بير زيت الجديدة دور المجلس الاعلى للاعلام كمؤسسة رصد وتقييم لدور هذا المجلس لعمل مراكز التدريب الاعلامية الجامعية في المؤسسات الاكاديمية الفلسطينية، ومدى نجاحها في تنفيذ المهمة الاولى المرجوة والمطلوبة منها لخدمة طلاب الاعلام في نفس الجامعات، بل ذهبت المسودة لتعطي هذا المجلس الحق في لتعاقد مع هذه المؤسسات ومنها بالطبع معهد بير زيت لاعادة تدريب و تأهيل هؤلاء الطلاب!؟
ذهبت مسودة مشروع القانون الى القول باستقلالية المجلس و تناقضت مع هذا المبدأ عندما طالبت ان تكون موازنته جزء من الموازنة العامة للدولة!؟ بل اكثر من ذلك ذهبت لان تشترط ان يكونوا اعضاء المجلس موظفي دولة بعد اعتمادهم في المجلس!؟ في حين انه عند تنسيبهم من قبل المؤسسات المقترحة اشترطت المؤسسة عدم تنسيبهم من موظفي القطاع العام؟ بل ما يثير الدهشة في عملية اختيار هؤلاء الاعضاء، هو غياب المعايير التي تم اعتمادها لتنسيب الاعضاء، ناهيك عن غياب المعايير المطلوبة من المؤسسات التي تقوم على التنسيب، بينما تم اعطاء مجلس الوزراء الحق بتنسيب 3 اعضاء شريطة عدم تواجدهم في الخدمة العامة!؟ واستمرّت المسودة في موادها المتناقضة في بعض الاحيان في عدم فهم طبيعة المهمة التي يضطلع بها اي مجلس اعلام يكون اعضاءه ممثلين لكل فئات المجتمع من شباب ومرأة و معاقين ومناطق مهمّشة وغيره من الفئات الاخرى، بل وقعت المسودّة في خطأ التمثيل النسبي للمرأة، هذا المبدأ الذي لا يخدم قضايا وحقوق المرأة، و كان الاحرى بالمسودة ان تاخذ بعين الاعتبار تمثيل القطاع الاعلامي الخاص، و اتحادات ونقابات المجتمع المختلفة لتضمن حقها في سلّة المنتج الاعلامي الفلسطيني و الخطط الاستراتيجية الاعلامية، و تضمن الرقابة والتقييم لكلّ المؤسسات العاملة في المجال العلامي، بما فيها مؤسسات التطوير الاكاديمية و التابعة لمؤسسات المجتمع المدني، و ذهبت المسودة لتعطي الحق لشبكة المنظمات الاهلية بتنسيب ممثل مؤسسات المجتمع المدني !؟ علما ان هذه الشبكة لا ينضوي ولا تضم تحت خيمتها او في عضويتها الكثير من تلك المؤسسات، و بينما تعطى مسودة بير زيت هذا الحق للشبكة تمنعه عن النقابات و الاتحادات المختلفة كنقابة الموظفين او اتحاد العمال او غيرهما من المؤسسات الجامعة للشرائح المهنية في المجتمع الفلسطيني؟
باختصار شديد ان المسودّة المقترحة ما هي الّا مسودّة همها الخلاص من وزارة الاعلام ؟ بينما كل ما يريده الاعلام الفلسطيني عند الاصرار على وجود مجلس اعلى للاعلام، هو تعديل لبعض مواد قانون المطبوعات والنشر لعام 1995 لتماشى و ترتقي لمستوى القانون الاساسي الفلسطيني في اسوأ الاحوال او ليتماشى مع وثيقة اعلان الاستقلال لمنظمة التحرير، و تسهيل اليات تسجيل المؤسسات الاعلامية وترخيصها ورفع كل المعيقات التي تقف امام ذلك و ان يقوم المجلس الاعلى للاعلام المؤسسة الضامنه و الرقيب المستقل عن كل مؤسسات الدولة لكل الاعلام الفلسطيني بما يضمن اعلاما فلسطينيا مهنيا يقوم على خدمة كل شرائح المجتمع الفلسطيني اينما تواجد في الوطن والشتات، وبما يضمن الحق لكل الكينونات السياسية و المجتمعية الفلسطينية باخذ حقها في التعبير عن نفسها عبر ادواتها الاعلامية التي تريد، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الفيس بوك الان قد اعطى الحق لكل منتسب له بان يمارس البث الحي للافراد و غيرهم !؟ الشيء الذي سيثبت بان كل محاولات المسودات للقوانين في هذا المجال و نتائجها كمن يريد ان يستخرج زبدا من الماء !؟ و باختصار شديد هي كمن "يخضّ في الماء".