تاريخ النشر: 2018-04-08 | 10:23
تاريخ النشر: 2018-04-08 | 10:23
مسيرات العودة الكبرى كشفت مرة أخرى ضعف الاحتلال وهشاشته – يحسبون كل صيحتهم عليهم- حتى ان "نتنياهو" صرح صبيحة يوم الاحد 8�8 عن المتظاهرين على حدود غزة، لصحيفة "معاريف" العبرية، بأنهم يريدون سحق الدولة اليهودية، ولن نمنحهم ذلك، مع انها مجرد مسيرات سلمية لا اكثر ولا اقل.
غزة ومسيراتها للعدوة ضربت في قلب منظومة الاحتلال الاستراتيجية، فحق العودة تقرها كافة الشرائع والقوانين الدولية، وتوجه اللاجئين نحو الحدود، ينسف حصون الاحتلال المتهاوية قريبا، وهو توجه قانوني مسالم لا خلاف عليه، وبالتالي باتت غزة المحاصرة والمضغوطة تحاصر الاحتلال بحقها وإنسانيتها.
لماذا كل هذا الخوف لدى الاحتلال من غزة المحاصرة جوا وبرا وبحرا! انه الخوف من المستقبل المجهول، وخوف من ضعف وعدم صلابة كيان الاحتلال الهش والضعيف من ناحية الايمان بفكرة "اسرائيل" الباطلة، وزرعها بالقوة في قلب العالم العربي والإسلامي.
حركت غزة بمسيرة العودة الكبرى، المياه الراكدة، وأعادت توجيه البوصلة نحو التناقض الرئيس، بعدما أراد الاحتلال ان تستنزف في تناقضات فرعية داخلية، من قبيل تفجير موكب الحمد الله، فغدت غزة مركز الأحداث وهرول لها من هو حريص على البيئة دون أوراح مليونيين انسان في غزة.
وانظر لمزاعم جيش الاحتلال بان حماس ترسل أطفال لحدود قطاع غزة لمواجهة الجنود الصهاينة، مع ان المشاركين هم بالغون عاقلون يفعلون ما يريدون دون أوامر من أحد، كون حق العودة لا يختلف عليه اثنان.
عبر التاريخ، السارق الظالم والمجرم، يبقى مهزوزا ضعيفا، ولا يلوي على شيء رغم جبروته الظاهر وقوته المصطنعة، ولا كيف نفسر خوف كيان الاحتلال المدعوم غربيا بكل أنواع الدعم من غزة، ومن كل حر وشريف!؟
لو لم تبادر غزة بصنع الحدث وتنظيم مسيرات العودة الكبرى، لكان الحصار قد خنقها اكثر وأكثر، ولصار حالها يرثى له، ولكنها دائما تبادر وتبعث روح الحياة من جديد، بعدما ماتت قلوب وضمائر كثيرة من حولنا.
من يصنع الحدث، ليس كمن يستقبله، وشتان بين من يبادر بعد تخطيط هادئ، وبين من ينتظر التغيرات الاقليمية والعالمية ان تنقذه وتخرجه من عزلته ومحنته وعذاباته، فالحياة لمن يبادر ويصنع الاحداث باقتدار، وليست للصامت المهادن المستسلم المنبطح للاحداث ولا يفكر بتغييرها للأحسن.
جمعة كاوشوك، وجمعه مولوتف، وجمعه اقتحام حدود، وجمعة رفع راية النصر ستكون هي في النتيجة النهائية، كون من يفكر ويخطط ويقدم تضحيات لأجل رفع الظلم وصوت الحق، لن يهزم أبدا حتى وان خسر جولات بالنقاط.
قد تدفع غزة ثمن حريتها، وحرية قومها غاليا، ولكنها لن تدفع قطرة دم ليس في وجهتها الصحيحة، فالاحتلال لا يزال بغير التضحيات، والاحتلال لا يفكر بالانسحاب ما دام لا يوجد ثمن يدفعه، ومن هنا فان غزة ستجبر الاحتلال على دفع ثمن احتلاله، وهو ما يعني تفكير جدي بعودة كلا مستوطن لبلده الأصلي وهنا "مربط الفرس".