الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"مسيحيو سورية بين الدويلعة والسقيلبية"

"مسيحيو سورية بين الدويلعة والسقيلبية"

تاريخ النشر: 2026-03-31 | 13:51

انتقل أبو الطيب المتنبي إلى مصر في زمن كافور الإخشيدي، مدفوعاّ بأحلامٍ واسعة، ظنّ فيها أن “الأستاذ” - كان كافور يحب أن يلقبونه به - سيمنحه ولايةً أو يفتح له باب مجدٍ طال انتظاره. لكن حين أدرك الحقيقة، وأن لا ولاية ولا كرامة تُمنح، لم ينتظر طويلاُ. اختار اللحظة الأكثر رمزية: صباح عيد، ليهرب تاركاُ خلفه قصيدته اللاذعة التي افتتحها بسؤالٍ صارخ:

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مضى أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

واليوم، وبعد أن انقضى شهر رمضان وحلّ عيد الفطر، ويتلوه عيد الفصح، نقف نحن أمام السؤال ذاته، لكن بمرارةٍ أشد: أيّ عيدٍ هذا الذي يمرّ، والمسيحيون يخافون ويغادرون أرضهم أفواجاً؟ وأيّ جديدٍ يُرتجى، فيما المشهد يتكرر، بل يزداد قسوة؟

لطالما رفضتُ تصنيفات “أقلية” و“أكثرية”، لكن ما يصلني اليوم من رسائل، يفرض واقعاً لا يمكن تجاهله. رسائل تُطمئن، أو تُرجّي، أو تُطالب بالبقاء، وكأنّ القرار بيدي أو بيد غيري. والحقيقة أبسط وأقسى: المسيحيون لا يهاجرون عبثاً، بل يهربون حين شعورهمب أن الأرض لم تعد تُشبههم، وأن المستقبل يُسحب من تحت أقدامهم.

نسمع عبارات تتكرر كالصدى: “لم تعد هذه أرضنا”، “جفّت ينابيعنا هنا”، “انتهى دورنا”. تترافق هذه القناعة مع وقائع لا يمكن إنكارها: تهديدات تصل إلى الأفراد، ومقاطع تُبث لتغذية الخوف الكامن في النفوس. إضافة إلى حوادث - حتى لو كانت فردية - تحمل رائحة الدم والخوف مثل ما حدث في كنيسة الدويلعة بدمشق وأحداث السقيلبية آخراً ونتمنى أن تكون الأخيرة فيما يتعلق بالمواطن السوري المسيحي.

وللمرة الأولى في تاريخ سورية الحديث، تتحول الهجرة المسيحية من خيارٍ اقتصادي إلى قرارٍ ديني بامتياز، تُحرّكه غريزة البقاء لا حسابات الربح والخسارة. يغذّيها الخوف الذي يتحول إلى قرارٍ بالهجرة.

وفي الكنائس، تتكرر المشاهد ذاتها. خطبٌ حماسية، دعواتٌ للبقاء، ونداءاتٌ عاطفية. لكن السؤال الذي يُطرح بإلحاح: ماذا فعلتم قبل أن تصل الأمور إلى هنا؟ أين المشاريع التي كانت كفيلة بتثبيت الناس في أرضهم؟ أين الإسكان الذي يحمي الفقراء والطبقة الوسطى، العمود الفقري لأي حضور مسيحي حقيقي؟

لقد جرى الاستثمار في مشاريع لم تخدم إلا القادرين، وهؤلاء كانوا أول من غادر سورية عند أول اختبار. أما المدارس والمستوصفات وغيرها، فرغم أهميتها، لم تكن يوماً كافية لاقتلاع فكرة الهجرة من عقول من يفتقدون الأمان الاقتصادي والاجتماعي.

ما يُقدَّم اليوم ليس حلولاً، بل مسكنات. إدارة أزمة لا أكثر، تخفيف أعباء لا تغيير مصير. وهذا لا يوقف نزيفاً، بل يؤجله.

البعض للأسف يقف، بلباسه الملوّن وكلماته المنمّقة، يصرخون كثيراً ضد الهجرة، لكنهم لم يبنوا ما يجعل البقاء خياراً ممكناً. الوعي الوطني لدى المسيحيين السوريين الأعمق من أن يُختصر في حقيبة سفر، لكن الإهمال الطويل يدفع حتى الأكثر تمسكاً إلى الرحيل.

لن تُقنع الخطب أحداً بالبقاء، ولن توقف المواعظ نزيف الهجرة. فالكلمات التي لا تسندها أفعال، تبقى صدىً يتلاشى مع أول موجة خوف.

كفاكم - يا أيها البعض - بكاءً كالنساء على المسيحيين الذين لم تدافعوا عنهم كالرجال. وكفاكم خطباً لا تغيّر واقعاً. فمن لم يقف مع الناس في محنتهم، لن يمنعهم من الرحيل حين يقرّرون النجاة بأنفسهم.

اللهم اشهد بأنني بلّغت

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط