تاريخ النشر: 2019-01-18 | 00:12
تاريخ النشر: 2019-01-18 | 00:12
ربما يكون هذا الحراك الذي إبتدعته ثلة من أبناء الشعب الفلسطيني من أنبل مشاهد النضال السلمي والشعبي الفلسطيني منذ ثورة 1936 والإنتفاضة الأولى،
هذا الحراك قد أجبر العالم أجمع على إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهات الإعلام من جديد بعد ربع قرن من الزمان أكل الدهر وشرب على القضية الفلسطينية.
مسيرة العودة الكبرى وأنا أتحدث عنها كعضو فريق اللجنة التنسيقية الدولية التي أطلقتها وبدأت تنظر لها، لم يكن قد رسم لها هذا المشهد الذي نراه الآن، ولكن الزمن قد يضطر البعض ليتعلم من أخطاء الماضي، منذ تسعة أشهر والمسيرة تقارع الإحتلال وتقاتل من أجل تغيير وجهة نظر الرأي العام العالمي عن قضية اللجوء واللاجئين ولكن بعض الإخفاقات التي حدثت هنا وهناك جديرة بالتفكير لكي نضخ بالمسيرة أفكاراً جديدة ليقوى عودها وتستطيع الحياة والاستمرار رغم كل التحديات.
ربما يتوجب علينا إعادة قراءة المشهد الذي صممه من أطلقوا الفكرة، فالعام الجديد بتحدياته وآماله وآلامه بحاجة لاجتهاد كل واحد منا، صحيح أن صفحات التواصل التي بات يغذيها الإنقسام نظراً لانقسام الشعب فصائلياً ووصوله لمرحلة البغبغة، تلك المرحلة التي بات فيها المحسوب على المثقفين يردد ما يردده زعيم التنظيم دون تفكير أو مراجعة، تماماً كالببغاوات، صحيح أن هذه الوسائل قد فسخت المجتمع وترابطه وطنياً إلا أن واجبنا أن نذكر الجميع بالتزامهم الأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية وحاجة الوطن لاجتهاد كلٍ منا.
المسيرة كفعل نضالي يجب أن يستمر على قاعدة التأثير على الرأي العام العالمي وليس على قاعدة هزيمة المحتل من بوابة المسيرة، ولكنها بحاجة لثلاثة شروط أساسية،
أولاً إبتداع وسائل توصلنا لمرحلة صفر خسائر لكي نستمر بالنفس الطويل
ثانياً إشراك كافة الساحات الفلسطينية معنا
ثالثاً العمل بالساحة الدولية من أجل اقامة فعاليات للجالية الفلسطينية في كل مكان وعدم التوقف عن ذلك أبداً،
ربما كان أحد الأسباب التي لم يشارك فيها الفلسطينيون في أماكن تواجدهم بمسيرة العودة هي ان السلطة الفلسطينية لا تدعم هذا الحراك، والتيار الاصلاحي الفتحاوي الديمقراطي لا يعمل بالمسيرة وانما بعض الفعاليات في البداية التي اراد فيها أن يثبت وجوده وكان ناشطاً جداً ثم أفل كما يغيب القمر فلم تعد تسمع له صوتاً، بمعنى أن هذه المسيرة لم تنتقل لتصبح فعلاً نضالياً مجمعاً عليه، فكان أكثر الناشطين فيه حماس والجهاد وقوى اليسار وقوي المقاومة، فاستطاع الاحتلال بالترويج لها وكأنها أداة من أدوات الإرهاب.
لكي نخرج من هذه الضائقة، ربما نكون بحاجة لإعادة صياغة فعاليات المسيرات بما يجذب الآخرين في الساحات الفلسطينية المحيطة ليبدأوا بالتفكير الجدي بالالتحاق بالمسيرة وخاصة ونحن على أعتاب الذكرى السنوية الأولى لمسيرة العودة الكبرى.
مخيم مسيرة العودة الكبرى هو أحد المقترحات التي ارسلها لي صديق وهو مخيم لمدة 7 أيام ويقام مرة كل 3 شهور في غزة والضفة و48 ولبنان وسوريا والأردن وإحدى الدول الأوروبية وهدفه تجميع الفلسطينيين في مكان ثابت ولا يغادروه لسبعة أيام وتقام فيه كل الفعاليات التراثية ويرفع فيه علم فلسطين وعلم الأمم المتحده يتوسطه الرقم 194ويعلن عن هدف هذه المخيمات هو تحفيز العالم لتطبيق القرار 194 والاحتشاد على الحدود مع دولة الإحتلال وإحداث ضجة دولية مرة كل ثلاثة أشهر.
المسيرة فرصة تاريخية يجب أن تتطور وتستمر، ولا بد أن تتجاوز الخلاف السياسي وتصبح فعالياتها أكثر شباباً وعنفواناً بمشاركة كل الفلسطينيين والمناصرين من كل أرجاء العالم ودعونا نجتمع حول هدف يلتف حوله الجميع.
عاشت العودة في قلوب وعقول الذين اقتلعوا من ديارهم بفعل الإرهاب الصهيوني وعاشت فلسطين في وجداننا وفي قلوبنا وعقولنا جميعاً، وليكن موعدنا هناك،
تحت زيتوننا ونخلنا وليموننا وبرتقالنا
في عكا وصفد ويبنا وحيفا ويافا واللد والرملة والمجدل وصرفند وكل مددننا وقرانا المحفورة في قلوبنا.