امد/ أنقرة – وكالات: دهمت الشرطة التركية في إسطنبول مقرّ مجلة «نقطة» وصادرت نسخ عددها الأخير الذي نشر على الغلاف صورة مركبة للرئيس رجب طيب أردوغان مبتسماً وهو يلتقط لنفسه صورة «سيلفي» أمام نعش جندي قتله «حزب العمال الكردستاني».
ووَرَدَ في بيان أصدرته المجلة، أن المدعي العام في إسطنبول حظّر توزيع العدد الأخير من «نقطة» وأمر بدهم مكاتبها، لاتهامها بـ»إهانة الرئيس التركي» و«الترويج لدعاية إرهابية»، بعد نشر غلاف المجلة على الإنترنت.
وأضاف البيان: «الغلاف الذي دفع الشرطة لدهم (مكاتب المجلة)، قد يكون قاسياً ومزعجاً وحتى وحشياً. لكن هذه ليست جرائم بالنسبة إلى مؤسسة إعلامية، هذه هي طريقة تعبيرنا».
وقال رئيس تحرير «نقطة» جوهري غوفان، إن الشرطة توجهت ليلاً إلى مدخل مقرّ المجلة، مشيراً إلى أنها عادت صباحاً وصادرت النسخ، بعدما اتضح أن المبنى كان خالياً ليلاً.
ويبدو على الغلاف أردوغان مبتسماً وهو يلتقط لنفسه صورة «سيلفي»، أمام نعش ملفوف بعلم تركي يحمله جنود.
والصورة إشارة واضحة إلى العنف المتصاعد بين الجيش وقوات الأمن، و«الكردستاني»، لكنها أيضاً انتقاد غير مباشر لتصريحات أدلى بها الرئيس التركي خلال تشييع جندي قُتل خلال الاشتباكات، تحض عائلات قتلى الجيش على أن تفرح باستشهادهم، إذ قال: «كم ستسعد أسرته وأقربائه، لأن أحمد في مكان مقدس جداً».
وأشارت المجلة إلى أن الصورة المركبة لأردوغان هي رد فعل على تصريحاته، وزادت: «قال الرئيس أردوغان إن الاستشهاد هو مدعاة للسعادة. يلتقط الناس صور سيلفي عندما يشعرون بسعادة. غلافنا ساخر ويتضمّن جرعة عالية من النقد».
ولفتت «نقطة» إلى أن غلافها مُستوحى من صورة مركبة مشابهة نشرتها صحيفة «ذي غادريان» البريطانية عام 2013، يبدو فيها رئيس الوزراء السابق توني بلير وهو يلتقط لنفسه «سيلفي» أمام دخان أسود متصاعد ناجم عن تفجير خلال حرب العراق. وكانت السلطات التركية حظّرت المجلة ثماني سنوات، بسبب غلاف مثير للجدل. وعاودت «نقطة» الصدور في أيار (مايو) الماضي.
معارضو أردوغان يتهمونه باستغلال الاشتباكات بين الجيش و«الكردستاني» لاستعادة الغالبية في البرلمان، في انتخابات نيابية مبكرة مرتقبة مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وتقبع تركيا في المرتبة 154 من أصل 180 دولة، في المؤشر العالمي لحرية الصحافة عام 2014. ولاحقت السلطات التركية عشرات من الإعلاميين والمواطنين، لاتهامهم بـ»إهانة» أردوغان.