الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصر التي في خاطري

مصر التي في خاطري

تاريخ النشر: 2023-10-05 | 08:22

على غير موعد، التقيته صدفة في صالة الانتظار بمطار القاهرة، قبيل نداء الصعود إلى الطائرة. أقبلت عليه محيياً، ومتسائلاً: ألست.. أنت فلان؟

وقف صاحبي، وقال: «نعم.. هو أنا».. تبادلنا التحيات والذكريات، وقلت له مداعباً: «كبرنا.. يا صديقي، وهدَّتنا هموم السياسة، منذ سنين لم نلتقِ، كانت سنين عجافاً مريرة... أليس كذلك؟». دعاني إلى الجلوس بجواره، وسألته عن وجهة سفره، أجاب بابتسامة غائمة «ليس إلى أبوظبي».. كانت إجابته الاستفزازية دعوة مغرية لي لفتح حوار قصير معه، وخاصة بعد أن عرفت أنه مغادر إلى عاصمة عربية خليجية أخرى.

كنت وصاحبي، طوال أكثر من عقدين، سبقا عقد ما سُمي «الربيع العربي» نلتقي بين حين وآخر، في مؤتمرات وندوات سياسية وفكرية في القاهرة، وبيروت، وطهران، والدوحة، وأبوظبي، وغيرها. نتحاور، نتفق ونختلف في اجتهادات وزوايا رؤى. نتفق في الخطاب النقدي للغرب، في حالات الهيمنة والاستعمار الجديد، والاستعلاء، والتمييز، وازدواجية المعايير، ومحاولات مسخ الهُوية الثقافية العربية، لكننا نختلف في قضايا ما سمي وقتها «الصحوة الإسلامية»، وفي الموقف تجاه سياسات إيرانية كدولة وثورة، وتدخلاتها في الشؤون العربية، فضلاً عن قضايا أخرى طُرحت على الحوار القومي - الإسلامي في تسعينات القرن العشرين، والعقد الأول من القرن الحالي.

قلت لصاحبي: لم أقرأ لك منذ زمن غير قصير.. ولعل «الربيع العربي» قد سلبَنَا «متعة» الحوار وحق الاختلاف، وأسلمنا إلى الخيبة.

قال ومشاعر الإحباط تطغى على كل كلماته وإشاراته: «لقد مُنعْتُ الكتابة». وانتقل بحديثه إلى قضايا مصر الاقتصادية، وأزماتها المختلفة.

لا أدري، لماذا تذكرت أن صاحبنا قد دافع عن «تجربة التكفير» التي ظهرت في الربع الأخير من القرن الماضي، بحجة أن «بطش السلطة يشيع العنف في المجتمع»، وأن «انفراط عقد الجماعة الإخوانية سيحول شبابها إلى داعش، بسبب اليأس والإحباط» على حد قوله.

تذكرت أيضاً ما كتبه صاحبنا في منتصف العقد الثاني من هذا القرن عن جماعات «الإسلام السياسي»، وعن «ربيع» مصر القصير العمر.

وبدا لي أن صاحبنا يفتح نافذة للحوار، في هذه الدقائق القليلة المتبقية للالتحاق بالطائرة. قلت له: يا صديقي، أليس في الواقع المصري اليوم ما يستحق الثناء، ويتطلب الصبر؟ بعد أن ضاعت عقود من أعمار أبنائها، في تجارب «السداح مداح» في السبعينات، وما تلاها من تيه، ونزف، وتراجع في مستويات التعليم والرعاية الصحية والتنمية الثقافية، وشلٍّ لجزء غير يسير من قدرات مصر وشعبها ودورها إلى درجة مؤسفة وصفها الرئيس المصري الأسبق مبارك في معرض رده

على سؤال التوريث... إنها صارت «خرابة».

وسألت صاحبنا وأنا أُودّعه: لماذا لم تجر مراجعة نقدية للسيرة والمسيرة وللأفكار والمواقف بعد أن تبين أن اختيارات الكثيرين من أمثالكم من مفكرين ومثقفين وجماعات منظمة ليست صواباً على طول الخط؟

لماذا الإنكار، أو العجز عن المراجعات الموضوعية، في الأفكار والأهداف والوسائل والمواقف؟ إن المراجعات النقدية هي مؤشر للتصويب والتجديد، ودفن الكثير من الخنادق المتقابلة التي صنعتها أحداث مؤسفة، وخطايا أضاعت أوطاناً عربية وموارد، وأسالت دماءً، وفسَّخت نسيجاً اجتماعياً، وصدَّعت أعمدة بلدان، وعطَّلت تنمية، وأهدرت كرامة الإنسان وحقه في الحياة بعيداً عن قوارب الموت في البحار، وسيوف القتلة المأجورين والسفهاء الذين عبثوا بالدين الحنيف إلى أمداء بعيدة. غادر صاحبنا صالة الانتظار، وودعته، راجياً له السلامة والعافية. لا نضجر من مساءلة أصحاب الخطاب «الإسلاموي» السياسي عن جدوى الاحتفاظ بهذا الخطاب، رغم خطاياه وعثراته وفشله الذريع طوال عقود.

ما فائدة إنكار المراجعات، والاعتراف الشجاع بالأخطاء والخطايا؟ وأحسب أن مراجعة الأفكار، بين حين وآخر، ضرورة لتنشيط العقل، والمراجعات التي نقصدها هي غير التراجعات السياسية التي تتم بغرض مواجهة ضغوط سياسية آنية.

ظلت أسئلة هذا اللقاء وأحوال مصر العربية تسيطر على التفكير طوال رحلة عودتي إلى الديار. نعم.. هناك ورشة عمل كبرى تجري الآن في مصر، وهناك إنجازات تنموية تحققت، وبرامج إصلاح طيبة لقطاعات عدة، وبناء أو تجديد بنى أساسية، وخدمات عامة في القرى والمجتمعات الريفية، ومشروعات قومية للنقل والإنتاج الزراعي.

أقرأ وأسمع نقداً للمشروع التنموي المصري الراهن، رغم أنه يضيء على خطط في إدارة الفقر، وتعبئة الموارد لمواجهة احتياجات شعبية ضخمة ومتزايدة ومتنوعة، وديموغرافية متسارعة النمو (في السنوات العشرة الأخيرة زاد عدد السكان نحو عشرين مليون نسمة)، فضلاً عن حرب على الإرهاب والتفتيت لا تزال ساخنة، وخاصة في الحدائق الخلفية لمصر، في السودان وليبيا، وأخرى في صحارى وجبال وسواحل إفريقيا.

لم يخطئ الشعب المصري في اختيار العلاج، بعد أن خاف على هُويته الجامعة، وسلمه الداخلي، فاستجار بجيشه لتضميد جروحه التي أصابته.

تحتاج مصر إلى فسحة استقرار، وإلى حوار عميق ومستدام، وإدارة رشيدة واحترافية وأمينة للموارد البشرية، وإعلاء المصلحة العامة، بما يضمن العدالة والحرية المسؤولة، والمستقبل الأفضل للأجيال القادمة.

طافت في الذاكرة صورة مصر وهي تعبر بنجاح مأزق المواجهات المسلحة مع الجماعات الإرهابية، التي شلَّت الحياة في القاهرة، وحرقت مباني ومحاكم وكنائس، ذلك الإرهاب الذي عمل على إنهاك الجيش المصري في سيناء، وبدت مصر في وقتها، وفي عيون عشاقها، كأنها تدور حول نفسها.

البدائل مخيفة، وقد جرَّبها الشعب العربي المصري، وشعوب عربية أخرى. ومن مصلحة العرب والإقليم أن تستعيد مصر عافيتها، وأن تتحسن أحوال حياة الناس في ظل استقرار سياسي يفتح الأبواب أمام بناء مشروع تنموي وحضاري وطني.

حضرت إلى الذاكرة صورة الشاعر الشعبي الراحل صلاح جاهين وهو يُسيِّس حناجر المغنين ويقول: «مطرح ما نمشي.. يفتّح النَّوار».

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط