تاريخ النشر: 2020-07-26 | 09:57
تاريخ النشر: 2020-07-26 | 09:57
تحظى مصر بحب تاريخي عربي شعبي كبير، يتواصل هذا الحب لمصر منذ زمن طويل ولكنه ترسخ في المرحلة الناصرية التي جسدت آمال الأمة العربية القومية والتحررية. لذلك ليس بالغريب أن نجد هذا التعبير عن الحب لمصر وتأييدها ضد أعدائها القدامى والجدد خاصة ضد ثالثوث الشر الجديد المتثل بالإرهاب على حدودها الشمالية والغزو التركي على ليبيا وتهديد حدود مصر الغربية والخطر المائي الذي افتعلته إثيوبيا لتجفيف منابع النيل.
ان هذه التحديات وهذا الثالوث ليس بالأمر الهين ولا يمكن هزيمته في معركة عسكرية واحدة. ان الهدف الحقيقي للحروب المتعددة التي يشنها هذا الثالوث ضد مصر وشعبها ونيلها وامنها هو الزج بمصر في معركة استنزاف مادية ومعنوية طويلة، تهدف إلى تقويض اقتصاد المصر الذي يعاني في الاصل من أزمات عديدة لينعكس ذلك على مقدرة الشعب على الصمود خاصة في ظل عدم وجود ظهير اقتصادي داعم لمصر يكون سندا لها في هذه الحرب الطويلة والصعبة.
ان حرب الاستنزاف التي يخطط للزج بمصر في أتونها تختلف ظروفها عن حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر بعد هزيمة حزيران 1967 واستمرت سنوات قليلة، كان هناك الدعم السوفيتي العسكري والدعم العربي المالي الرسمي لمجهود مصر الحربي، حيث كانت تساهم كل دولة عربية بنصيب محدد أقرته الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية.
اذن حتى تكسب مصر هذه المعركة يجب عليها أن تحاول بكل ما تستطيع أن تمنع نشوب حرب استنزاف طويلة على حدودها، أو أن يتم استدراج مصر للغرق في رمال الصحراء الليبية الشاسعة.
عندما شنت السعودية ما سمي بعاصفة الحزم على اليمن لاسباب ليس ببعيدة عن الأسباب التي تدفع بمصر إلى شن مثل هذه المعركة في ليبيا، كان هناك التواجد الإيراني وادواته من الحوثيين الذين يهددون الأمن السعودي، وكانت تعتقد السعودية أن هذه العاصفة ستنتهي في أشهر أن لم يكن في أيام أو أسابيع قليلة، لقد مرت سنوات طويلة على هذه الحرب دون أن تحقق من ورائها السعودية أي من أهدافها في حماية أمنها القومي، هذا بعيدا عن المأسي التي تكبدها فقراء الشعب اليمني.
لذلك هناك تخوف كبير بأن يتم استدراج مصر إلى الصحراء الليبية لتغوص في حرب لا نهاية لها، لن تستطيع مصر من خلالها تحقيق هدفها في حماية أمنها على الحدود الغربية، وفي نفس الوقت سيكون لهذه الحرب الطويلة انعكسات سلبية على مختلف مناحي الحياة في مصر خاصة على الوضع الاقتصادي ومقدرة الشرائح الفقيرة على تحمل ذلك.
لذلك تستطيع مصر أن تحمي حدودها دون الزج بقواتها في حرب استنزاف طويلة على الأرض الليبية ودون أن تقع في الشرك المنصوب لها في الصحراء الليبية.
هناك دعاية إعلامية مكثفة تبالغ على ما أعتقد في تأثيرات سد النهضة على الوضع المائي المصري وتهدف هذه الآلة من هذه الدعاية إلى التأثير على معنويات الشعب المصري وتخويفه من المستقبل تحت تهديد العطش أو الغرق اذا انهار السد، كما يدعي كثير من المبالغين في بث هذه الدعاية السوداء التي تهدف إلى الدفع بمصر للقيام بعمل عسكري غير محسوب عواقبه ولا تاثيراته بعيدة المدى في استنزاف مصر وقواتها العسكرية ومقدراتها الاقتصادية.
مصر تستطيع أن تدافع عن أمنها وحدودها ومياهها ونيلها، كما أنها ستهزم الإرهاب الاسلاموي في سيناء وفي غيرها دون أن تقع فريسة للمخططات الخارجية والدعاية السوداء التي تبث ضدها وتحرض عليها ليل نهار وتدفع بها إلى المجازفة غير المحسوبة.
حمى الله مصر وشعبها.