أمد/ القاهرة - أعربت الحكومة المصرية الأحد عن رفضها الكامل لأي بيانات أو تصريحات صادرة عن جهات خارجية تتعلق بالحكم ضدّ 6 اشخاص بينهم 3 من صحفيي قناة الجزيرة في القضية المعروفة اعلاميا بقضية 'خلية الماريوت'.
واعتبرت أن أي تصريحات في هذا الشأن هي تدخل غير مقبول في أحكام القضاء المصري يحمل إسقاطات أسبابها معروفة وخلطا متعمدا بين الحريات التي نص الدستور المصري على حمايتها.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان "إن الأحكام الصادرة بحق صحفيي قناة الجزيرة في القضية المعروفة إعلاميا بخلية الماريوت قانونية وأن المتهمين اقترفوا مخالفات قانونية محددة وموثقة استندت إليها هيئة المحكمة".
وقال أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية، إن مصر دولة قانون ودستورها يصون ويحمي جميع الحقوق والحريات أما المحاولات المستمرة لخلط الأوراق للإيحاء بأن الأحكام تستهدف تقييد حرية الصحافة فهي ادعاءات لا تتسق مع الواقع، حيث أن هناك الآلاف من الصحفيين المصريين وغير المصريين الذين يعملون في مصر بحرية تامة ولم توجه إليهم أي اتهامات.
وتابع "مصر دولة عريقة وشعبها على وعي كامل بحقوقه والتزاماته كافة، وأن من يتبنون مثل تلك الحملات لديهم الكثير مما يستحق النقد".
واستدعت الخارجية المصرية الأحد السفير البريطاني بالقاهرة جون كاسون لإبداء اعتراضها الشديد على ما صدر منه من تصريحات اعتبرتها "تدخلا غير مقبول في أحكام القضاء المصري تتنافى مع الأعراف والممارسات الدبلوماسية لسفير معتمد في دولة أجنبية، مهمته الرئيسية توثيق العلاقات مع الدولة المعتمد لديها".
وردا على ما قاله السفير البريطاني بأن "الأحكام الصادرة سوف تقلل من الثقة في الخطوات التي تقوم بها مصر نحو تحقيق الاستقرار بناء على تنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري"، قال المتحدث باسم الخارجية "المهم هو ثقة الشعب المصري في نزاهة قضائه واستقلاليته ونحن لا ننتظر دروسا من أحد".
وجاء بيان الخارجية المصرية ليقطع نهائيا مع انتقادات حاولت التشكيك في الحكم القضائي واعتبرته مسّا بالحريات وحكما مسيسا.
وقد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن أسفه للحكم بالسجن 3 سنوات مشدّدة على ثلاثة من صحفيي قناة الجزيرة القطرية.
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن "الاحكام الجديدة ضد صحفيي الجزيرة تقرع ناقوس الموت لحرية التعبير في مصر" بينما قال الاتحاد الأوروبي إن "وسائل اعلام حرة ومتنوعة ومستقلة هي امر ضروري في مجتمع ديمقراطي".
وكان الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط توبياس الوود قد حذّر من أن تلك الأحكام قد تقوض الثقة في مضي القاهرة نحو استقرار قوي وطويل الأمد مبني على تنفيذ الحقوق الممنوحة للمصريين بموجب الدستور".
وقالت الولايات المتحدة إنها تشعر بخيبة وقلق لإدانة القضاء المصري ثلاثة صحافيين في قناة الجزيرة القطرية.
وقال جون كيربي المتحدث باسم الخارجية الأميركية في بيان "نحث حكومة مصر على اتخاذ الاجراءات الممكنة لتصحيح الحكم الذي يلغم حرية التعبير الضرورية للاستقرار والتنمية".
ودعا الاسترالي بيتر غريست، أحد الصحافيين الثلاثة في قناة الجزيرة، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى العفو عنهم، معتبرا أن دوافع سياسية أملت صدور هذا الحكم.
وحكمت محكمة جنايات القاهرة على بيتر غريست مع الكندي محمد فهمي والمصري باهر محمد بالسجن ثلاث سنوات لإدانتهم بنشر أخبار كاذبة والعمل من دون التصاريح اللازمة.
وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد قال العام الماضي "كنت أتمنى ترحيل هؤلاء الصحافيين فور القبض عليهم بدلا من محاكمتهم".
وقبل النطق بالحكم كان القاضي حسن فريد قد أكدّ السبت أنه تبين للمحكمة على وجه "القطع واليقين" أن المتهمين غير صحافيين وأنهم كانوا يعملون من "مكان غير مخصص للإعلام" وهو فندق الماريوت المطل على النيل حيث اوقفتهم السلطات في نهاية 2013.
يذكر أن النيابة أسندت للمتهمين ارتكاب جرائم "الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون، لتعطيل أحكام العمل بالدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، واستهداف المنشآت العامة، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر".
وكانت المحكمة عقدت أولى جلسات إعادة محاكمة المتهمين، في 12 فبراير/شباط الماضي، بعدما قضت محكمة النقض بإعادة المحاكمة، وقررت خلال الجلسة الإفراج عن المتهمين في القضية، ومحاكمتهم وهم خارج السجن.
وقضت محكمة جنايات القاهرة، في يونيو/حزيران 2014 بالسجن على 3 صحفيين، ضمن 20 متهما في قضية "تحريض قناة الجزيرة الإنكليزية على مصر"، لمدد تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات.
وتتهم السلطات المصرية قناة "الجزيرة" القطرية بمساندة جماعة الإخوان المسلمين (أعلنتها الحكومة أواخر 2013 "جماعة إرهابية")، وفي مقابل اتهامات السلطات للإخوان بممارسة العنف والإرهاب، تقول جماعة الإخوان إنها تلتزم بالسلمية في مظاهرات أنصارها شبه اليومية ضد ما يعتبرونه "انقلابا عسكريا" على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، بعد عام واحد من توليه مهام الرئاسة، فيما يراه آخرون "ثورة شعبية" على استبداد الإخوان بالسلطة.