باستثناء جماعة الاخوان المسلمين ومن لف لفها ، فان مصر ، الدولة الاقدم في العالم ،والاكبر في مجموعتها العربية ، قد اختارت عن سابق وعي واصرار وتصميم العبور الى المستقبل ،ذلك انه حتى باعرق الديمقراطيات في العالم قل ان نرى هذا الاحتشاد الكثيف امام اللجان الانتخابية ،لجان الاستفتاء على الدستور –اكثر من 30 الف لجنة –حتى قبل ان يبدا الموعد بساعة على الاقل ، كانت الحشود قد تجمعت في مظهر احتفالي خارق ،وفي تصويت حار هو في الحقيقة تصويت على المستقبل لشعب لديه احساس كبير لذاته الوطنية وعمقه القومي وميراثه الحضاري ، في مواجهة شاملة مع جماعة حكمت على نفسها بالاعدام حين اختارت طوعا ،من خلال خطيئة كبرى ،ان تخرج نفسها من نسيج الشعب ، وتكفر بدينه الاسلامي الحنيف الوسطي ، وتتعالى عليه بالارهاب الاسود ، وتستقوي على الشعب باعدائه الخارجيين التاريخيين !!!
ماهي مشاعر اعضاء جماعة الاخوان المسلمين وقد وجدوا انفسهم خارج المشهد ،متهمين بانهم اعداء العرس والفرح ،حيث اصبحوا بالنسبة لشعبهم رمزا لكل ما هو قبيح وعدواني ؟؟ يا ويلهم ، اعتقد انهم سيلطمون الخدود ندما ولكن بعد فوات الاوان حين لا ينفع الندم .
الشعب المصري :
منذ اللحظات الاولى لثورة الخامس والعشرين من يناير يتصرف كمن وجد نفسه واكتشف نفسه ،حاضر في المشهد بعبقرية كبرى ، تعرضه العراقيل في الطريق ولكنه لا يتراجع ولا يفقد الامل ، بل يتخطى العراقيل باتجاه الغد الاتي المفعم بالامال الكبيرة والحضور المتجدد ، لانه يدرك ان قيامته هي قيامة امة بكاملها من المحيط الى الخليج .
وعندما قبل الاخوان المسلمين ان يكونوا اداة تستخدم بيد الاعداء ليقتلوا الطموح المشروع للثورة المصرية ، فان شعب مصر لم يغرق بالياس ، بل انطلقت ثورة الثلاثين من يونيو لتصحيح المسار ،واسترداد الامانة ممن سرقوها ،ومواصلة الطريق نحو المستقبل .
مكاسب الشعب المصري اليوم كبيرة وهائلة وهي اعظم من ان تعد وتحصى ، وهل هناك مكاسب اكبر من شعب اراد الحياة الحرة الكريمة ، واراد الدور الرئيسي المؤثر ، واراد الحق ليمحق الباطل ، فاستجاب له القدر ؟؟؟
اما خسائر جماعة الاخوان المسلمين فهي افدح الف مرة من ان تعد وتحصى ، فقد تحولوا من منافس سياسي الى عدو وطني وقومي ، وتتحولوا من شركاء الى مطاردين وملاحقيين ، لا لشيء سوى انهم فقدوا الثقة بشعبهم ومنحوا الثقة باعدائهم ،فكان عقابهم خطيرا .
الاستفاء على الدستور هو استفتاء على مصر نفسها على عزتها وكرامتها وامنها ورفاهها ودورها في امتها وفيي العالم ، انه اللرهان الاستراتيجي الرابح ، انه الهداية الكبرى ، انه الامل المتلاليء، انه انتصار الارادة وشجااعة القرار .
مبروك لمصر عبورها الى المستقبل ، مبروك للامة العربية عودة مصر اليها مظفرة قوية محروسة بجيشها الوطني القوي وشعبها العريق ، مبروك لفلسطين سندها الاقوى الذي لا يهون ولا يلين ، فصلوا على سيدنا النبي جد الحسن صلى الله عليه وسلم .