تاريخ النشر: 2020-08-26 | 11:51
تاريخ النشر: 2020-08-26 | 11:51
تتميز السياسة المصرية بتنوع الخيارات أمام السياسة الخارجية لديها, وهذا ما ظهرت معالمه في تحركات السياسة الخارجية للدولة المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولهذا انتهجت القاهرة وفقاً لسياستها الخارجية بعضاً من الخصوصية التي تبني عليها علاقاتها مع الدول والمنظمات الدولية، وتتضح هذه الخصوصية من خلال:
أولاً: عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية إلا من خلال طلب هذه الدولة التدخل المصري من أجل إيجاد حلول سياسية ترضي الأطراف المتنازعة وفق المرجعية القانونية للقانون الدولي والأمم المتحدة مثل “الأزمة الليبية”.
ثانياً: تجريم كافة أشكال الفصائل التي تحمل السلاح في وجه الدولة والدعوة إلى تضافر الجهود الدولية من أجل هزيمة الإرهاب.
ثالثاً: توجه السياسة الخارجية المصرية نحو دعم مؤسسات الدول مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا من أجل إيجاد قاعدة مؤسساتية تبني عليها الدولة مستقبلها السياسي.
لذلك، حرصت القاهرة على وضع استراتيجية جديدة خاصة بها منذ تلك الفترة بخصوص سياستها الخارجية الأكثر أخلاقية من خلال التركيز على عامل التنمية وجذب الاستثمارات ومجابهة الإرهاب وتنشيط السياحة وزيادة القوة العسكرية.
أن أهمية موقع مصر الجغرافي وثقلها السكاني، وميراثها التاريخي، ووزنها الحضاري، ودورها السياسي، كانت "السياسة الخارجية" مكوناً أساسياً من مكونات السياسة العامة والشخصية المتوازنة لمصر عبر تاريخها الطويل.
لهذا، كان هناك وعي دائم بأهمية وخطورة السياسة الخارجية المصرية في التأثير في عملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الداخل، وأيضاً في الحفاظ علي المصالح الاستراتيجية العليا في الخارج, فلم يكن لدي مصر في معظم مراحل تطورها التاريخي خيارٌ آخر غير اتباع سياسة خارجية نشيطة في اتجاهات متعددة، وسياسة خارجية عقلانية في الوقت نفسه, فكما أن خبرة التاريخ قد فرضت علي مصر ضرورة اتباع سياسة خارجية قوية، فإن الخبرة نفسها قد أملت عليها ليس فقط ضرورة إجراء حسابات معقدة في إدارة تلك السياسة، وإنما أيضاً ضرورة التحرك المرن في إطار دوائر الحركة المتاحة، بل واستحداث وإضافة دوائر حركة جديدة، حسب مقتضيات التغير الذي قد تفرزه البيئتان الإقليمية والدولية لمصر، وبما يحفظ لمصر مكانتها المركزية إقليمياً ودولياً.
كما أن السياسة الخارجية المصرية تستند في تحركاتها إلي مبادئ عامة واضحة تعبر عن مصالح مصر وميراثها الحضاري ودورها الإقليمي من ناحية، وتعبر عن القيم الدولية والإقليمية السائدة من ناحية أخري. وتهدف هذه المبادئ بصفة عامة إلي الحفاظ علي الاستقرار في المنطقة علي أساس توازن المصالح والحقوق بين الدول كافة، وليس توازن القوة، بما يتيح للأطراف جميعا في النهاية مناخاً يخدم عملية التقدم الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، بصرف النظر عن ظروف وقضايا كل مركز الصراع في المنطقة.
واخيرا, أن دوائر السياسة الخارجية لأي وحدة دولية إنما ترتكز إلي دعامات ثلاث هي (الجغرافيا، والتاريخ، والحضارة، والفكر).