الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مضيق هرمز: بين شرعية القانون ومنطق القوة...

مضيق هرمز: بين شرعية القانون ومنطق القوة...

تاريخ النشر: 2026-03-19 | 20:13

قراءة (سياسية–قانونية) في حرية الملاحة زمن الأزمات ...
لم تعد المضائق البحرية في عالم اليوم مجرد معابر جغرافية، بل تحولت إلى مفاصل حاسمة في توازنات القوة الدولية.
وفي قلب هذه المعادلة يقف مضيق هرمز، لا بوصفه ممرًا مائيًا فحسب، بل باعتباره شريانًا استراتيجيًا يختبر حدود القانون الدولي عندما يصطدم بوقائع السياسة.
من حيث التأصيل القانوني، أرست اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 مبدأ واضحًا لا لبس فيه: المضائق الدولية تخضع لنظام المرور العابر، وهو حق مكفول لجميع السفن والطائرات، ولا يجوز تعطيله حتى في أوقات التوتر أو النزاعات.
هذا المبدأ لم يأتِ اعتباطًا، بل يعكس إدراكًا عميقًا بأن تعطيل هذه الممرات يعني شلّ حركة الاقتصاد العالمي وتهديد استقرار الأسواق.
غير أن هذا الوضوح القانوني يصطدم، في الواقع، ببيئة جيوسياسية أكثر تعقيدًا.
فالمضيق الذي تتقاسمه جغرافيًا إيران وسلطنة عمان يخضع نظريًا لسيادة مقيدة، لكنه عمليًا يقع ضمن مجال تأثير استراتيجي يسمح بهوامش مناورة لا يحدها النص القانوني وحده.
وهنا تبدأ المسافة الفاصلة بين ما يقرره القانون، وما تفرضه القوة.
فالدول لا تحتاج إلى إعلان إغلاق المضيق حتى تعطل وظيفته.
يكفي أن ترفع مستوى المخاطر، أو تلوّح بالقوة، أو تمارس ضغطًا انتقائيًا على بعض السفن، لتتحول حرية الملاحة من حق مكفول إلى مخاطرة محسوبة. وفي هذا السياق، تصبح أدوات مثل المناورات العسكرية، أو التفتيش المشدد، أو حتى الاستهداف المحدود، وسائل لإعادة تشكيل الواقع دون خرق صريح للقانون.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع ظاهرة "أعلام الملاءمة"، حيث تسجل آلاف السفن تحت أعلام دول مثل بنما وليبيريا ونيكاراغوا.
في هذه الحالة، لم يعد العلم وحده كافيًا لتحديد صفة السفينة أو ضمان حمايتها، إذ تتداخل الاعتبارات القانونية مع الحقائق الاقتصادية والسياسية، فتُقاس "حيادية" السفينة بوجهتها وحمولتها وارتباطاتها الفعلية، لا بما ترفعه من راية.
ومن هنا، يتكشف جوهر الإشكالية: القانون الدولي يضمن حرية المرور، لكنه لا يملك دائمًا أدوات فرضها في لحظات التوتر.
فالمضائق، وفي مقدمتها مضيق هرمز، تتحول إلى مساحات رمادية، حيث يمكن تعطيل الملاحة دون إعلان، وفرض الوقائع دون نص، واستخدام الجغرافيا كأداة ردع دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
وفي ظل هذا الواقع، لا تبدو الإحتمالات محصورة بين الاستقرار أو الإغلاق الكامل، بل تمتد إلى منطقة وسطى أكثر ترجيحًا: تعطيل جزئي، وضغط تدريجي، ورفع مستمر لكلفة العبور.
وهو إحتمال كفيل بإرباك الأسواق العالمية، ورفع أسعار الطاقة، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، دون إشعال حرب مفتوحة.
أما بالنسبة للدول العربية، فإن الحياد السياسي—على أهميته—لا يوفر حصانة اقتصادية كاملة.
فاستقرار اقتصادات المنطقة، سواء المنتجة أو المستوردة للطاقة، يبقى مرتبطًا مباشرة بأمن هذا الممر الحيوي.
وبالتالي، فإن حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست مسألة قانونية مجردة، بل هي مصلحة استراتيجية مشتركة تتجاوز حدود الاصطفافات السياسية.
خلاصة القول:
أن مضيق هرمز يمثل نقطة التقاء حساسة بين نظام قانوني يسعى إلى ضمان الانسياب، وواقع سياسي يميل إلى التوظيف والضغط.
فلا هو قابل للإغلاق الكامل دون كلفة دولية هائلة، ولا هو محصن تمامًا من التعطيل الجزئي بفعل حسابات القوة.
وبين هذين الحدين، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ينجح القانون الدولي في حماية أحد أهم شرايين العالم، أم أن الجغرافيا—حين تتسلح بالسياسة—ستظل قادرة على إعادة تعريف قواعد اللعبة؟

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط