تاريخ النشر: 2023-10-02 | 14:13
تاريخ النشر: 2023-10-02 | 14:13
غزة- صافيناز اللوح: رحلة مكلفة ومرهقة يعيشها الصيادون يومياً، وغالباً ما يعودون بخيبة أمل كبيرة، فلا غطت تكلفة وقود تشغيل محرك القارب، ولا استطاع بَحآرُوها العودة بصيد وفير في ظل المساحة القصيرة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم تحت مسمى "التفاهمات".
محمود وخميس محمد سعد بكر توأمان يبلغان من العمر 27 عاماً من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ومنذ ولادتهما بعام 1997م، حتر يومنا هذا يمارس والداهما وأجدادهما مهمة الصيد بالفطرة، هم ترعروا وسط البحر وعاشوا على صيده الثمين.
في مقابلة مع "أمد للإعلام" تحدث التوأمان خميس ومحمود بكر عن مطعمها الخاص بالأسماك وما يصطادونه من البحر، عبر مهنة الصيد بدءاً بالأسماك وطبخها أو شويها، وانتهاء بالسلطعونات وطريقتهم الخاصة بتقديمها للزبائن.
مهنة الآباء ورثها الأبناء..
طهي الأسماك بأنواعها المختلفة وأحجامها والسلطعونات تعد مهمة احترافية عند الصيادين، فبحر قطاع غزة المحاصر من قبل الزوارق الإسرائيلية، يعتبر كنزاً ثميناً للفلسطينيين لولا الاحتلال الذي يحرمهم منها.
ويضيف خميس حديثه مع "أمد"، أنّ والد وجده يعملون في الصيد منذ سنواتٍ طويلة، مضيفاً "لقد ورثناها أنا وشق التوأم محمود عنهم، حيثُ دخلنا المدارس وجلسنا على مقاعدها حتى الثانوية العامة، ثم لجأنا إلى البحر للعمل فيه.
افتتح خميس ومحمد مطبخ ومسمكة "التوأم" غرب غزة، قبل شهر تقريباً برفقة والدهم وأربعة من أقرباءهم، ليصبح مصدر رزق لـ7 عائلات.
وعلى طريقتهم الخاصة، يجهز خميس ومحمود برفقة العاملين داخل مطعمهم البسيط الذي يتفقر للكثير من الإمكانيات، ولكنها بداية مشروعهم الذي سينقذهم من شبح الفقر والبطالة، في ظل الوضع الاقتصادي المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق عليه منذ عقد ونصف بل أكثر، والانقسام البغيض الذي فرق بين شطري الوطن.
سلطعونات البحر.. لمة صحاب وطعام شهي
سلطعونات البحر التي يبدأ موسمها في أكتوبر من كل عام، والتي يقبل الغزيون على شرائها لوفرتها ورخص ثمنها وفوائدها الكثيرة، بالإضافة الى أنها تشكل المائدة الغنية وإحدى الأكلات الشهية.
وتحتوي السلطعونات على البروتين الخالي من الدهون، والمعادن مثل الماغنيسيوم وأوميجا ثلاثة والفسفور. ويقبل عليها البعض باعتبارها مقوي جنسي وصحي.
ويتمّ صيد السلطعونات بعمق ميل واحد من شاطئ بحر غزة، أي بمنأى عن المطاردة من زوارق الاحتلال الإسرائيلي.
ويصطاد الصيادون يومياً كمية تتراوح ما بين 80 إلى 100 كيلو من السلطعونات، ويتم بيعها بـ5 شواكل للكيلو محلياً، و10 شواكل للتصدير.
ويقول خميس بكر لـ"أمد"، أنّهم يصطادون هذه الأنواع من الأسماك التي تعتبر من فصيلة القشريات، بعشرات الأطنان خلال موسمها الذي ينتهي مع نهاية العام.
وأكد، أنّه "منذ منتصف شهر سبتمير وحتى نهاية كل عام، يزخر الموسم بكميات كبيرة من السلطعونات المهاجرة والمستوطنة، والتي لا تحتاج إلى جهد كبير لاصطيادها".
الثروة السمكية تفتقر للوطن المستقل..
تسحب لنشات الجر من السلطعونات يومياً ما يتراوح بين 400 إلى 600 كيلو، والمراكب الصغيرة حوالي 100 كيلو يومياً، حيث يتم بيع كل هذه الكمية في ميناء غزة عن طريق ملتزم حسبة السمك التي لا تبعد كثيراً عن الميناء.
كمية الأسماك التي تصطاد من بحر قطاع غزة لا تكفي حاجة السوق، وارتفعت الأسعار بعد تقنين دخول السمك المصري بنحو 60%، إذ كان سعر كيلو السردين يباع بنحو 10 أو 12 شيكلا للكيلو، أما اليوم فيباع بنحو 17، وكان كيلو اللوكس (الهامور) يباع بـ50 شيكلا واليوم يباع بـ90، أما الجمبري فكان في حدود 60، واليوم بسعر 120، بالإضافة إلى أنه غير متوفر رغم ارتفاع سعره"
ووفقًا لدائرة الثروة السمكية في وزارة الزراعة، هناك أكثر 4500 صياد أسماك مسجلين حاليًا في غزة ممن يعتمدون على هذا القطاع في تأمين سبل عيشهم.
وتشير التقديرات إلى أن صيادي الأسماك في غزة يعيلون 18,250 شخصًا آخر "بناءً على متوسط حجم الأسرة الذي يتألف من 5,7 أشخاص في غزة"، كما يُقدَّر بأن عددًا كبيراً من الأشخاص يعتمدون على الصناعات المرتبطة بصيد الأسماك، بما فيها تصليح القوارب وبيع التجزئة. وحسبما ورد عن وزارة الزراعة، لا يزاول سوى 2,000 صياد من أولئك المسجلين الصيد على أساس يومي، بينما يعمل الآخرون الذين يبلغ عددهم 1,700 صياد في هذا القطاع بصورة متقطعة، بواقع مرة واحدة تقريبًا في الشهر، لأن الدخل الذي يجنونه من الصيد لا يغطي تكاليفهم التشغيلية.
معيقات البحر..
وبحسب حديث التوأم بكر مع "أمد"، فإنّ معيقات كثيرة يواجهها الصيادون في بحر قطاع غزة، أولها ملاحقة بحرية الاحتلال لهم وحرمانهم من الصيد في الكثير من الأحيان بحسب المساحة المسموح بها، والتي يسرق الاحتلال بحر غزة من سكانه.
وشدد، أنّ مطعمه غير مكتمل وبدأ مشروعه بديون تراكمت عليه، ولكنه سيواصل عمله فيه حتى يستطيع أن يجعله مكاناً واسعاً ويجلب لهم أبواب الرزق.