مما لا شك فيه فإن مأساة شعبنا الفلسطيني المرابط منذ زمن بعيد، يعاني هذا الشعب الصامد الويلات تلو الويلات، فهذا الشعب يرزح تحت ضربات الاحتلال الغاشم بين فترة وفترة قد لا تكون بعيدة، فتنطلق ترسانة العدو العسكرية لتحصد الحجر والشجر والبشر لتطحن كل من يقف في وجهها بحجة أن هذا الشعب ليس لديه حق في أرضه ووطنه بل وحتى مُطالب أن يرفع الراية البيضاء في كل مرة ويصرخ عالياً مستنجداً بالمجتمع الدولي ومؤسساته التي لا تلبي طموحات هذا الشعب القليلة والقليلة جداً منها، يصرخون وينادون بتدخل دولي لدى دولة الاحتلال لرفع الظلم والقتل والتشريد ووقف كافة الممارسات اللاانسانية بحق شعبنا الفلسطيني العظيم لكن دون جدوى تذكر، فهذا المجتمع هو مجتمع قائم على لغة المصالح لا يفهم معنى للإنسانية بقدر ما يفهم ويعي بأن وجود دولة الكيان مطلب دولي وظيفي بالمنطقة العربية لكي تكون \"البعبع\" الذي يخاف منه الكل العربي يحسبون له ألف حسابٍ وحساب، لاستنزاف مقدرات الأمة العربية وخيراتها من نفط ومال لكي ينعم المجتمع الدولي بخيراتنا العربية ولتحرم منها الشعوب حتى يبقى الحال كما هو عليه الآن .
ما يُشعرنا بالأمل هي حالتنا الفلسطينية بوَحدة الموقف الوطني الفلسطيني، صورة جميلة لكافة فصائلنا الوطنية والإسلامية ؛ خاضوا معارك بطولية عظيمة نرفع رؤوسنا عالياً بها في ساحات الوغى، ولقنوا العدو الغاشم درساص لن ينساه أبدا، وهناك من خاضوا معركةً شرسة من المفاوضات الغير مباشرة لتلبية مطالب شعبنا والحصول على أدنى حقوقه في العيش حياةً كريمة بقطاعنا الحبيب، لكن مماطلة الاحتلال وعدوانه المستمر ونقضه للعهود حال دون تحقيق شيء يذكر على الرغم من التزام الكل الفلسطيني بما نجم من إعلان القاهرة والتهدئة المتتالية والمتفق عليها لكننا نقول \"قدر الله وما شاء فعل\"، وها نحن نعلن للعالم أجمع على لسان السيد الرئيس/أبو مازن وحدة شعبنا وقيادتنا ومقاومتنا في خندق واحد وبكلمةٍ واحدة بأننا على موقفٍ واحدٍ موحد، معلناً الانتصار في ملحمة الصمود الأسطوري بقطاعنا الحبيب، وعليه فهناك قاعدتين لا بد منهما :_
أولا : ضرورة التمسك بثوابتنا ومتطلباتنا التي تفي باحتياجات شعبنا العظيم وألا نعود لنقطة البداية بتوافق ووحدة الجميع منا \"تصليب المواقف \".
ثانيا: ضرورة العمل بروح الفريق الواحد مع كافة فصائل المقاومة لتثبيت المواقف وعدم الانجرار وراء أي مخططات تهدف لإضعاف الموقف الفلسطيني الموحد \"تثبيت المواقف \".
هذا ما يحتاجه وينادي به شعبنا المقاوم مقابل تضحياته الجسام من آلاف الشهداء والجرحى وآلاف المباني والمنازل التي دمرت بشكل كامل على رؤوس أصحابها أثر العدوان الغاشم على قطاعنا الحبيب .
وأخيراً نحتاج لوضع أيدينا في أيادي بعضنا البعض بالكل الوطني الفلسطيني لنبني الوطن ونعمره، ونصنع بوحدتنا كل ما نصبو إليه ويحتاجه شعبنا الفلسطيني الصامد.
رحم الله شهدائنا وشفى الله جرحانا، وحمى الله شعبنا، وحفظ الله مقاومتنا الباسلة، وأثاب الله كل من عمل من أجل هذا الشعب وهذا الوطن من كافة العاملين في الطواقم الصحية والاغاثية والخدماتية والإنسانية، ووحد كلمتنا على الحق المبين.