تاريخ النشر: 2017-03-19 | 07:58
تاريخ النشر: 2017-03-19 | 07:58
المصور الفوتوغرافي او السينمائي يحمل سلاح اهم من البندقيى واهم من الدبابه والطائره في كافة المجالات ... حيث انه ينظر ويلتقط صورة الحدث في لحظة وقوعها من خلال عين العدسة اقول ان عين الكامره هي المدفع والطائرة والرشاش فلم ينكسا للحظة واحدة وجه العدسة تعلمنا من خلال تجربتنا وبتجربة وبتجربة من سبقنا ان اللقطة الحقيقية هي اللقطة التي تضيع لحظة تتملك المصور نوبة الخوف فينكس وجه عدسته ... لهذامطيع وعمر لم ينكسا وجه العدسة وظلت تعمل .. والدم ينزف من جروح الشباب يقول انا كشاهد العيان – لم ينكسا وجه العدسة ولحظة انطفأ النور في العيون الثورية انطفأ النور في العدسات الثورية .
مطيع وعمر عضوان في الوفد السينمائي الفلسطيني المسافر قريبا الى مؤتمر السينما بطاشقند ... هل شغر بالفعل مكان عضوين في الوفد ... المؤتمر لابد ان يجيب على هذا السؤال القاهر .
بالنسبة لنا ... حضور مطيع وعمر ومن قبلهما الشهيد هاني جوهرية كان حضورا حقيقيا ودافئا وصادقا ومتواضعا ... هل سنفتقدهم ؟ ام ان اخرون سيأخذون الموقع بكل الصدق والفاعلية والعنفوان خصوصا وان حضورهم كان يمتد مع امتداد كل عين في هذا العالم تعرفت على ثورتنا وشعبنا من خلال صورهم وافلامهم
هل سينسا ابطال العاصفة هؤلاء الشباب الذين شاركوهم كل معاركهم وبطولاتهم .. حتما ....؟؟؟؟؟ لا .. ما دام العطاء مستمر فالشباب معنا .
قالت لنا زوجة مطيع .... الحمدلله الذي حقق امنية مطيع ... كان دائما يطلب الشهادة وهاهو ينالها ولن يكون اخر الشهداء فطريق الشهادة هو طريق شعب فلسطين .
وقالت لنا زوجة عمر... الله اكبر من كل اعداء شعبنا ونحن فخورين باستشهاد عمر .
هل نقول وداعا .. ام نقول الى اللقاء .. المنطق الثوري يقول الى اللقاء حتى نحقق الانتصار .
قدر الفلسطيني ان يواجه ..... ويستشهد .... مطيع وعمر تعانقا في الحياة وتعانقا في الشهادة امنه :الثورة هي اهلي ... عناية : اربي اولادي ليلتحقوا بالثورة ..
وبعد رحيلهما : امانة ثمار ، في الثورة وامانة بين يديها . .. سربان من الصغار ، مجموعهما ثمانية يشكلان قافلة على درب الثورة ، وامان من نضر الصبايا ، تصران على تربية ثورية لكي يخدم الاطفال الوطن والقضية ، * سلام * ابنة مطيع ، عمرها سنتان ، بريئة تصر على محادثة الحاضرين ، كانت تحمل كعكة ، وتدور ، الكل يحضره الصمت ، الا * سلام * . مدت الكعكة واصرت ان اكل فقضمت قليلا .. دارت بالغرفة بين الحاضرين تحكي مع من تشاء وعادة من جديد واصرة .... في اليوم التالي . كنت في مؤسسة السينما ، احسست بيد صغيرة تصافحني نظرت ، فكانت * سلام * تقف الى جانبي وتبتسم .. خفق قلبي .... وتاهت عيناي .. وغبت انا في دنيا صغيرة .
امنة ابراهيم زوجة الشهيد مطيع : ( ابراهيم مطصطفى ناصر )
كانت صدمة عنيفة ، لانه كان بالنسبة لي كل شيء : الزوج ، والاب ، والام ، والاخ . يا ريت ، على الاقل ، لو اجت جثته ، كنت عملت جنازة وبقي قريب مني .
* مطيع كان يتمنى هكذا نهاية ، فقد قال بعد استشهاد هاني جوهرية : الاستشهاد بعدك صارامنية يا هاني ... انت بداية الطريق ، وغدا سنلحق بك ،,
*انا فخورة لانه استشهد من اجل الثورة الفلسطينية وامنيتي يكبرو اولادي حتى يأخذوا مكان والدهم وتنتصر الثورة ._ يا اخت امنة اهلك موجودين في لبنان ؟
* لا. لكن امي حضرت بعد استشهاد مطيع _ ناوي ترجعي لعند اهلك .؟
* لا . مطيع اختار هذا المكان وسأبقى فيه واهلي طلبوا مني العودة الى الاردن فرفضت ... واعتبر ان الثورة هي اهلي _ كم ولد عندك ؟
* ولدان وثلاثة بنات : سلافة سبع سنوات ونصف . سحر ستة سنوات ونصف . مصطفى خمسة سنوات . محمد اربع سنوات . سلام سنتان . _ في المدارس ؟ كلهم في المدارس ما عدى سلام قبل ذهاب مطيع الى الجنوب ، قال لك شيء ؟
* وصاني على الاولاد .
عناية الاسمر ( زوجة الشهيد عبد الحافظ الاسمر ... عمر المختار )
وصل خبر استشهاد عمر اولا لأبي .. انا كنت عند الدكتور .. لما رجعت وعرفت اغمي علي واخذوني الى المستشفى حتى الان مش قادرة اصدق انه استشهد .
* ما في احسن منه .. كان كثير طيب ويحب اولاده قد الدنيا ... اذا مرض واحد من الاولاد ، بظل عمر سهران طول اليل .
* صورته ما بتفارقني ، ودائما في بالي اتذكر حركاته واقواله .
* عزائي الوحيد : استشهاده من اجل وطنه .
كم ولد عندك ؟ ...
* ولدين وبنت ، محمد خمسة سنوات رامي ثلاثة سنوات ورنا اربع سنوات محمد ورامي في المدرسة .
- اهلك هون ؟
* نعم ، موجودين في البرج .
- الان شو راح تعملي ؟
* لازم اربي اولادي واسهر عليهم حتى يكبروا ويلتحقوا بالثورة.
جرحنا لا يلتئم ،كأنه ابدي : حارق وموجع .
وهذا قدرنا ، قدر الفلسطيني ان يظل بين شقي الجراح ، كما هو قدره ان يواجه ، ويموت ، ولا سبيل الى المفاضلة ، الا اذا تخاذل في انسانيته ... عند ئذ يسقط في دائؤة الذل .
( مطيع وعمر كانا بييننا بالامس ، وكنا اخوة في عائلة واحدة ، يجمعنا الانتماء الكامل ، لذالك فنحن عائلة فريدة : لغتها السياسة ، واشياءها اليومية : البندقية والكلمة والكاميرة والريشة واللحن وهاجسها الدائم الوطن )
للفلسطيني اكثر من صفة ، وفي كوكبته اكثر من شارة . وهو صلة الوصل : بين الريح والعاصفة .. بين اول الطريق واخره .. بين الماء وذرات التراب . وصار متحد التكوين ، خلقنا للفعل ، بعد ان امتلك القدرة على التماسك ، وهو عندما ينطلق ، يحمل معه دنياه بكل تفاصيلها ولا يلتفت . لذلك ليس ثمة مفاجأءة في موته ( لكي تكون على هذا النحو ، يجب ان تحدد هويتك بمعزل عن الظروف والمتغيرات الهشة .. حينئذ تدخل فلك الاثارة –اي حالة الوعي ) .
(مطيع وعمر كانا بييننا بالامس ، وكنا اخوة في عائلة واحدة تربطني بهما مسافة كذلك التي بين برتقالة وبرتقالة على جذع واحد في شجرة )
في رحلة الاغتراب ، عندما تفرقنا من سنيين في الاتجاهات بحثا عن اللقمة كنا لاننا مقهورون ، نسابق ونسبق ونأخذالمواقع ونعطي اكثر مما نأخذ . * كرهنا * لان غيرنا ينام على * سيرة * الوطن و * الافضلية * وايماننا بالارض وهي صحراء وبالهواء اللافح الذي يحمل ظاهرة الحر اللافح والرمل الموجع من شدة الحرارة .. وايماننا حتى بالتواجد كان الاقوى .
كان قهرنا يتضاعف ، والحسرة تكبر في صدورنا ، ونكابد هموما خلقها لنا غيرنا .
مع ذلك ، كنا نعيش قبل الاخرين .. نعيش باختراق بؤرة الصراع والبقاء في حالة الحركة فيهدء غيرنا ونستمر ويخرج غيرنا ونستمر ويأتي غيرنا ونستمر ....