الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معاني الإقصاء ،، العميقة

مثير للسخرية عندما تخلو دول محورية وتاريخية كان لها تأثير بالغ الأهمية من مؤسسات فاعلة تهتم بدراسة السياسات الدولية وبأكثر درجة ، الإقليمية ، وبالرغم من أن الوطن العربي يحتل من مساحة العالم 10 % أي حوالي 14 مليون كم2 ، إلا أنه ، يفتقد إلى مراكز حقيقية تعتني بهذا الشأن ، رغم انها ، تعج الساحات بتلك الظواهر التى توحي بأنها مهمة وعلى المستوى التقدير ، في ظاهرها ، لكنها ، في مضمونها فاقدة لأي تأثير مباشر أو غير مباشر ، وهي ، أقرب إلى أن تكون أشبه بالقطع المنزلية التى يتباهى أصحابها باقتناء بعضها في صالونات الزوار ، لا أكثر ، حيث ، جرت العادة أن تستشير الدولة جميع من حولها ، باستثناء تلك المراكز ، المفترض أنها ذات اختصاص ، وبالتالي ، يدرك من فيها أن عمليات التنقيب والتحليل ليست ذات قيمة لدى رأس الهرم مادام يعتمد في رسم سياساته على معلومات يصطادها ممنّ ، هو ، غير قادر على التميز بين الأفكار والحقائق ، لهذا ، وقعت بالتورط بين المنقول وبترجمات تم اخصائها وفي أحسن حال تدجينها أو بالاسهاب والتكرار الممل ، وتبقى الخلاصة ، بأن الأصل من هذه المراكز ، هو ، التعمق بالتاريخ من أجل فهم الأحداث التاريخية عن طريق المناهج وسجلات ما مضى من وقائع يستعين بها الباحث بقصد الوصول إلى حقائق تساعد فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل ، حيث أن التاريخ هو المحصول الأهم كما وصفه فاليري الفرنسي عندما قال عن التاريخ بأنه أخطر محصول أنتجه كيمياء الفكر .
عظيم الفائدة هنا ، أن يعيد المرء سلسلة من المشاهد التى توالت على الساحة العربية في السنوات الثلاثة الأخيرة والتى حملت في طياتها كثافة عظيمة من تكرار التخبط في معالجة الملفات الخارجية أو ، بالأحرى ، التعامل مع المتغيرات بشكل استراتيجي ، وبقدر ما شكل الربيع العربي نوع من الحالة الخاصة للفرد الذي اعطاه شعور باليقين ولفترة قصير ، لم تدوم ، بأنه أخذ أخيراً زمام الأمور وبات على وشك أن يقرر مصيره وبشكل الذي يليق بتاريخه الإنساني ، وحيث تجرأ بإعلان دون أن ترتجف شفتيه عن الفطام السياسي ، إلا أن ، قوة الشفط أدت إلى تحولات كانت أسرع وأمهر في امتصاص القوة الدينامية ، حيث ، استطاعت اجهاض الحلم الكبير ، وبالرغم ، من نجاح القوة المضادة ، لكنها ، أحدثت قسمة في الجغرافي ، تماماً كما حاصل ، بين المواطنين اليوم ، وبالتالي ، فقدوا القاسم المشترك والوحيد ، هي ، الجغرافيا الموحدة ، حيث ، انقسمت إلى مربعات بين الأنظمة وجماعات مسلحة وأغلبية محايدة حتى الآن .
هذه الخلاصة التى تتكئ على قنوات متفرعة في أكثر من اتجاه ، تفيد التالي ، أن غياب مصر والعراق أتاح للملكة العربية السعودية التربع في المكان الذي اصابه فراغ ، إذاً ، لا يمكن ادراجه في خانة السجال ، لأن ، ببساطة شديدة ، المكان لا يقبل فراغ ، وباتت المملكة ذات تأثير والتأثير الأهم في رسم السياسات العربية والإقليمية وأضافت إلى قوتها قوة أخرى عندما ارتفع البترول ، مما حملها الاحلال ما لا يمكن أن تتحمله استراتيجيتها ، بالأصل هي ، عاجزة عن تقديم معالجات سريعة أو جذرية ، إلا أن ، الملفت ، أيضاً ، للانتباه ، وبصراحة ، تفتقد الأنظمة العربية إلى استراتيجيات منعاء عن الإصابة والتفكك بقدر ما تمتلك ، في واقع حالها ، إلى خطط لحظية تتعامل معها ، نتيجة ، تعرضها لأزمات بشكل مباغت ، هنا ، جدير بذكر ، أزمة حزب الله في لبنان التى تنامت على مرأى ومسمع المحيط دون أن يحرك ساكناً ، إلا ، بعد أن تم اغتيال الرئيس الحريري ، تفاقمت مسألة حزب الله والنظام السوري مع الدول العربية ، خصوصاً ، بعد حرب تموز 2006 م ، التى شكلت للحزب حاضنة واسعة بين الشعب العربي ، مقابل ، انخفاض ملحوظ للأنظمة التقليدية في المنطقة ، حيث ، لم تكن ، الأولى من نوعها ، لكنها ، الأقسى على الإطلاق ، بل ، سبق ذاك التخبط ، تخبط أخر في افغانستان والمجموعات المقاتلة ، هناك ، وتبعها تخبط مشابه وحديث مع الإخوان المسلمين التى كانت تعتبرها السعودية الامتداد الطبيعي لها في العالم الإسلامي ، اليوم ، يسود في الوطن العربي حالة من الذعر وذلك نتيجة تقلبات سريعة وإنتقالات خندقية دون أن يكون هناك فسحة كافية في التفكير بما تحملهُ الأيام السالفة من مقدمات تنبأ بنتائج عظيمة الوخامة ، حيث ، لم تعد الدول تعلم من ، هو ، الحليف ، ومن ، هو ، الخصم كما هو حاصل عند الأفراد ، كأن ، البورصة هي ، التى تتحكم بمجرى الأمور ، وقد افتضح أمر الصعود والهبوط ، أكثر ، منذ اشتِعال الثورة الشعبية في سوريا وما توالت المسألة من تطورات عسكرية أفقدت المملكة ثلاثة عناصر مهمة لا يمكن انكارها ، اضعفتها وزادتها أكثر تخبطاً ، تركيا والأخوان المسلمين والخط السلفي الجهادي ، وتفرعاته المتعددة ، حيث ، تراجعت حضورها في ساحات سوريا القتالية عندما جازفت بتشكيل الجبهة الإسلامية إلى جانب الجيش الحر دون الأخذ بالمعطيات والظروف المحيطة بالواقع ، كنقطة تحول ، وبالتالي ، تسجل الوقائع تراجع يومي لصالح الدولة الإسلامية داعش في وقت تنخرط المملكة بمتغيرات أمريكية بالمنطقة ، التى رأت ضرورة تفكيك الخلاف القائم مع إيران ومعالجة أعقده والبحث بشكل فوري لإعادة الدبلوماسية بين البلدين ، رسمياً ، وقفت السعودية أمام هذه التحولات ، منذ البداية مكتوفة الايدي ، صامتة ، عاجزة لم تقتنع ، بالتأكيد ، برؤية الرئيس اوباما التى تسعى بعودة إيران إلى نادي الدولي ، لأنها تعلم جيداً بأن الثمن سيكون باهظ التكلفة وعلى حساب أمنها القومي وسيادتها ، وإن وضع المرء جانباً سلسلة اجراءات منذ ذلك التحول سيظهر بين غمرة التحولات تحول أخر ، لكنه ، أسوأ وأعقد من الأول ، طرازه ثقيل ، حيث ، عملت الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثلاثة شهور على الإطاحة بالمالكي رئيس وزراء العراق الأسبق ، ، طبعاً ، بالموافقة المسبقة وبالاتفاق مع طهران وذلك من أجل دفع طهران والرياض إلى خلق تحالف جزئي يتصدى لمشروع داعش في المنطقة ، كونها باتت الأخيرة تشكل في الواقع خطورة مباشرة على المصالح الأمريكية ، فبالتالي ، تجدها فرصة سانحة لكي ترهق جميع الأطراف دون هوادة .
والحال أن مقاربات من هذا الطراز بين طهران والولايات المتحدة من جانب وطهران والرياض من جانب أخر ، تبقى الثانية محدودة وفقيرة أمام غِنى الأولى ، لأنها ، قد حفظها التاريخ عن ظهر قلب ، فقد شهدت العلاقات الإيرانية الأمريكية عهود من المحاسن أكثر من المساوئ ويشكل تاريخ العلاقة من حلقات تطابق رهيب ، منذ عهد الشاه رضا بهلوي الذي حكم البلاد بموجب إصلاحات على طريقة الكمالية في تركيا ، رغم ، معارضة أغلبية الشعب له ، وأثناء حكمه تنامت العلاقة بشكل يثير الاهتمام لأنها سجلت اتفاق استراتيجي يرفع من مكانة ايران إلى درجة التفوق على محيطها العربي ، خصوصاً ، عندما أحرزت ثورة تموز المصرية بقيادة عبدالناصر خطوات نحو مشروع عربي لامس في اواخر الخمسينيات ، برنامج نووي ، وليد ، اندفعت إيران إلى انشاء مع الولايات المتحدة الأمريكية ، المفاعل النووي عام 1957 م ، وانضمت عام 1958 إلى وكالة الطاقة النووية وفي 1967 م ، افتتحت مركز طهران للأبحاث النووية وأعلنت بأن ربع علمائها بالطاقة النووية من النساء ، تبعها عام 1975 م توقيع مع الأمريكان على اتفاق جديد بتوسيع برنامجها النووي ، لاحقاً ، بعد رحيل الشاه ونجاح الثورة الإيرانية بقيادة الخميني ، في ذروة القتال على خطوط التماس مع العراق ، كشفت الولايات المتحدة أمراً غاية من السرية ، لكن ، الولايات المتحدة افتضحت أمره بشكل مقصود ، حيث ، ابرمت طهران مع ادارة ريغان الرئيس الأمريكي الأسبق وإسرائيل اتفاق على أن يتم تزويد إيران عبر مطار تل أبيب مباشرة ب 3000 صاروخ تاو مضاد للدروع وأخرى مضاد للطائرات مقابل أن تفرج إيران عن سبيل خمسة من الأمريكيين ، رهائن في لبنان ، ولن تُخفي مساهمتها في اسقاط نظام حركة طالبان في افغانستان عام 2001 م ، بل ، استطاعت مع الولايات المتحدة تثبيت نظام كرزاي الموالي بازدواجيته إلى واشنطن وطهران معاً ، وبالتالي ، خرج العرب من المعركة بخفي حنين ، رغم ، تحميلهم كافة تكاليف الحرب ، سارعت الولايات المتحدة بعد عمليتها في افغانستان ، هي ، لا سواها ، إلى اعادة احياء تحالف أوسع من أجل الاطاحة بالنظام البعثي في العراق ، لكن ، هذه المرة كانت دول الخليج بالتحديد قد تقاطعت مع إيران ، اعتقاداً منها أن الخلاص من صدام سيأتي برجل ونظام على قياس سياستها ، اخفقت كما أخفقت ، عندما لم تلتفت إلى وقائع ونتائج ملموسة في افغانستان ، وبأن النهج المتبع ، وبالتالي ، يتسم ، بالتخبط والعشوائي معاً ويعتمد كلية ، في حقيقة واقعه ، على سياسات واشنطن مما لا شك سينتج في نهاية المطاف رخاوة في السيادة ، بل ، سيفرز دور أكبر للاثنيات والطوائف التى باتت تجهر بالانفكاك من تحت مظلة الدولة .
ويبقى أن مساحة الذاكرة العربية خاملة لأنها تكرر من حين إلى أخر ذات الاخطاء ، لكن ، مع بعض الرتوش الإكسوارية ، الضرورية ، من أجل التضليل ، التى تتلاعب على اوتار العاطفة والتمحور حول الذاتي ، فكيف يمكن أن تطمأن الأنظمة العربية بالمشاركة في معركة نصفها ظاهر والأخر مخفي ، قد يُعرف فيها مصير تنظيم داعش المتمثل بالدولة الإسلامية ، على غرار مصير حركة طالبان ، لكن ، ما يغيب تماماً ، من سيحل مكان داعش بالجغرافيا وعلى وجه الخصوص الجانب السوري ، مادام الاقصاء لتركيا والإخوان المسلمين والخط المدني السلفي عن المشهد السياسي برمته ، نافذ ، وكما يبدو حتى الآن ساري المفعول ، وإن تجاهل المرء معاني الإقصاء العميقة ، لا يمكن أن يرضخ إلى تهديد الدولة الإسلامية داعش كما ، هو ، ظاهر بالخطاب الرسمي لديها ، نعم ، بينما ، يراد له أن يتجاهل ، عامداً ، متعمداً ، ما هو أمامه من تحديات ، هي ، أخطر وأدهى ترتقب مزيد من اضعاف الحال العربي كي تستكمل الانقضاض على ما تبقى من الجغرافيا العربية بعد ما وجدت إيران موطئ قدم في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن والحبل جرار ، وإن بقى العالم العربي متواطئ على ذاته ، خصوصاً ، أن الوقت ينفذ أمام المملكة العربية السعودية التى تتردد في اقتناء النووي ، وبالتالي ، لم يعد نافع شراء قنبلة نووية من باكستان بقدر ما هو مطلوب سرقته على غرار ما فعلته إسرائيل في الستينات ، عندما قامت ، حسب ، ما كشفت عنه الوثائق الأمريكية من الأرشيف الوطني ، بأن إسرائيل سرقت اليورانيوم من منشأة في منطقة أبولو ولاية بنسلفانيا بكميات تصل إلى أكثر من 90 كليوغرام لاستخدامها في برنامجها السلاح النووي ، فهل المملكة العربية السعودية قادرة على فعل ذلك قبل فوات الأوان .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط