معبر رفح إحدى المعابر التي تصل قطاع غزة مع محيطه الخارجي ، يقع بين مدينة رفح على الحدود الجنوبية لفلسطين وشبة جزيرة سيناء المصرية ، تم تشيد هذا المعبر بعد الإتفاق المصري الصهيوني للسلام عام 1979 و إنسحاب ( ما يُسمى بإسرائيل )من سيناء عام 1982. فهذا المعبر شاهد حي على معاناتنتا بأدق تفاصيلها ، حيث يتذكر كل فلسطيني خارج من أرض الرسالات ، و كل عائد إلى أرض السلام من خلال هذا المعبر المشؤوم كطالب العلم أو مريض ، أو باحث عن زرق من وراء الحدود ، مدى قسوة و عذابات الاحتلال و ذو القربه ، التي تجلت على هذا المعبر منذ فشل مباحاثات كامب ديفيد ٢ بين الفلسطينيين والعدو الصهيوني ، التي كانت محطة من حقبة اوسلو السوداء ، مما أدى إلى قيام الإنتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠ ، حيث لم يزل هذا المعبر منذ ذلك الوقت إلى الآن مغلقاً بنسبة ٩٦٪ من أيام هذه السنوات العجاف ، أي معبر رفح معبر من لا معبر له ، من هنا تبدء الحكاية ، أي قبل أن نصل إلى بوابة هذا الجحيم ، ننتظر أيام وشهور وسنوات ، لنُساق بعد ذلك كالخراف في حافلات لا تسع حمولتها لراكبيها ، الذين أُرجعوا على أدبارهم بعدد أصابع الكف أو أكثر ، لم يودعوا أحبتهم لأن الآمال في إجتياز هذا المعبر شبه معدومة ، هنا تهان انسانيتنا ، هنا تداس كرامتنا ، هنا الإبداع الأول الذي ليس له مثيل في القهر والإذلال ، من هنا عرجت مائآت الأرواح الى السماء من مختلف الأعمار، هنا حصار المُشرِكين للبيت العتيق ، يتنقل طفل رضيع على ثدي كل انثى ليجمع له وجبة من الحليب لإسكات جوعه العسير ، هنا الجريح الذي يجلس تحت شمس لا تشبها ايُ شمس بما تبقى من جسد تفتت معظمه ، حتى يبقى يوماً آخر على قيد الحياة شوكة في حلق الغزاة ، فبعد قسط من المعانات يصل الى قناعة انه ذاهب من موت أصغر الى موت أكبر لايقاس بوجع فلسطين المحزن ، هنا بهجة العائد لأهله وأحبته تدفن في مهدها ، هنا تُعدم النفس من آدميتها ، هنا القدر ضد عجلة الزمان والمكان ، كل شيءٍ يصَفَّر هنا , من اقامة تنتهي , من حياة تتوقف , و من طالب و وزير و طفل و عجوز لا فرق بينهم في بوطقة الإذلال والمهانة ، كلنا متساون في الظلم ، هنا وجبة الفطور أبهظ من اي مطعم في حي منهاتن بنيويورك ، هنا تُحاسب من الفَرّاش بالجنيه او الدولار او اليورو لنيل قطعة من الورق لقضاء حاجتك في مراحيض صنابيرها خارج التغطية ، لاتصلح لحضيرة أبقار ، هنا يبدء المزاد من أصدقاء رجال الامن ، من يدفع أولا له الحق بترك هذا السجن أولاً ، هنا من يُرَحل من المعبر الى المطار مباشرتاً بثمن يساوي سعر تذكرة الطائرة ، التي ستنقله لاحقاً الى مكان آخر فيه مزيداً من الآدمية والإحترام , بعد أن يُركن و يُشتَم و يُحشَر مع العشرات من المقهورين في حجرة أسفل مطار القاهرة الدولي ، لا تتعدى بعض الأمتار، لا تليق بالحشرات والفئران التي تشاركنا نفس المصير حتى المأكل والمشرب ، هنا نداس من اخوة لنا ، لتصبح المشكلة مركبة ، غطاء دولي رفع عن هذا القطاع بسبب الإنقلاب أو الحسم أو الإنقسام بين أبناء الشعب الواحد الفاشلين ، الذين يؤمنون بقشور الأمور ، وبين عدو يتلذذ على معاناتنا ، يُريد أن نُقْذَف إلى الحكم المصري ، لأننا ببساطة عكس إستراتيجية الفكر الإحلالي الصهيوني ، القائمة على إحتلال أرض أكبر ذات طبيعة سكانية أقل ، فلهذا كان إعادة الإنتشار الذي سمناه لاحقا إنتصار ، فهنا للتوضيح و ليس للحصر ، في مباحاثات جنيف بين ايران و الدول الكبرى كان ملف معبر رفح حاضراً كما الملف السوري و ملفات أخرى لتحسين شروط تلك الدول للحصول على مكانة إقتصادية و نفوذ سياسي أكبر في هذا العالم المبني فقط على المصالح و ليس المباديء ، هذا المعبر أصبح متاجرة لمعناتنا و أحلامنا لمن يأخذ صورة تذكار لنا من على هذا المنفد لسببٍ في نفس يعقوب و ليس من أجل الشعب الفلسطيني ، من هنا رغم كل هذا تنبعث كلمات النور من بساتين محمود درويش ، على هذه الأرض سيدةُ الأرض ، أم البدايات أم النهايات ، كانت تسمى فلسطين ، صارتْ تسمى فلسطين ، فحقاً على هذه الارض مايستحق الحياة والمعاناة أيضاً ، على هذه الارض وعدُ الهي بأن زوال دولة (إسرائيل ) حتمية تاريخية ...