في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات الصهيونية الإجرامية على مدينة القدس المحتلة وأهلها ، والإقتحام والتدنيس اليومي من قبل قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك ، والدعم الصهيوني الرسمي لهذه الاقتحامات والاعتداءات من قبل مسئولين صهاينة كوزير الأمن الداخلي إسحاق أهارونوفيتش الذي اقتحم عدة مرات برفقة مستوطنيه وبحماية جنود الاحتلال المسجد الأقصى المبارك وتصدى لهم المصلين بفدائية وبسالة مدافعين عن حرمة أقصانا المبارك .
أن المخططات التهويدية الخطيرة التي تنفذها الحكومة الصهيونية الإجرامية برئاسة نتنياهو ونفتالي بينت وافيغدور ليبرمان في المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات المتتالية والحفريات المتواصلة تحت أنقاضه ومحاولة سن قوانين التقسيم المكاني والزماني فيه، تمثل سياسات خطيرة تمس عقيدة المسلمين وحرية ممارستهم لشعائرهم الدينية وذلك يشكل مخالفة لكافة العهود والمواثيق الدولية، بالإضافة إلى القيود الشديدة التي تفرض على المصلين والاعتداء على المرابطين والمرابطات في الأقصى .
علاوة على التغول الاستيطاني المستمر في مدينة القدس ، وواتباع سياسة القضم والهضم للأراضي الفلسطينية عبر مصادرة أراضي المواطنين في القدس وبناء المستوطنات وهدم البيوت بحجة عدم الترخيص والإبعاد القسري وسحب الهويات من المواطن المقدسي في محاولات لأبعاده عن أرضه وبيته لتفريغ القدس من سكانها وأهلها الأصليين .
حيث تشير آخر الإحصائيات عن البناء الاستيطاني الغير الشرعي في مدينة القدس المحتلة أن إسرائيل تنوي بناء 500 وحدة استيطانية في مستوطنة رمات شلومو وذلك في بلدة بيت حنينا في القدس الشرعية ، و قامت إسرائيل ببناء عشرات آلاف المستوطنات في القدس منذ احتلالها منذ عام 1967 رغم التنديد الدولي الخجول بهذا البناء باعتباره غير مشروعاً ويخالف الاتفاقيات الدولية ، وتبلغ عدد مستوطنات الضفة الغربية والقدس ما يقرب من 650 ألف مستوطنة ، حيث تقام على ما يعادل 80% من تلك الأراضي .
أن المعركة في القدس هي معركة جغرافيا وديموغرافية وتأخذ ابعادأً ومناحي مختلفة ، وتهدف إسرائيل فيها لتغيير المعالم والملامح العربية والاسلامية للمدينة المقدسة وإطفاء الطابع اليهودي عليها ، عبر سياسات ممنهجة ومدروسة ومعدة سبقاً من قبل الحكومة لصهيونية في ظل صمت عربي وإسلامي وتواطؤ ودعم دولي لهذه السياسات الصهيونية .
الثورة المقدسية المتصاعدة منذ أن أقدمت عصابات الحقد الصهيونية على حرق الطفل المقدسي الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير في 2 يوليو / تموز 2014 في جريمة بشعة يندى لها جبين الإنسانية ، حيث تم خطف الطفل محمد وحرقة بطريقة بشعة من قبل مجموعة متطرفة وحاقدة من المستوطنين ، وما استتبع تلك الجريمة من موجة غضب متصاعدة ومواجهات مستمرة بين الشباب المقدسي الفلسطيني وجنود الاحتلال وقطعان المستوطنين في أحياء وقرى ومخيمات القدس كصور باهر وجبل المكبر والعيسوية وباب حطة ومخيم شعفاط وحي الثوري والحرب العدوانية البشعة التي شنت على قطاع غزة وراح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى وتدمير مئات آلاف المنازل والمؤسسات التعليمية والطبية .
وفي مقابل الاجرام الصهيوني شاهدنا العمليات البطولية التي قام بها أبناء القدس كعمليات الشهداء معتز حجازي وعبد الرحمن الشلوي وعمار العكاري وقتلهم لعدد من الصهاينة عبر عمليات دهس في مدينة القدس ، وآخر العمليات العملية البطولية التي قام بها الشهيدين غسان وعدي أبو جمل في كنيس صهيوني وقتلهم لستة خامات صهيونية من دعاة القتل والابادة لكل ما هو فلسطيني ومقدسي .
هذا الغصب الثوري المقدسي المتصاعد جاء كنتيجة لممارسات اجرامية ووحشية يومية ترتكب بحقهم وتعبير عن حالة الغضب والاحتقان لكل الإجراءات الصهيونية التي تضيق على سكان القدس، والتي كان آخرها شنق الشهيد حسن الرموني، ولن تنجح كل محاولات احتواء وتصفية الانتفاضة المقدسية ولن يكتب لها النجاح وستبوء بالفشل ، وما حصل مؤخراً من اجتماع في عمان ضم كلاً من ملك الأردن عبد الله بن الحسين ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونتنياهو في محاولة لاحتواء الثورة المقدسية عبر الادعاء بوجود إجراءات صهيونية شكلية للتخفيف من معاناة أهلنا في القدس، وسيستمر أهلنا في القدس في ثورتهم ضد الاحتلال وجرائمه اليومية بحق قدسنا وأقصانا وشعبنا ، ولابد من دعم أهلنا في هذه المعركة الطويلة، حيث تتطلب هذه المعركة موقفاً فلسطييناً وعربياً واسلامياً واتخاذ الخطوات التالية في سبيل ذلك
• الدعم المستمر والمتواصل لسكان مدينة القدس المحتلة سواء مادياً أو معنوياً من أجل مواجهة السياسات الصهيونية التي تهدف لتهويد مدينة القدس وابعاد المقدسي عن مدينته وأرضه لصالح المشروع الصهيوني الاستيطاني التوسعي .
• الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تهدف لتعزيز صمود المقدسي في أرضه ودعم مقاومته المشروعة للجرائم والمخططات الصهيونية ، وتخندق الجميع في معركة القدس .
• تحرك عربي واسلامي شعبي ورسمي لدعم المدينة المقدسة ، بحكم أن مدينة القدس لا تخص الفلسطيني وحده ، بل كل عربي ومسلم ، وأن الواجب الديني والإخلاقي يحتم على الجميع الدفاع والذود عنها في ظل دعم دولي متواصل لسياسات ومخططات إسرائيل فيها .
• تفعيل دور المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والعمل على التواصل مع المؤسسات والهيئات العربية والدولية من أجل فضح ممارسات الاحتلال الاجرامية في المدينة ، وتكثيف الجهود من أجل ابراز هذه الاعمال الوحشية للرأي العام العالمي الذي ينساق دوماً للدعاية الصهيونية التي تحاول أظهار مواطنيها أنهم ضحية والفلسطيني هو الجلاد وما يحدث هو العكس تماماً .
• في ظل الوضع الحالي والتعنت والاجرام الصهيوني لا يمكن الحديث عن مفاوضات وسلام وحل للدولتين ، إسرائيل انتهكت كل ما تم الاتفاق عليه سابقاً وخاصة في أوسلو وحولت السلطة الفلسطينية لإداة تخدم مشروعها الاستيطاني فقط ، ولابد من تغيير كافة آليات التعامل مع الاحتلال واتباع سياسة المواجهة المستمرة سواء شعبياً أو عسكرياً .