ما وصل إليه حالنا اليوم ليس من صنع الإدارة الأمريكية بل هو نتاج طبيعي لأحد عشرة سنة من الإنقسام فقدنا فيهم كشعب فلسطيني جميع خياراتنا الإستراتيجية لمواجهة إجراءات الإحتلال الإسرائيلي.
لقد إستطاعت سنوات الإنقسام أن تضرب الفلسطينيين في أهم قلاع الصمود وأكثرها قوة غزة التي أصبحت سجنا مليء باليائسين فالبيت الفلسطيني الحصين على مدار التاريخ لم يستطع أي من الغزاة أن ينال من هويته أو عزيمته ولكن ما فعله الإنقسام في غزة كان أكثر مما يحلم به كل الغزاة الذين مروا على فلسطين.
فغزة التي كانت على مر التاريخ مقبرة للغزاة أصبحت مقبرة لأهلها الذين دفنوا كل أحلامهم وآمالهم فيها، فهم دفعوا ثمنا باهظا نتيجة الممارسات القمعية لحكومة حماس التي أثقلت الغزيين بالضرائب وحملتهم وزر ثلاثة حروب تم فيها تدمير البنى التحتية للقطاع الذي أصبح كل شيء فيه غير صالح للحياة تربة ملوثة نتيجة الحروب، بحر ملوث نتيجة الإهمال، مياه جوفية تسربت لها المياه العادمة، فقر، بطالة، مخدرات، جرائم، أمراض، معابر مغلقة وحصار، إنقطاع كهرباء، وعلاوة على ذلك قامت السلطة الفلسطينية في رام الله بفرض إجراءات كسرت ما تبقى من صمود أهل غزة فهؤلاء الذين يطالبهم الجميع بالخروج والإلتحام مع الاحتلال الإسرائيلي لم يحاول أحد أن يعزز صمودهم بما يكفل لهم الإستمرار في المقاومة أو حتى الصمود في حال نشبت حرب من أجل القدس.
بالامس شهدت المناطق الحدودية لقطاع غزة مشهدا وإن كان مبشرا أن غزة ما زال بها بقية رمق للمقاومة إلا أن الحدث لا يمكن وصفه إلا بالإنتحار المجاني فالقيادة التي طالبت أبناء الفقراء بالالتحام مع الاحتلال لبى ندائها شباب غزة العزل إلا من الحجارة ليشتبكوا مع القوات الإسرائيلية المتحصنة في ثكناتها العسكرية ومدججة بأحدث الأسلحة ليمارس هؤلاء الجنود هواية القنص على أهداف متحركة وحية ليزداد عدد الجرحى والمعاقين من أبناء شعبنا ويرتفع رصيد الشهداء لدى فصائلنا التي أصبح ملف إنجازها الوحيد عدد الشهداء.
إن القدس الأن ليست بحاجة إلى خطابات أو مبادرات الشعب الفلسطيني في كل مكان بالعالم قام بواجبه غزة المدمرة تقوم بواجبها رغم كل جراحها المطلوب الأن من القيادة الفلسطينية تعزيز صمود الشعب المطلوب من القيادة الفلسطينية أن تلتحم مع رغبات الجماهير مطلوب من القيادة وحدة وطنية حقيقية تجمع الكل الفلسطيني ففلسطين الأن بحاجة لكل رجالها، مطلوب من القيادة إعادة النظر في كل البعثات الدبلوماسية الفلسطينية التي للأسف لم ترق إلى المستوى المطلوب في التعامل مع الحدث الأهم في تاريخ قضيتنا مطلوب من القيادة أن تعيد لغزة مكانتها الحقيقية من خلال رفع جميع العقوبات وتعزيز صمود أهلها فالشعب الذي أعطى الكثير لقيادته وقضيته على هذه القيادة أن تلبي طموحه وتعيد له الأمل بالعمل على إستراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال في معركة القدس.
أخيرا إن القرار الأمريكي أعاد قضيتنا للواجهة مرة أخرى فعلينا كفلسطينيين أن نعرف كيف تستغل هذه الفرصة ونعود أمام العالم الشعب الفلسطيني المحتل المقاوم صاحب الحق بعد أن حولتنا قيادتنا خلال سنوات الانقسام إلى شعب متسول شعب وقيادة متخمة بالفساد.