لا أريد أن اتوسع في المواضيع التي تنافق الشعوب فيها ، فهي كثيرة ولا حصر لها . ولكنني سأختار واحدة فقط وأركز عليها وهي نفاقهم للحكام أيا كانوا. فهل تذكرون صدام حسين وحسني مبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح وزين العابدين...? طبعا كلكم تذكرون هذه الأسماء فهي حديثة العهد ، وتذكرون كيف كانت تعاملهم شعوبهم وهم في سدة الحكم. فمثلا صدام حسين كان كل من السنة والشيعة والأكراد والتركمان والمسيحيين وغيرهم يتباهون ويفتخرون عندما تحظى أي طائفة منهم بمقابلة الرئيس صدام _ أبو عدي _ وكانوا يقابلونه بالرقصات الشعبية التي تختص بها كل طائفة. وكان الشخص الذي تسنح له الفرصة بمقابلة الرئيس يفتخر ويعود مرفوع الرأس وكأنه قابل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . ويا ما قيلت القصائد في مدح الزعيم ، والسعيد من الصحفيين من يحظى بمقابلته ، وحتى رجال الدين ينافقونه. ....... وهذا يحصل مع بقية الحكام . وماذا بعد أيها المنافقون ؟؟؟ وفي غمضة عين أطيح بصدام وغيره من الحكام ، واذا بالشعب نفسه بشحمه ودمه يسب ويشتم ويدوس على صوره بالجزم ، ويحطم تماثيله وصار الزعيم والبطل الملهم بالأمس أصبح بقدرة قادر خائنا وعميلا وجاسوسا يستحق الإعدام وأعدم. ماذا يمكن أن نفسر ذلك سوى نفاق الشعوب ، فهم متل الحرباء تغير لونها حسب الحالة.. معاهم معاهم ، عليهم عليهم . ألا يخجل أولئك الناس والشعراء والصحفيون وأكابر القوم ورجال الدين ، عندما يتذكرون مدحهم للحكام وهم في سدة الحكم ، ثم انقلابهم عليهم عندما أطيح بهم في ليلة وضحاها. لكن كما يقول المثل : اذا طاح الجمل كثرت السكاكين. .. هذا يدل على أن شعوبنا لا زالت متخلفة وحقيرة وليس لها مبدأ. ألم يتعلموا من الغرب ينتخبون حاكمهم بنزاهة ويقضي مدته ويغادر دون سب أو شتم. هؤلاء جماعتنا المتخلفون بيقولوا عنهم..كفار.. ويا ريت نصير في أخلاقنا ومعاملاتنا لحكامنا زيهم. لأنهم أرقى وانظف منا نحن أمة الإسلام. .. كنتم خير أمة أخرجت للأرض .. هذا كان زمان وللمعلومية ، ( كان) فعل ماضي ناقص... ونختمها بهذا المثل الصعيدي : الواطي عمرو ما بيعلاشي ، والعالي عمرو ما بيوطاشي.