تاريخ النشر: 2017-06-21 | 08:35
تاريخ النشر: 2017-06-21 | 08:35
في أي معركة أو مواجهة يكون أمامك خياران إما أن تخوض المعركة مع أحد الطرفين أو تكتفى بالمشاهدة من بعيد ، أما فكرة الوقوف في الوسط فستكون أول ضحية تموت دون قضية ، دون أن يسجل في تاريخك حتى أنك كنت صاحب موقف ، وخيار المشاهدة أيضاً لا يقل فراغاً عن ذلك .
إذن يجب علينا أن نخوض تلك المواجهة ، ولكن السؤال الأصعب مع من نخوضها ، مع أي طرف .. هذا يحتاج منا مراجعة بسيطة ، بالنظر لتصرفات الطرفين وأيهما أقرب لأهدافك ومبادئك ومصالحك المرتبطة بالوطن والحركة ، ودون إهمال المصالح الشخصية التي هي جزء من المصالح العامة .
وبناءً على ذلك نجد أن الرئيس عباس "أحد الطرفين" يخوض المعركة دون النظر للخلف أو المستقبل ، لأن الماضي لا يعنيه كثيراً بل لربما يشعره بضعفه المستمر ، والمستقبل لا يراهن عليه أبداً ، فليس لديه من العمر الكافي للوصول له ، لذلك هو فاقد الأمل في ذاته ومن الطبيعي أنه لن يستطيع منحه لأحد ، وهذا ما يجعلنا نتأكد أن هذا الرجل قرر خوض المعركة حتى النهاية فلا شيء لديه ليخسره بل يريد أن يسجل أكبر نقاط من الخسائر في صفوف خصمه أو خصومه ، ويرغب أيضاً في هدم المعبد من خلف لكي يبكي الجميع على رحيله .
أما الطرف الأخر فهو غزة بكل ما فيها ، فتح وحماس والمحايدون وأيضاً أنصار الطرف الأخر الذين يعتقدون أنفسهم أنهم جزء من "حسبة" الرئيس عباس ، كل هؤلاء وضعهم الرئيس في خانة العداء لأنه فقد الثقة فيهم ويراهم مجرد طامعين للمناصب والمال والحكم ، وهذه النظر نابعة من حكره المطلق لكل الكراسي الموجود داخل دائرة النظام السياسي الفلسطيني أو حتى الثوري أيضاً .
وهذا الصراع ليس جغرافي كما يحاول البعض إظهاره ، لأنه ببساطة بين شخص ومدينة وليس بين مدينة ومدينة ، أو بين شقين الوطن ، فأهل الضفة لم ولن يقبلون بما يحدث لقطاع غزة والعكس أيضاً ، وهذا واضح حين قررت غزة خوض المعركة رداً على حرق "الطفل أبو خضير" وحين خرجت مخيمات الضفة ورجال المدن فيها رافضين اعتقال النواب وحجب المواقع ومحاصرة غزة سياسياً واقتصاديا واجتماعيا .
اذن أين يجب أن نقف .. مع شخص يحارب مدينة من وطنه ، أم مع مدينة تقتل كل يوم على مسمع ومرئى العالم أجمع .