تاريخ النشر: 2016-01-29 | 14:32
تاريخ النشر: 2016-01-29 | 14:32
أكد الرئيس على استعداده للتفاوض واعطاء فرص للسلام ، لكن الشمس لا تغطى بغربال ، و كما زيارات الإدارات المتعاقبة لِواشنطن للمنطقة العربية و تحديداً "الأراضي الفلسطينية" ، لم تأتي بجديد سوا بالسلب و إستقواء الإسرائليين و تحرشهم بعملية السلام الزائفة التي أفقدوا عُذوريتها منذُ أن أقدم أرئيل شارون بدخول باحات المسجد الأقصى ومن قبل ، كخطوة بإتجاه إنسلاخ إسرائيل بإلتزماتها من عملية السلام "أوسلو"، رغم أنها گانت على مقاساتهم ، ورحم الله ياسر عرفات حين قال"يلي عنده تحفظ على الأتفاقية انا عندي مئة تحفظ".
لكن تأتي كل زيارات الرؤساء المتعاقبين سواء كانوا ديمقراطيين أم جمهوريين ، على تأكيدهم إمتداد يدهم عميقاً إتجاه إلتزام واشنطن بالنقاط التالية :
1 التأكيد على عمق العلاقات الإستراتيجية بين واشنطن و تل أبيب و على رسالة الضمانات الأمريكية لإسرائيل "التي قدمت للأخيرة في شباط 2004" والتي تؤكد في إحدى نقاطها: على التزام الولايات المتحدة وتعهدها بعدم إجبار إسرائيل على اتخاذ ما لا تريد فعله من خطوات !
2 التزام الولايات المتحدة الكامل بالأمن والوجود الإسرائيلي وفق ما تقرره إسرائيل !
3 الرد على الأقوال والمغالطات التي تحدثت عن تناقضات بين أوباما و نتنياهو ، و توجيه رسالة للكونجرس الأمريكي و الماسونية العالمية : بأن إدارة أوباما هي الأخلص بالنسبة لإسرائيل !
4 تنسيق المواقف فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني خاصة مع تعاظم قدارات إيران النووية في عملية إحتواء بعض الدول منها العربية ، و قضايا التسوية منها الملف الفلسطيني و "دارفور" !
5 ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الفلسطيني بالعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل دون شروط مسبقة ، والاقتراب من المواقف الإسرائيلية للتسوية وعدم إنجاز المصالحة و هذا لا يحتاج لزيارة و لكن على هامش الزيارة سيناقش .
6 ممارسة الضغط على الأردن لتحمل عبء المسؤولية بقبول فكرة الكونفيدرالية مع الأراضي الفلسطينية ، و هذا ما تم بالفعل في اجتماعات العقبة مع مستشار نتياهو القانوني ، و الربيع الأردني الذي تحول لصيف ساخن في العقبة و تراجع التيارات الإسلامية و عدولها عن فكرة قلب النظام و توقف الجزيرة و العربية عن نقل احداث الأردن !
وعليه هناك نتيجة واحدة وهي أن "واشنطن" لا تسعى لنشر الديمقراطية و السلام العادل في العالم و إن كانت تدعي ذلك ، فالإدارة الأمريكية تسعى لنظام "قبلي" بحت بعيداً عن الليبرالية و المدنية التي تدعيها ، تنصب نفسها فيه "شيخ العشيرة"، وهذا ما يجب بأن يفهمه المواطن الأمريكي بالداخل ، و يرفضه العرب بالإجماع ، و هنا على العرب دراسة المزاج العام للسياسات المتقلبة بين كل إدارة ، فالجمهورين انزلقوا عميقاً بسياساتهم إتجاه فكرة إستحواذ القرار الشرق الأوسطي حد إستنزاف الأموال و بعض العلاقات التي شابها التوتر مع أطراف و موازين القوة في العالم ، و الديمقراطين سيكملون نهج سلفهم مهما أختلف التكتيك لا تغير بإستراتجية الولايات المتحدة المحفوظة في صندوق مظلم .
إسرائيل و الوهم الذي يُراودها، بأنها قادرة على سطو قناعة الجماعات الفلسطينية ، و بالتالي تحيدها عن مسار التحرر و تقليص طموحاتهم تدريجياً ، و عملها على إفتعال و صناعة أوضاعاً معينة و بالتالي كشفها للشارع الفلسطيني ظنناً منها بأن الصدمات ستُفرز ردة فعل إيجابية و مثمرة لمشروعها و بالتالي تمرير ما تريده ، مثل الإنقسام ، لذلك وحدة الوطن والقرار السياسي مهم جدا في كل المراحل.
إسرائيل لم تعد تتفهم بأنها "إحتلال" و تقنع نفسها بذلك ، لأنها كلما تذكرت تاريخ الإستعمار وجدت بأن النهاية بقاءٌ لنا و لا وجود لهم ، إسرائيل وجدت و ستجد من العرب من سيُسوق لها و سيسرق التاريخ وهذه حقيقة ؛ لكنها لن تجد حتى و إن قامت بالتنقيب على من يُعطيهم إستراتجية هذه الإرادة و الصمود ، التي جعلتنا نستمر من بدايات الثورة إلا اليوم و هذا ما يُثير غضب الإسرائيليين .