تاريخ النشر: 2016-02-18 | 05:38
تاريخ النشر: 2016-02-18 | 05:38
كتب حسن عصفور/ أثارت تقارير منظمات دولية حول ما يجري في قطاع غزة، مسألة هامة حول من يحكم القطاع، وفرض "سلطة أمنية" خارج القانون الاساسي للمجلس التشريعي، وخاصة ما يتعلق بدور كتائب القسام في تنفيذ عمليات إعدام لأشخاص بتهم مختلفة، لا علم لأحد بها ولا مصداقيتها، هي تقرر وتنفذ وتعدم، دون رادع أو حسيب..
كما أن مبعوث الأمم المتحدة لقضية السلام، نيكولاي ملادينوف، اشار خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة، الى أن اي حكومة مصالحة يجب أن تعترف ببرنامج منظمة التحرير السياسي..وهي مطالبة جاءت بشكل مفاجئ، ومن قلب مدينة غزة..
والحقيقة، ان ما أشير لهما، الأمن والسياسية، يمثلان جوهر الرؤية لأي "مصالحة" بين فتح وحماس، ثم ما سيكون لاحقا لو قدر لهما الاتفاق على تلك المسائل التي تمثلان "حجر الرحى" أو مفتاحي المصالحة - الاتفاق أو التفاهم، لو كانت الرغبة الوطنية هي ما يحرك نزعات فصيلي الأزمة ذاتهما..
الحديث عن الأمن، لا يقتصر على موظفين أو أرقام وظيفية، بل بات هو حديث عن مراكز قوى بالمعني المطلق للكلمة، فأجهزة فتح، وهي بالتالي أجهزة السلطة في الضفة الغربية، تعيش وضعا خاصا من حيث المسؤولية والنفوذ والمهام، ولا تخضع لأي جهة رقابية، وبالتأكيد رئيس الوزراء وحكومته، آخر من يمكنهم مساءلة اي مدير لجهاز أمني، ومرجعيتها النظرية، في ظل تغييب القانون الأساسي، وكذا المجلس التشريعي هو الرئيس محمود عباس، الذي لم يعد يملك وقتا لمتابعة تفاصيل الأداء الأمني اليومي وغير اليومي..
الى جانب أن مهامها حتى اللحظة ترتبط بالتنسيق الأمني مع دولة الكيان، بكل ما يتطلبه ذلك التنسيق من "إجراءات خاصة" تجاه "هبة الغضب الشعبية" التي تحاول قدر المستطاع الإنفلات من "الرقابة الأمنية المزدوجة" الفلسطينية الاسرائيلية ..الى جانب مهام أخرى، يعلمها الأهل في شمال "بقايا فلسطين"..
أما في قطاع غزة، فالحالة تتجاوز في بعض أوجهها لما هو في الضفة الغربية من إزدواجية مراكز النفوذ الأمنية، فالقوة الرئيسية الأن، التي تدير السلطة القائمة هناك هي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، والذي يعتبر نظريا ليست قوة أمنية صاحبة قرار علني، ولا وجود لها ضمن اي تسمية رسمية قانونية، أو حكومية، هي تمثل "جناحا عسكريا" لفصيل، وليست قوة عسكرية مركزية، بل لا تعتبر حتى الساعة جزءا من قوات الأمن الوطني التي شكلتها حماس في القطاع على أنقاض القوات المركزية قبل الانقلاب..
كتائب القسام، تمثل قوة تتحكم في مسار "السلطة القائمة" في قطاع غزة، تعتقل من تريد، تعدم من تريد، تمارس ما تريد، ولا مرجعية رسمية لها، تستعرض قوات وتقيم مهرجانات وتحفر أنفاقا، بلا اي مرجعية رسمية فلسطينية، حتى تلك التي تسيطر عليها حماس..
عمليا كتائب القسام، قوة خارج "القانون الأساسي" أو "قانون أجهزة الأمن" المفترض أنها ناظم لعمل كل ما هو أمني رسمي، ومع ذلك هي القوة المتنفذة في قطاع غزة، تحت كل المسميات التي تقررها هي..
ولذا لا يمكن الحديث عن أي مصالحة سياسية جادة، وحقيقية دون أن تكون هذه المسألة قد وضع لها الجواب، دون أن تكون قوات الأمن جزءا من القانون الأساسي والخاص، ومحاولة الالتفاف عليها بصيغ وهمية، لا يمثل سوى المسار الكاذب وتسويق "الوهم" لاتفاقات تكرر نسخها القديمة..
تلك كانت أهم مفاتيح افشال كل الاتفاقات السابقة، ومعها البرنامج السياسي المطلوب، فلا يعقل أن يكون هناك حديث عن "مصالحة وطنية" دون اساس سياسي لها..
حركة فتح، بحكم سيطرتها على السلطة والمنظمة تقف على قاعدة برنامج منظمة التحرير الفلسطينية بكل جوانبه، بما فيها اتفاقات اوسلو بكل منتجاتها، وصولا الى قرار الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، حتى لو أنها لا تعمل لتنفيذه، لكنها تلتزم به سياسيا، فيما حركة حماس، لا يعرف لها اي موقف سياسي عام، انتقلت من البرنامج لتحرير كل فلسطين، الى البحث عن "مواقف يومية" حسب الطلب..
فحماس، يمكنها ان تقبل "دولة في غزة" تحت شعار "ثوري جدا" كمقدمة لتحرير كل فلسطين، وسبق أن حدثت مفاوضات تحت شعار "الأمن مقابل التنمية"، ولا زال مشروع اسرائيل بتفاهم تركي لاقامة جزيرة اقتصادية وممر مائي من القطاع الى قبرص، كشكل من اشكال الفصل الجغرافي، حماس لم ترفض اي منها، بل تجاوبت مع بعضها منها..والذارئع السياسية الانسانية والدينية جاهزة..
فيما، لا تزال وثيقة حماس مع وفد اوروبي أواخر 2006 حاضرة في الذاكرة السياسية، حيث أظهرت الوثيقة إمكانية قبول حماس بـ"دولة مؤقتة" في الضفة الغربية، ما يعرف سياسيا واعلاميا بـ"دولة الجدار"..
الغريب، ان حركة فتح، المفترض أنها حريصة كل الحرص على البرنامج الوطني، لا تشغلها المسألة السياسية، رغم ان أول وثيقة سياسية موقعة عام 2005 اشارت لتلك المسألة، وتكررت عام 2006 وقبل خطف غزة، وما تلاها تجاهل تلك المسائل الجوهرية في ترسيخ اي اتفاق..
حماس لا تمانع في قبول أي دولة كانت لها وتحت سلطتها، في غزة أو مؤقتة، فيما ترفض برنامج منظمة التحرير ولاحقا قرار الأمم المتحدة بذريعة أنها قرارات تنازلية واستسلامية، شعارات رنانة تقود عمليا الى فرض مشروع احتلالي في دويلات لم تعد مجهولة..
من يبحث "مصالحة حقيقة" وليس تسوية فصائلية لارضاء الوسطاء اي كانت الأسماء، عليه أن يبدأ بحل تلك المسالتين فهما جوهر الحل، بدونها يصبح الكلام "عكا سياسيا" لا أكثر ولا اقل..ومنصبة كلمنجية بأشكال مختلفة..
ملاحظة: جيد أن أعلن الوزير حسين الأعرج أنه مستعد للمسائلة القانونية، فيما نسب اليه من اتهامات اشارت لها النائب النشط نجاة ابو بكر، وعلها المرة الأولى التي يحدث ذلك..الغريب أن هيئة مكافحة الفساد تقف "متفرجة"..لم نسمع لها صوتا ولا كلاما!
تنويه خاص: حماس أدانت تفجير أنقرة عبر بيان يثير السخرية المطلقة، فاعتبرت أن ما حدث للنيل من موقف تركيا نحو العروبة والاسلام..اي مهزلة مدفوعة الأجر تلك الكلمات..الأكراد لهم حق يا حماس..وقبل ذلك أليس الارهاب في سيناء أولى بالادانة لو كانت المسألة عروبة وليست مصلحة واخوان..كفاكم استعباط!