الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مقاربة أمريكية جديدة للصراع، أين نحن؟

مقاربة أمريكية جديدة للصراع، أين نحن؟

تاريخ النشر: 2021-01-02 | 11:49

يبدو أن حراكاً أمريكياً قادماً أمراً سيكون مطروحاً بعد العشرين من يناير، وأن زيارات مكوكية ستشهدها عواصم صنع القرار بالمنطقة من القاهرة إلى عمان إلى الرياض مروراً برام الله وتل أبيب، ستكون عنواناً رئيسياً لوسائل الاعلام، حيث قام "مركز دراسات الأمن الامريكي الجديد" وهو مركز يترأسه "توني بلينكن" وزير خارجية إدارة الرئيس "جو بايدن" بتقديم ورقة سياسات تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ويرى "محمد المشارقة" الدبلوماسي الفلسطيني السابق ومدير مركز التقدم للسياسات، إن الورقة أصبحت على طاولة الرئيس ولدى طاقم الخارجية، وستشكل خارطة طريق للإدارة الجديدة لكيفية التعامل مع الصراع خلال قادم الأيام .

تدعو الورقة، إلى البدء بإجراءات فورية لإعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة، تعيد ترسيخ دورها كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يشمل الجزء الأساسي من هذا الجهد على: إعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة والشعب الفلسطيني ( دون ربط ذلك بالبوابة الإسرائيلية ) وإعادة فتح القنوات مع قيادتهم. كذلك تعترف، بان كل المقاربات السابقة بما فيها مقاربات الإدارات الديموقراطية "كلينتون وأوباما" لحل الصراع، قد باءت بالفشل لأسباب عديدة، وأن الإدارة الجديدة ترغب في صياغة استراتيجية متعددة المراحل لكنها غير مؤطرة زمنياً، جوهرها بناء الثقة بين أطراف الصراع، واستعادة الولايات المتحدة لدورها ومكانتها كوسيط معتمد ومقبول ونزيه، بإعادة الوضع الى ما كان عليه قبل أربع سنوات، دون إشاعة أوهام بالحلول السحرية والسريعة ، بل عبر خطوات عملية تدفع الطرفين الى الجلوس على طاولة التفاوض ووقف أي إجراءات على الأرض من شأنها إعاقة عملية التفاوض، وتؤكد أن لا حلول مفروضة خارج طاولة التفاوض، وحسب الورقة، ستعمل الإدارة الأمريكية القادمة على إعادة النظر بنهج التفرد الأمريكي بعملية السلام، والحد من هيمنها المطلقة بعملية السلام، وذلك عبر إشراك أطراف أخرى ذو تأثير في ملف الصراع.

على واشنطن إعادة تأكيد التزامها السابق: بقرار مجلس الأمن رقم 242، بما في ذلك مفاهيم الأرض مقابل السلام و عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ودعم الحدود على أساس خطوط 1967 مع تبادل الأراضي باتفاق الطرفين. إضافة الى الترتيبات الأمنية التي تلبي احتياجات الطرفين وتستند إلى : دولة فلسطينية منزوعة السلاح. حل عادل ومتفق عليه للاجئين. وعاصمتان في القدس.

تتصور الورقة أن الحل يبدأ بخطوات ملموسة من اجل تحسين شروط الحياة والحرية والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين، وفي المدى المتوسط، دفع الامور لحل الدولتين عبر التفاوض. تبدا بوقف الاجراءات الإسرائيلية على الأرض، كما تدعو الورقة الى المساواة امام القانون بين كل سكان الضفة الغربية في إشارة غير مباشرة الى المستوطنين ، بما يؤمن حرية التنقل لضمان التجارة الحرة ورفع مستوى معيشة السكان ليس فقط في الضفة الغربية، وانما في غزة التي تفرد لها الورقة حيزا مهما ، لان ذلك براي الورقة ، من شانه منع تدهور الامور الى حالة من الفوضى والارهاب الخطر على الطرفين.

وتعترف الورقة السياساتية، بان سياسة الرئيس السابق "ترامب" تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أحدثت خللاً عميقاً في مسار أي حلول ممكنة للصراع، وأنها شجعت تل ابيب على إعاقة جذرية لإمكانية دولة فلسطينية مستقلة ، باتباع سياسة أحادية تستثني وتتجاهل الطرف الاخر في المعادلة وهو الشعب الفلسطيني، كما انها تنسف عمليا إمكانية تحقيق حل واقعي وقابل للحياة لدولتين متجاورتين، سواء بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، باعتبارها عاصمة ابدية لإسرائيل، أو عبر محاولتها رفع قضية اللاجئين من التداول، وهما قضيتان لا يمكن العودة عنهما مع الإدارة الجديدة كما تشير الوثيقة صراحة، وتتوقع الورقة السياساتية، أن تشهد العلاقات الإسرائيلية مع إدارة بايدن توترات وتباينات،

 ليس فقط في سعي الإدارة الجديدة الانقلاب على سياسات ترامب والعودة الى التوافق الدولي وقرارات الامم المتحدة الناظمة للقضية الفلسطينية ، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، واعتبار السلطة الفلسطينية عاملاً أساسياً، والعلاقة معها منفصلة عن السياسة الامريكية تجاه إسرائيل، بل لسبب آخر أيضاً ، تعتبره تل ابيب وجودياً، عندما تضع الإدارة الجديدة على رأس أولويات سياستها الخارجية ،العودة للاتفاق النووي مع ايران على أسس جديدة.

في ضوء ما سبق من مقاربة جديدة للإدارة الامريكية القادمة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن نقاش فلسطينياً أصبح إلزامياً ولم يعد من باب الطرف الفكري، خصوصاً وأن ما سبق يظهر أن الإدارة الأمريكية ستتجاوز عما سعت إليه إدارة ترامب من توفير شروط تمدد إسرائيل وفرض هيمنتها ورفض أي فرص لمصالحة فلسطينية وإعادة توحيد الأراضي الفلسطينية:

أين نحن اليوم؟، هل نبقى رهينة التقوقع على الذات، بل التراجع المطرد باستمرار لقضيتنا، وكأننا لا نجيد إلا حالة الإنتظار، مرة لنتائج انتخابات إسرائيلية رابعة محتملة في مارس القادم أو رفض ما تفكر به الإدارة الأمريكية من مقاربة جديدة وفق ما تم توضيحه سابقاً، أو البكاء على أطلال القومية والبعد العربي، ولأن الطرف الفلسطيني، هو المعني الأول بالخروج من حالة الجمود والمراوحة التي تعيشها القضية الفلسطينية، واستثمار التوجه الأمريكي الجديد والتقدم بمجموعة أفكار إبداعية خارج الصندوق تجبر المجتمع الدولي على ممارسة الضغوط من اجل انهاء الصراع، وذلك من خلال العمل وفق بعض الحقائق وهي:

أنه رغم حالة الضعف والتفكك التي يعيشها المشروع الوطني الفلسطيني بفعل عوامل ذاتية وموضوعية، إلا أن المشروع الإسرائيلي فشل بعد مئة عام في اخراج الفلسطيني من معادلة الجغرافيا والتاريخ.

أن الشعب الفلسطيني يملك أوراق قوة في مقدمتها ان قرابة ستة ملايين فلسطيني يعيشون على أرضهم يشكلون نصف سكان فلسطين التاريخية، بالإضافة لوجود جاليات فلسطينية يمكن استثمار مقدراتها وتأثيراتها على عواصم صنع القرار في المجتمع الدولي، خصوصاً وأنه لم تعد دول ومجتمعات كثيرة تقبل بفكرة استمرار الظلم الذي وقع على الفلسطينيين بذريعة جريمة الهولوكوست.

وذلك يستدعي التحرك الفلسطيني تجاه عواصم القرار العربي والتنسيق معها، والعمل على تعزيز حراك المصالحة العربية العربية، وكذلك ودون عاطفة العمل على قراءة التطبيع ضمن منظور مختلف يخضع لمنهج إعادة التقيم واستثمار ما فيه إيجابيات وعدم منح إسرائيل فرص الاستفراد بدول المنطقة، وفتح طرق اتصالات وتواصل ع الشعوب العربية ومؤسسات المجتمع المدني.

الاتجاه بروح وطنية خالصة لا تخضع لاعتبارات جزبية أو مناطقية للمصالحة، والدعوة لانتخابات فلسطينية يحدد موعدها بعد الانتخابات الإسرائيلية في مارس القادم وبعد مائة يوم من حكم إدارة بايدن، وكذلك البدء بتشكيل لجان متخصصة للعمل على إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية ضمن رؤية جامعة لكل أماكن التواجد الفلسطيني تتناسب والتغيرات التي أصبح يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم.

تشكيل لجان فلسطينية عربية ومن الأصدقاء، مكونة من خبراء ومختصين للتعامل مع الملفات قيد أي مفاوضات محتملة تتعلق بالتسوية وأخذ العبر من سنوات الضياع التي هيمنت فيها إسرائيل على المشهد التفاوضي بين الجانبين.

التوجه للمحاكم الدولية في لاهاي وروما لا يجب ان يكون في سياق المناورات، وإنما جزء من خطة عمل فلسطينية متعددة الاتجاهات، وتفعيل الدبلوماسية الرقمية والإعلام الرقمي ومنح المساحة المطلوبة للشباب بهذا الاتجاه، والعمل على رفع مستوى القيم الحضارية في خطابنا السياسي والاعلامي، والتأكيد على أنه لا يمكن الاستمرار في المراوحة في المكان وتكرار مقولة الحقوق والعدل في واقع تبدل كثيرا منذ عقدين من الزمن، ترسخت فيه وقائع جديدة على الأرض.

ليست الحياة مجرد ممر مستقيم يسهل الخوض داخله بحرية، بل هي متاهة يتعين علينا البحث داخلها عن طريقنا، قد نضل الطريق، ونتخبط داخلها، وبين الحين والآخر ندخل ممرات مسدودة، وتكثر حلكة الليل، ولكن إذا كنا مستمسكين بالإيمان وبالوحدة وبقدرتنا على التسامح لتجاوز الخلافات، فسوف يفتح الله لنا باباً، قد يكون باباً غير الذي كنا نفكر فيه.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط