الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نص من كتاب "متلازمة ديسمبر"

مقاربة أوليّة بين جولييت شكسبير و(فاء نون) وأنا

مقاربة أوليّة بين جولييت شكسبير و(فاء نون) وأنا

تاريخ النشر: 2022-11-15 | 13:22

هذه هي المقاربة الثالثة التي أبحث فيها عن أشباهي في الحبّ، بعد أن قاربتُ سابقا بيني وبين باريس ومحبوبته أثينا المتزوجة التي اختطفها باريس لتكون معشوقته، وأدى ذلك إلى إشعال حرب. هذه الأمثولة الأسطورية كادت تنطبق عليّ وعلى (فاء نون) لولا اشتعال الحروب التي لم تكن لتحدث. ومع ذلك تبقى هي المقاربة الأقرب شبهاً بحالتي.

المقاربة الثانية هي مقاربة غسان كنفاني وغادة السمان، وهي مقاربة لها ما يبررها في عالمَيِ الحب والكتابة بالنسبة إليّ. تجمع هذه المقاربة الزواج والكتابة معاً، و(فاء نون) وأنا تجمعنا هاتان الصفتان الزواج والكتابة. إننا لم نلتقِ كثيرا على صعيد الكتابة، كما أننا لم نلتقِ قطّ، ولن نلتقي أبداً، على صعيد التقارب الحسيّ (الجنسي) بحكم الزواج؛ فأنا لا أضعُ قلمي في محبرة غيري، هذا المانع الأعظم، لكنّ هذه المقاربة أكثر واقعية من أسطورة باريس وأثينا، لارتباطها بأشخاص حقيقيين واقعيين، نعرف طرفيِ العلاقة، أو على الأقل نعرف واحدا منهما، وما زال حيّا، يشعّ رمزية لهذه العلاقة الملتبسة.

المقاربة الثالثة؛ مقاربة جولييت شكسبير وأنا، وأظن أن المقاربة فيها شيء من التشابه، ويأتي هذا التشابه من أن جولييت لم تتزوج بروميو، وأصبحت مثالا على كلّ محبوبة لن تنال، كما هي (فاء نون)، محبوبة موجودة، تعيش وتتنفس الهواء نفسه، وتسير تحت السماء ذاتها، وترى النجوم التي أراها، وتنظر إلى القمر الذي أنظر إليه، أراها وتراني، تعاندني وأعاندها، أشتهيها، وتشتهيني، إلا أنها امرأة لا تنال، وهي وأنا شقيّان بهذا القدر، فلا هي باقية لترويني وأرويها، ولا هي راحلة لأنساها. إنها ما زلت تعيش في تلك المنطقة التي وصفتْها هي؛ منطقة "البين بين". الفارق الوحيد بيننا وبين روميو وجولييت أننا لم نمت إلى الآن بفعل هذا الحب القاتل.

هذا وجه من وجوه المقاربة، أما الوجه الثاني فشكسبير شاعر، وأنا أكتب الشعر، بل إنني و(فاء نون) نكتب الشعر، هل يكفي أن نكون شاعرين ليحدث هذا الحب الذي لا يُنال له ثمرة. في صباي المبكر قرأت واحدة من مسرحيات شكسبير، لست أذكر اسمها، ولا أظن أنها روميو وجولييت، كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمري الشقيّ. ثم قرأت بعد التورّط في هذا الحب شكسبير شاعراً مترجماً في مجموعة السونيتات، قرأته عرَضاً غير قاصدٍ أن أقرأه لغير هدف المتعة في القراءة، واكتشفت مقاربة أخرى لي معه.

كان الاكتشاف مذهلاً في الحقيقة، تحدث شكسبير عن الكذب في إحدى قصائده، وأنا تحدثت عن الكذب في واحدة من قصائد العتاب القاسية لـــ (فاء نون)، لم أكن قد قرأت ما قاله شكسبير عن الكذب، عدت إلى المقارنة بين النصين، تشابه غريب بيني وبين شكسبير في التعامل مع "الحبيبة الكاذبة".

يؤكد نص شكسبير أن العشاق يتشابهون في التجربة. (فاء نون) مكثت زمنا طويلا تكذب عليّ، لكنني كنت مغفّلاً وصدقت تلك الكذبات- شكسبير كان يعلم ذلك- كانت كذبات صغيرة كثيرة، وثمة كذبة كبيرة جارحة وصادمة. لقد خلّفت فيّ (فاء نون) وجعا أسطوريا لن يموت، حاولت أن أقتله في هذه الكتابة التي فيها الكثير من "التشفي" من الذات وممّا حدث لها، ولكن على ما يبدو أنه لا شفاء من ألم هذا الحبّ الذي هو من نوع هذا الحبّ السامّ، الخطير جداً.

أحاول كثيراً أن أنسى، لكنّ شكسبير يذكّرني فأكتبُ شعراً، وباريس يذكّرني فأكتب سرداً، وغادة السمان تذكرني فتوجعني جمرة الاشتياق الخبيثة، وفي كل الحالات أحاول أن أفلت من فخّ الكذب والحبّ والحرب. فأين منها المهربُ؟ يهجم عليّ قول أحد الشعراء الساذجين أمثالي: "أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل". إنّها ليلايَ التي لا تنقطع عن التعرّض لي في كل حرف كتبته أو سأكتبه. يا له من وجعٍ يا إلهي!

أعتقد أن المسألة بحاجة إلى كثير من الشجاعة، وأنا جبان جدا في هذا الحبّ الذي أفقدني توازني، أو كاد.

نص من كتاب "متلازمة ديسمبر"

مقاربة أوليّة بين جولييت شكسبير و(فاء نون) وأنا

فراس حج محمد| فلسطين

هذه هي المقاربة الثالثة التي أبحث فيها عن أشباهي في الحبّ، بعد أن قاربتُ سابقا بيني وبين باريس ومحبوبته أثينا المتزوجة التي اختطفها باريس لتكون معشوقته، وأدى ذلك إلى إشعال حرب. هذه الأمثولة الأسطورية كادت تنطبق عليّ وعلى (فاء نون) لولا اشتعال الحروب التي لم تكن لتحدث. ومع ذلك تبقى هي المقاربة الأقرب شبهاً بحالتي.

المقاربة الثانية هي مقاربة غسان كنفاني وغادة السمان، وهي مقاربة لها ما يبررها في عالمَيِ الحب والكتابة بالنسبة إليّ. تجمع هذه المقاربة الزواج والكتابة معاً، و(فاء نون) وأنا تجمعنا هاتان الصفتان الزواج والكتابة. إننا لم نلتقِ كثيرا على صعيد الكتابة، كما أننا لم نلتقِ قطّ، ولن نلتقي أبداً، على صعيد التقارب الحسيّ (الجنسي) بحكم الزواج؛ فأنا لا أضعُ قلمي في محبرة غيري، هذا المانع الأعظم، لكنّ هذه المقاربة أكثر واقعية من أسطورة باريس وأثينا، لارتباطها بأشخاص حقيقيين واقعيين، نعرف طرفيِ العلاقة، أو على الأقل نعرف واحدا منهما، وما زال حيّا، يشعّ رمزية لهذه العلاقة الملتبسة.

المقاربة الثالثة؛ مقاربة جولييت شكسبير وأنا، وأظن أن المقاربة فيها شيء من التشابه، ويأتي هذا التشابه من أن جولييت لم تتزوج بروميو، وأصبحت مثالا على كلّ محبوبة لن تنال، كما هي (فاء نون)، محبوبة موجودة، تعيش وتتنفس الهواء نفسه، وتسير تحت السماء ذاتها، وترى النجوم التي أراها، وتنظر إلى القمر الذي أنظر إليه، أراها وتراني، تعاندني وأعاندها، أشتهيها، وتشتهيني، إلا أنها امرأة لا تنال، وهي وأنا شقيّان بهذا القدر، فلا هي باقية لترويني وأرويها، ولا هي راحلة لأنساها. إنها ما زلت تعيش في تلك المنطقة التي وصفتْها هي؛ منطقة "البين بين". الفارق الوحيد بيننا وبين روميو وجولييت أننا لم نمت إلى الآن بفعل هذا الحب القاتل.

هذا وجه من وجوه المقاربة، أما الوجه الثاني فشكسبير شاعر، وأنا أكتب الشعر، بل إنني و(فاء نون) نكتب الشعر، هل يكفي أن نكون شاعرين ليحدث هذا الحب الذي لا يُنال له ثمرة. في صباي المبكر قرأت واحدة من مسرحيات شكسبير، لست أذكر اسمها، ولا أظن أنها روميو وجولييت، كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمري الشقيّ. ثم قرأت بعد التورّط في هذا الحب شكسبير شاعراً مترجماً في مجموعة السونيتات، قرأته عرَضاً غير قاصدٍ أن أقرأه لغير هدف المتعة في القراءة، واكتشفت مقاربة أخرى لي معه.

كان الاكتشاف مذهلاً في الحقيقة، تحدث شكسبير عن الكذب في إحدى قصائده، وأنا تحدثت عن الكذب في واحدة من قصائد العتاب القاسية لـــ (فاء نون)، لم أكن قد قرأت ما قاله شكسبير عن الكذب، عدت إلى المقارنة بين النصين، تشابه غريب بيني وبين شكسبير في التعامل مع "الحبيبة الكاذبة".

يؤكد نص شكسبير أن العشاق يتشابهون في التجربة. (فاء نون) مكثت زمنا طويلا تكذب عليّ، لكنني كنت مغفّلاً وصدقت تلك الكذبات- شكسبير كان يعلم ذلك- كانت كذبات صغيرة كثيرة، وثمة كذبة كبيرة جارحة وصادمة. لقد خلّفت فيّ (فاء نون) وجعا أسطوريا لن يموت، حاولت أن أقتله في هذه الكتابة التي فيها الكثير من "التشفي" من الذات وممّا حدث لها، ولكن على ما يبدو أنه لا شفاء من ألم هذا الحبّ الذي هو من نوع هذا الحبّ السامّ، الخطير جداً.

أحاول كثيراً أن أنسى، لكنّ شكسبير يذكّرني فأكتبُ شعراً، وباريس يذكّرني فأكتب سرداً، وغادة السمان تذكرني فتوجعني جمرة الاشتياق الخبيثة، وفي كل الحالات أحاول أن أفلت من فخّ الكذب والحبّ والحرب. فأين منها المهربُ؟ يهجم عليّ قول أحد الشعراء الساذجين أمثالي: "أريد لأنسى ذكرها فكأنّما تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل". إنّها ليلايَ التي لا تنقطع عن التعرّض لي في كل حرف كتبته أو سأكتبه. يا له من وجعٍ يا إلهي!

أعتقد أن المسألة بحاجة إلى كثير من الشجاعة، وأنا جبان جدا في هذا الحبّ الذي أفقدني توازني، أو كاد.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط