صدفة بالأمس التقيت طفلا في الرابعة عشر من عمره يعمل بإجازته المدرسية الصيفية في سوبر ماركت في احدى قرى الشمال ، ليقول كيف سنقاطع البضائع ألإسرائيلية واكثر البضائع اسرائيلية ..؟؟ مضيفا بأننا لا نستطيع الوفاء بما يحتاجه المستهلك ولا الإستمرار في بقاء السوبر ماركت على قيد الحياة ..؟!
سياقا ليس بالصدفة وإنما حقا استلمت للتو اليوم صباحا على صفحة التواصل الإجتماعي بيانا من مفوض التعبئة والتنظيم _ المحافظات الشمالية ألأخ محمود العالول ( ابو جهاد ) موجه الى امناء سر ألأقاليم في المحافظات الشمالية أي نابلس جنين وطولكرم بخصوص \" مقاطعة البضائع الإسرائيلية \" مضافا الى الجهود المشكورة ل ( نحن العاصفة ) التي يرأس تحريرها ألأخ د . صبري صيدم نائب رئيس المجلس الثوري لحركة فتح في مقاطعة البضائع الأسرائيلية في الوطن والشتات راجيا منه ايضا ان يخاطب الأسواق العربية ...؟!
المقاطعة والبضائع ألإسرائيلية ( ليست ) حسرا على الجوافا والبطيخ والبندورة والبصل وحبات الشوكولاته والعنب , بل المقاطعة الإسرائيلية هي اعمق بكثير من ( صحارة ) بندورة او كيس بصل ... المقاطعة الإسرائيلية اولى خطواتها سادتي الكرام هي معاهدة باريس ( الإقتصادية ) المعاهدة التي كبلت الطرف الفلسطيني والمعمول بنظمها لحد كتابة هذه الكلمات ، التي تنظم ألإستيراد والجمارك والمعاملات والوكلاء والشراكة والتجارة مع وبواسطة الطرف الإسرائيلي وبدون تعديلها او إلغائها سنكون لسنا بجدية مع انفسنا ولا مع مطالب المقاطعة ..؟؟ لا سيما ان البترول والكهرباء وكثير من الماء بكامله إسرائيليا ناهيك عن العملة والشواقل وأكياس الطحين التي بين ايدينا والتي تنام وتأكل وتشرب معنا ..؟!
رجوعا الى تعميم اخي محمود العالول الذي أعرفه من عشرات السنين بماضيه ونضاله الوافر وطنية ( اود ) ان اشير الى بعض مما جاء في افكاره الى امناء السر في المحافظات الشمالية من وطننا فلسطين لمقاطعة البضائع الإسرائيلية بسؤالا ... هل أخذ اخي ابو جهاد ( محمود العالول ) بعين ألإعتبار بمعاهدة باريس الإقتصادية ..؟! ام هي خطوة اولية على خطى التفكير بإلغاء معاهدة باريس الإقتصادية ..؟!
أمر يحيرني ... ما لم افهمه بهدف رسالة المقاطعة الموجهة للإخوة امناء السر في ألأقاليم الشمالية التي اكدت اولا مفهوم ، وحرية أي ( طوعية ) المقاطعة \" وعدم \" الإلتزام لمن اراد من جهة ( لكن ) في سياق آخر من جهة اخرى \" يطالب \" التعميم الى مقاطعة المحلات التي تعرض البضائع ألإسرائيلية ...؟! أي انه لربما ( قَدْ ) يكمن الشيطان بين المطالبة بالمقاطعة الطوعية والمطالبة بمقاطعة التاجر الذي لم يطاوع المقاطعة لأسباب حياتية كانت شخصية ام كانت تجارية ربحية دون تعويض او خطة تنموية مرحلية او غيرها بين يديه قدمناه له قبل ان نعلن المقاطعة تماشيا مع المصلحة الوطنية ..!! غير ذلك قد يكون ضمن سوء فهم ينتظره البعض المتربص ... تٌسَهِل ( لفتنة ) غير مقصودة لكنها حاضرة في التطبيق .
برأيي المتواضع كان يجب ان نكون ونقوم اولا بدور ( الترشيد ) الوطني المدروس بعناية وفق طبيعة ما نحن به إذ لا يجوز لنا ان ( نٌهًيٍجْ ) بل يجب علينا ان ندرس ( ألمُمْكٍنْ ) حتى يتمكن النجاح ... من النجاح في تطبيق المقاطعة بما يعني الترشيد النسوي البيتي والترشيد ألإستهلاكي وترشيد المواطن بعلامات السوق الوطني بالعربية لا ( بالعبرية ) كما يجب علينا \" ألإستصلاح الزراعي \" الذي نكبه ( التوظيف ) في السلطة إذ كثير من الأراضي كانت اكثر محصولا قبل ( الراتب ) الشهري كما علينا ان لا ننسى خطة سلام فياض الإقتصادية ولو حتى ظُلٍمَت بتهمة \" السلام الإقتصادي \" بهذا وأشياء اخرى نكون قد بدانا حقا بالمقاطعة الضرورية وإلا سنبقى في دائرة التهييج من تهييج الى تهييج اكثر .