منذ فترة و نحن نسمع عن موجة الغلاء الجديدة التي تشهدها بلادنا و التي يروح ضحيتها أبناء الطبقة المقهورة و المسحوقة المشتاقة إلى أكل الدجاج أو اللحم من حين لآخر و التي لربما سيتعذر عليها أكلها بعد اليوم،لأن أرتفاع الأسعر غير منطقي وغير مبرر . و لأن الأسعار أصبحت واضحة وبل فاضحة أيضآ في المواد الأساسية الأستهلاكية . قد تربع على عرش الملوك السيدة دجاجة عظيمة الكيان و المقام و لأانه السيدة دجاجة من مواليدة سويسرا و تربية لندن وخريجة أكسفورد يصبح سعر الكيلوا الواحد 24 شيكل بحيث أن متوسط العائلة الفلسطينية بحاجة الى 70 شيكل لتشتري دجاجتين ناهيك عن الأرز والزيت والتوابع . بمعنى أصح أن كل عائلة بحاجه الى 3000 شيكل شهريآ طعام فقط . أما بشأن مستر خاروف صاحب السمو و العلو و السعادة و الفخامة الرئاسة و السيادة أصبح الكيلوا الواحد ب 95 شيكل . بمعنى أن أستطاعة العائلة أن تلقي التحية و نظرة الواداع على مستر خاروف ستشكر الله كثيرآ على هذه النعمة التي مكنتهم من ألقى ما تيسر من حسرة . لذلك علينا أن نقول لا في كل زمان و مكان , ليس فقط تقال لا للأحتلال , وليس فقط تقال لا للحكومة , وليس فقط تقال لا لوزارة الأقتصاد , تقال لا للأستغلال , تقال لا لرأس المال الجشع , تقال لا للإنتهازية وتجار الظلام و تجار الجوع . وهنا يجب أن أسرد عليكم قصة و تجربة ناجحة عاشها الشعب الأرجنتيني , أذا أردت أن لا تطبق التجربة فلا داعي لتقرأها ..
قبل بضع سنوات استيقظ الشعب الأرجنتيني صباح أحد الأيام الذي عرف اتفاق تجـّار الدواجن والبيض على رفع سعر البيض مرة واحدة، عقدوا اتفاقهم دون أن يفكروا أن هناك من لا يستطيع أن يجد قوت يومه وأن هناك من يكّد النهار والليل ليسـّد بالبيض رمق أطفاله الجياع، هل تعلمون لماذا ؟ لأنهم تجـّار جشعين لا يهمم إلا أن يملؤوا جيوبهم بأموال الضعفاء و الفقراء.
فماذا حصل بعد ذلك ؟ لقد كان المواطن الأرجنتيني ينزل إلى الأسواق ليشتري البيض، إذا به يجد سعره مرتفعاً فيعيده إلى مكانه كان هذا هو حال جميع المواطنين الأرجنتينيين،. (تركوه يفسد) .فماذا تتوقعون انه حصل بعد ذلك ؟
بعد أيام وكالعادة تأتي سيارة التوزيع الخاصة بشركة الدواجن لتقوم بتنزيل الكميات الجديدة من البيض ولكنهم فوجئوا بأن أصحاب المحلات يرفضون أخد كميات جديدة فقام التجـّار بإعادة الكميات إلى مستودعاتهم وقالوا لنصبر أياماً قليلة لعل وعسى أن يعود المواطنون لشراء البيض.
انتظر التجـار أياماً وانتظر الشعب أياماً حتى أحس التجار أنهم تورطوا في خسارة كبيرة بعدما رفض الشعب شراء البيض الذي تكدس في الثلاجات والمخازن والمستودعات والدكاكين دون وجود مشتر، والدجاج الخائن في المزارع قد اتفق مع المواطنين وواصل إنتاجه من البيض ولم يتوقف، وأصحاب محلات التموين لم يطلبوا أي طبق بيض فالبيض الموجود لديهم بالأسعار الجديدة مازال متسمّراً في الرفوف و لم تنته القصة.
بعد عدة أيام اتفق التجـّار ولكن هذه المرة اتفاقاً جديداً وهو بيع البيض بسعره السابق قبل الارتفاع، لكـّن الشعب الأرجنتيني الأبّي رفض أن يشتري البيض مرة أخرى، وذلك لكي يلقنوا التجـّار درسا قاسيا لن يعودوا بعده لمثل هكذا أفعال، فعاد التجـّار وخفضوا من سعر البيض مرة أخرى.
وهل انتهت القصة هنا، لا ولكن الشعب العظيم لم يشتري البيض، فكادت عقول التجـّار أن تزول، فالخسائر تتراكم والإفلاس قادم.
أخيراً وبعد كل هذه المعانات اتفق التجّار الخاسرين وهم خاسئون بأن يبيعوا البيض بربع سعره قبل الارتفاع مع تقديم اعتذار رسمي للشعب في الصحف بعدم تكرار ما حدث.
هنا انتهت القصة
وأصبح الشعب الأرجنتيني العظيم فائزاً في معركته مع التجار وفائزاً بأنه يشتري البيض بخصم 75 % من سعره الأصلي، هنيئاً للشعب الواعي، الشعب المتفق فكرياً والعارف بمصلحته.
لقد فاز الشعب الأرجنتيني بالمعركة على التجار الجشعين فهل سيستفيد من هذه القصة الواقعية مستهلكي اللحوم و الدواجن من بنات و أبناء الشعب الفلسطيني الحبيب.