تاريخ النشر: 2020-08-25 | 16:28
تاريخ النشر: 2020-08-25 | 16:28
في عام 1993 اعتقل الجاسوس الفلسطينيّ عدنان ياسين، والذي تمكّن من اختراق القيادات الفلسطينيّة، ولم يكن ياسين فقط من يتجسّس، بل اعتقلت أجهزة منظّمة التحرير الفلسطينيّة الأمنية (الأمن الفلسطينيّ الموحّد) غيره من الأشخاص في مكتب رئيس السّلطة الفلسطينيّة محمود عبَّاس، والذي كان في تونس آنذاك. استطاع هذا الموظّف أن يُلصق أجهزة تنصّت في مكتب عبَّاس، وتحت أريكته الوثيرة، وبُعيد زلّة لسان لرئيس الوزراء الصّهيونيّ (اِسحق رابين) والذي أسرّ لعبَّاس عن معلومات لم يكن يعلم بها سوى عبَّاس نفسه؛ تبيّن لمنظّمة التحرير وأجهزتها أنّ لإسرائيل آذان مرهفة السّمع في مكاتبهم وربّما في غرف نومهم.
نستدلّ مما ذُكر أعلاه؛ أنّ المكالمة المسرّبة بينَ الرئيسين محمود عبَّاس وعبد الفتَّاح السّيسي والمسربلة بالعبارات الوديّة تسرّبت إمّا بتنصّت إسرائيليّ فائق، أو بتسريب فلسطينيّ من موظّف شهم في مكتب عبَّاس، أو بتسريب عربيّ لإظهار التناقض بين الموقف الفلسطيني المُعلن وبين الموقف الفلسطينيّ المُستتر.
دون التمفصل في المكالمة الّتي بيّنت أنّ الموقف الفلسطينيّ تجاه التطبيع هو موقف تقنيّ-امتيازاتيّ، أيّ أَنّ السّلطة الفلسطينيّة تريد تطبيعًا يتناسب مع ضروراتِ قياداتها الامتيازاتيّة، وحتّى تتماهى هذه الضرروات الامتيازتيّة مع الطهرانيّة الوطنيّة؛ فإنّ على السلطة الفلسطينيّة أن تبتكر خطابًا استعدائيًّا بحقّ الدول العربيّة، وكي يكون هذا الخطاب جادًّا وصادقًا؛ فإنّه يجب أن يكون عويلًا، وباستخدام شعارات كـ:"يا وحدنا، الزمن العربيّ الرديء، الطعنة في الظهرِ".
يشرح السّياسيّ والدبلوماسيّ الأمريكيّ (اليهوديُّ) دينيس روس صيرورة تفكيك الاتحاد السوفياتيّ، وصيرورة حربِ الخليج عام 1991؛ بأنّ الدبلوماسيّة الأمريكيّة اِستخدمت "القنوات الخلفيّة"، أيّ أنّ السّياسيين الأمريكيين كانوا يستخدمون علاقاتهم مع وزير الخارجيّة السوفياتيّ (إدوارد شيفردنادزه) كي يحصّلوا ما يريدون تحصيله من الاتحاد السوفيتيّ قُبيل تفكّكه، وعبر "القنوات الخلفيّة" حقّقت الدبلوماسيّة الأمريكيّة ما لم تحقّقه من المفاوضات المُعلنة والرسميّة.
وتعتمد السُّلطة الفلسطينيّة على "القنوات الخلفيّة"، فمكالمة عبَّاس- السّيسي توضِّح الفعل السّياسيّ الفلسطينيّ الحقيقيّ وتناقضهُ مع الخطابِ السّياسيّ الفلسطينيّ، والذي حرّض على حرق صور الشّيخ محمد بن زايد في المُخيّمات الفلسطينيّة، الأمرُ الذي استثار قوميّة السّيدة سُهى ياسر عرفات، والتي اعتذرت بصفتها (السّيدة الأولى) عن هذا السّلوك.