تاريخ النشر: 2023-04-17 | 07:45
تاريخ النشر: 2023-04-17 | 07:45
كما هي العادة في ايام الشهر الفضيل من كل عام أسير بسيارتي مصطحبًا أبنائي من شمال قطاع غزة وحتى جنوبه مرورًا بوسطه لزيارة الشقيقات وبعض الأصدقاء لما هذه الزيارة من وقعا وتأثيرا عظيم على قلوب من نسعد بلقائهم, صورة توحي لك بأنك لا تسير بشوارع غزة او مدنها فالأمواج البشرية التي تراها في الشوارع وامام المحال التجارية تشعرك بأنك في احدى عواصم الدول العربية المزدحمة كالقاهرة مثلا او دبي.
الأسواق مكتظة, شارع عمر المختار في منتصف مدينة غزة بالكاد تستطيع السير به على الاقدام, الرجال والنساء والشباب حتى الشيوخ والعجائز والأطفال الكل يسير إما لشراء ملابس أو حلويات وشكولاتة العيد أو متطلبات كعك العيد والمعمول الموسمي, صورة تشعرك بالطمأنينة والفرح وتحدثك نفسك المتسائلة برغم الحصار الجائر على قطاع غزة ورغم تنصل الاشقاء والاحباء وتنمر الاعداء وهيجان قطعان المستوطنين على كل من هو فلسطيني في شتى أصقاع الارض إلا أننا في هذا القطاع الممتد على جزء صغير من ساحل المتوسط لا يكاد يرى بالعين المجردة على الخارطة الجغرافية, لكنه يرى واضحا وضوح الشمس على الخرائط السياسية حتى أصبح محور ومركز القضايا العربية والإسلامية المعاصرة وكل ذلك بطبيعة الحال جاء نتاج التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني وأهل غزه بكل أطيافهم وعلى اختلاف تنوع انتماءاتهم فلا فضل لفصيل على الأخر فأرض غزه ارتوت بدماء شهداء الوطن من كل الفصائل وأبناء السلطة الوطنية والمؤسسة الأمنية كان لهم الدور الريادي في ضرب الكيان الغاصب في عقر داره فالشهيد بهاء ابو اسعيد رحمه الله ابن جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزه أستطاع بمفرده أن يهزم التكنولوجيا الصهيونية والعقلية الأمنية الاسرائيلية ويقتحم عقر دار مستوطنة كفار داروم شرق دير البلح ليوقع في جنود المحتل ومستوطنيه الخسارات الكبرى والأمثلة كثيرة على تضحيات أبناء المؤسسة الأمنية والسلطة الوطنية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزه و اللواء الشهيد أحمد مفرج ( أبو حميد ) الذى أستشهد في الثامن من مارس من العام 2002 في ساحة معركة شرق خانيونس مع الكيان المحتل خير دليل على العقيدة الوطنية لأبناء المؤسسة الأمنية الفلسطينية لا كما يصفهم بعض المارقين على هوامش التاريخ العربي كالدكتور المسفر الذى يعمل في الجامعات القطرية أو كذاك الفلسطيني المنبطح على موائد التنظيمات والفصائل فكان الأجدر بالمسفر أن يسفر بعلو صوته عما يحدث في العديد والسيلية قواعد الارتكاز العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط الجاثمة في قطر وكذلك قاعدة الأنجرليك في تركيا التي أنطلقت منها حمم الموت لتحرق اطفال العراق أم انك أيها الكاتب القطري والمدعى القومية لا ترى الا بالعين القطرية العوراء.
نسير بالسيارة عصر الخميس الماضي في محافظة رفح لزيارة أحد الأصدقاء هناك بصحبة أبنائي يحيى ومحمد وتدفعنا الصدفة أن نمر من أمام مول تجاري في المنطقة الشرقية من رفح الشارع مزدحم ومكتظ بالمارة لا تستطيع السير بالسيارة إلا كما السلحفاة تستطيع أن تشاهد النساء والأطفال يخرجون من هذا المول فرحين ضاحكين ولم يرهقهم صوم يوم رمضاني شاق يحملون اكياس زرقاء ممتلئة بأصناف من المشتريات مكتوب عليها مشروع إفطار الصائم مقدم من مؤسسة خليفة بن زايد للخدمات الإنسانية ( UAE AID) استوقفتنا طفلة في عمر الست سنوات تدعى ملاك وشقيقها لم يتجاوز الاحدى عشر سنة وهى لا تستطيع حمل الكيس مما ذكرت ظانه اننا سيارة لنقل الركاب وطلبت منا توصيلها الى منطقة تل السلطان حيث تسكن وبالفعل قمنا بنقلها وشقيقها حيث تريد لكن في الطريق الى بيتهم كان بيني وبين هذه الطفلة حديث عذب بعدما سألتها ماذا تحملين بعباراتها البريئة والتي تلامس القلب مباشرة : العم أبو فادى طلعلنا كبونات نشترى الي بدنا ودفعلنا حقهن, فكان ردي لها : وهل تعرفين من هو ابو فادى, اجابت : نعم هواللى بيصرف النا راتب أبوي الشهيد, وردد شقيقها ببراءته أيضا : احسن واحد ابو فادى
وهنا وجب وامام ابتسامات هؤلاء الأطفال وفرحتهم ان نقدم رسالة شكر وعرفان لأولئك الجنود المجهولين من التيار الإصلاحي في حركة فتح من رأس الهرم وحتى أصغر شعبة الذين يواصلون الليل بالنهار من أجل اغاثة طفل تقطعت به السبل أو مسافرا ضاقت به الأحوال وأسال الله ان يلتئم الشمل الفتحاوي كي تكون حركة قوية بوحدتها وكوادرها المميزون الذين دائما في طليعة ومقدمة الفعل الفلسطيني المقاوم الإنساني .