تاريخ النشر: 2017-09-04 | 22:11
تاريخ النشر: 2017-09-04 | 22:11
قبل أبدأ مقالتي هذه أود الإشارة إلى أن ما وصل إليه الحال في مدينة الخليل من خلال الإعلان عن منح المستوطنين هناك "إدارة شؤونهم البلدية"، ليس مستغرباً ابداً وهو نتاج طبيعي لسياسة متواطئة وحمقاء تتبعها القيادة الفلسطينية الحالية ، وبالتالي ما تقوم به وزارة الخارجية الفلسطينية من تمثيلية النواح الوقحة التي تؤديها، هي في الواقع لا قيمة لها لأنها مفضوحة الغاية والأهداف، حيث أن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، من المعروفين عنه ، بأنه ممثل بارع وكذاب بامتياز ولا يحترم أي قانون ويبحث عن مصالحه الخاصة على حساب آلام وأوجاع الوطن ولا يعير هذه الأمور أي اهتمام ذو قيمة!.
من هنا، لم أكن أتوقع حجم الشماتة التي طالت أبطال مسلسل حلقات ملفات غائبة التي تتعلق بالصندوق القومي الفلسطيني ، حيث أن الكم الهائل من الرسائل التي وصلتني لتشد على يدي وتثمن هذه المصداقية التي أحاطت بهذه الحلقات الجريئة ، وذلك بفتح ملف هذا الصندوق ، خاصة في عهد الطائفي المجرم والغدار رمزي خوري، الذي كثيراً ما حاول المنتفعين من تواجده على رأس هذه المؤسسة، بوصفه وكأنه المُخَلِص الأمين أو الرجل الوطني الكبير الذي لا يضاهيه أحد، ولكن للأسف الشديد أن لا أحد منهم استطاع أن يقنعني أو يقنع غيري من الشرفاء الوطنيين بهذه الرؤية الجمالية المزيفة في ظل توافر شواهد كثيرة لسلوكيات قبيحة وهمجية مستمرة لا تدل أبداً على مصداقية ما ذهب إليه أولئك المنتفعين، وأدت إلى تراكم العفن والفساد الذي بات يفترس هذه المؤسسة السيادية في عهده.
حيث أنهم حاولوا أن يغيبوا ذاكرتنا ويشوهوا تفكيرنا ويصوروا لنا بأن معين ميخائيل خوري الملقب برمزي خوري لا يتصرف تصرفات صغار أبداً كونه مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني الذي حمل هذه المسؤولية في ظروف غاية في التعقيد، وكانت تحيط بها شبهات كبيرة تتعلق باغتيال الراحل ياسر عرفات ، لا بل صوروه لنا وكأنه لا يمكنه قبول تجويع طفل فلسطيني أو حرمانه من حليبه أو دوائه أو تعليمه أو حتى ينحدر لمستوى حرمانه من حقيبته الدراسية وقلمه الرصاص ، ولكن أيضاً في هذه المرة كالمرات السابقة خاب ظنهم، وأستطيع القول جازماً بأن هذا الأحمق كغيره من حمقى هذه المنظومة البائسة ، هو الأكثر بشاعة ووقاحة في التعدي على إنسانية الأبرياء الشرفاء وأطفالهم بطريقة همجية ماكرة وهادفة ومبرمجة ، لا لشيء، إلا لأن في داخله حقد دفين يتساوق مع أهداف أجندة قذرة ، ظناً منه أنها ستبقى مستورة وغير مفضوحة وبأن هذه الصورة ستمثل له الضمانة، لكي لا ينفضح حقيقة أفعالة البشعة ، خاصة بأنه وجد بيئة ساترة وتغطي على سلوكياته الحمقاء والهمجية.
المؤلم هنا أن رمزي خوري ينتمي للطائفة الأرثوذكسية وهي الطائفة الأكثر نقاءاً وجمالاً وإنسانية لا بل هي الأكثر تمتعاً بالأخلاق والكرم والذوق الرفيع والانتماء الوطني، وقد حصل معي موقف لا تنساه ذاكرتي ابداً وذلك في جامعة بيت لحم العريقة، حيث كان ذلك بعد أن أنهيت شهادة الثانوية العامة في عام 1987، وكنت حينئذٍ قد حصلت على قبول في هذه الجامعة كطالب متفوق في حينه، وقد شاهدت الصليب مرفوع على مقدمة مبانيها ، وحينها تساءلت ببراءة الفطرة عن سبب وجوده فجاءني بروفيسور أرثوذكسي جميل القلب والمشاعر ليطبطب على كتفي بعاطفة جميلة وبحنان الأخ فرضت على تقدير واحترام الأديان ومعتنقيها بمختلف شرائعها، قائلاً لي لا تنسى أننا فلسطينيين وأن همنا فلسطين وأن فلسطين لا تعترف بالمشاعر الطائفية البغيضة ولن يكون لها مكان بيننا، وعشت على ذلك خلال مسيرتي التعليمية حتى يومنا هذا مؤمناً بأن الفلسطيني هو واحد مهما تعددت ثقافاته أو اختلفت دياناته ، من الواجب عليه أن ينتفض من أجل نصرة أخيه ولا يمكن له أن يعمل على إذلاله وكسره إلا إذا كان خسيساً وساقطاً وبريئاً من فكرة الانتماء الوطني ، ولا يمكن له في النهاية أن يتجرأ على أخيه الفلسطيني بوقاحة أو بمشاعر بشعة كما في حالتنا هذه!.
حيث أن الغريب هنا، أن في هذه الحالة الشاذة خرجت سموم ذات رائحة كريهة نابعة من غرور وحالة فقدان وعي وعدم إدراك لواقع وطني حساس ، كان لابد من التعاطي معه بميزان عالي الدقة إن توفرت عوامل الفهم وتحمل المسؤولية ، وليس من خلال كسب الوقت وقتل الأمل في نفوس الشرفاء وذلك في محاولة وضيعة للالتفاف على الحقيقة بالكذب والتدليس من خلال لبس ثوب جميل الشكل ولكنه قبيح الجوهر!.
نعم هو كذلك، حيث أن رمزي خوري اختبئ وراء مظلة الراحل الإنسان ياسر عرفات ، حتى بتنا نخدع أنفسنا بأن رمزي هو رمزٌ وطني كبير يستكمل مسيرة الاختيار الإنسانية ، وظننا بسذاجة منقطعة النظير أنه بات يحمل أخلاق رئيسه الراحل التي رسخت في عقولنا ، ولكن يبدو بأن بشاعة سلوكيات هذا الرمزي الهمجية لم تعد تعطينا فرصة للاستمرار بالكذب على أنفسنا وتَقَبُل همجيته، حتى باتت تنجلي الحقيقة أمام أعيننا بشكل متسارع لم نستطع مقاومته ، لنجد إنساناً جباناً ومهووساً بمنصبه ومكانته الاعتبارية، ولكنه يخشى مواجهة الحقيقة ولا يحترم كلماته، لا بل هو عبارة عن صورة بلا جوهر واسم لا يمت بصلة للصورة التي رسمناها في مخيلتنا الوهمية وعقولنا الساذجة، التي حظيت باحترامنا وتقديرنا لأننا كنا نعيش فترة سذاجة عاطفية غير مسبوقة!، حيث أننا لم نكن نريد أن نرى حقيقة أنه يمارس التفرقة البغيضة بكل معانيها العنصرية ما بين أبناء الداخل والخارج كثقافة مبرمجة ومتفق عليها بإيمان راسخ بين أطراف مجرمة ومنتفعة ، بضرورة تنفيذها، ومما لا شك فيه أن الجميع من أبناء شعبنا في كل أماكن تواجدهم باتوا يتحسسون ويشهدون هذه السلوكيات البغيضة!.
كيف لا ، وهو من بات يتواطأ بشكل مفضوح بتنفيذ عملية التطهير الوظيفية البشعة التي تتبناها وزارة الخارجية الفلسطينية في عهد المعتوه رياض المالكي وذلك لأبناء قطاع غزة بالتحديد، من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وخاصة من السفارات الفلسطينية ، التي بات عدد الملتحقين فيها منهم سفراء ودبلوماسيين لا يتجاوز بالمجمل الثلاثين من العدد الإجمالي الذي بات يتجاوز خمسمائة موظف ما بين سفير ودبلوماسي وملحق وإداري، كثير منهم تجاوز السن التقاعدي ولا زال على رأس عمله بشكل مخالف للقانون الأساسي نصاً وروحاً وذلك بدعمٍ من رمزي خوري نفسه الذي تجاوز بدوره السن التقاعدي الذي ينص عليه القانون الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
رمزي خوري هذا هو الذي دخل مع الراحل ياسر عرفات في عام 1994 واشرف بنفسه على عملية فساد إداري واسعة في مؤسسات السلطة الفلسطينية، جَسَدَ من خلالها سيطرة العائدين في ذلك الوقت على كل المراكز المتقدمة والتنفيذية ، بغض النظر عن مؤهلاتهم وذلك على حساب أبناء الداخل في خطوة كانت مدروسة بعناية وهادفة، ولا زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها حتى يومنا هذا.
حيث أنه تم احتكار مقدرات الشعب الفلسطيني لحساب الفئات التي باتت تتحكم بالسلطة والنفوذ والقرار ، وهي الفئات متقاطعة المصالح حسب التصنيفات الجغرافية ، وهذا جعل من قول الاحتلال الإسرائيلي عند بدئه بتنفيذ مقررات اتفاقية أوسلو ، بأن أهل الضفة والقطاع سيعضون أصابعهم ندماً على ما فات وحسرةً على ما هو قادم، يحظى بمصداقية بالغة لدى معظم فئات الشعب الفلسطيني الذين باتوا يتمنون عودة الاحتلال اليوم قبل غداً بسبب سلوكيات هذه المنظومة الفاجرة ، وذلك بدلاً من استمرار هذه العصابة العائدة من التشرد في بارات بيروت ودمشق للتحكم في مقدراته بوقاحةٍ وساديةٍ، لابد من وضع حدٍ لها، وكأن المطلوب هو تحقيق هذا الهدف من خلال هذه السلوكيات الوضيعة التي يمارسها رجال هذه المنظومة الشريرة من أمثال رمزي خوري وغيره!.
كيف لا ، ورمزي خوري هذا يدعي بأنه يمنع التعيينات لأقارب موظفي الصندوق القومي الفلسطيني في الوقت الذي يمنحها لأبناء المقربين منه مباشرةً من هؤلاء الموظفين خاصة ممن ينفذون سياساته القائمة على زراعة اليأس في قلوب الشرفاء بدلاً من غرس زهرة الأمل في قلوبهم ، وتنفيذ سياسة بث روح الهزيمة والضعف في نفوس هؤلاء بدلاً من مساندتهم والحفاظ على عزائمهم وضخ روح القوة والأمان في نفوسهم .
كيف لا ، ورمزي خوري هذا هو نفسه الذي مرر الكثير من القرارات التي تحمل شبهات في سياق تضارب مصالح في التعيين والترقية، إذ تم تعيين الكثيرين بدرجة سفير بالرغم من أنه لا علاقة لوظائفهم بالعمل الدبلوماسي، مما يشير بشكل واضح لا يقبل التأويل الى توجه مبرمج يهدف إلى ضمان الاستمرار بالسيطرة على السلطة والنفوذ وجعل الشعب قطيع من العبيد، والسيطرة على المقدرات وإبعاد الصندوق القومي عن الرقابة والمحاسبة ، وذلك من خلال تجيير مميزات وحقوق العمل الدبلوماسي لغير الدبلوماسيين من أصحاب الولاءات.
أخيراً في تقديري أنه بات من المفيد لبطل حكايتنا اليوم أن يصبح عاقلاً ويوقف جنونه وأفعاله المراهقة ، وأن لا يدفع باتجاه تدخل عشائري كزميله الأحمق رياض المالكي ، لأن هذا الأمر أكبر بكثير من إمكانياته وحماقاته، لأن العشيرة الأصيلة لا يمكن لها القبول بالدوس على كرامة أبنائها أو سلب حقوقهم وتقف متفرجة، حيث أنه لا يدري بأنه في مثل هذه الحالة لربما سيداس على شواربه بالأحذية لهز مكانته وإسقاط هيبته، ومن ثم تضطر لأن تتبرأ من أفعاله الوضيعة ، طائفته الجميلة والوطنية الراقية من الأهل والأحبة والأصدقاء، وحينها سيعض أصابعه ندماً ويقول ليت ما حدث لم يجري ، ويعلم حينئذٍ بأنه ليس كل الحشرات تلدغ وتمر في حال سبيلها مر الكرام! .
تنويه : لم يفوتني موضوع عنبرة العلمي عاشقة الشكولاتة السوداء الملقبة بشيطانة الصندوق القومي الفلسطيني، ولكني وجدت أنه من المفيد أن نترقب انهيارها التام وهروبها قبل نشر الحكاية المؤلمة التي يدور جل تفاصيلها حول دورها في إذلال الشرفاء والوطنيين، في سلوك قبيح يخالف في الجوهر والمضمون، الصورة النمطية عن المرأة الفلسطينية الشجاعة والأمينة والصادقة التي عودتنا بأن تحمي كرامة ورجولة الرجل الفلسطيني بروحها وجسدها وحياتها بدلاً من أن تعمل على كسره وإذلاله كما تفعل هذه الشيطانة الوقحة!.