تاريخ النشر: 2018-12-10 | 23:15
تاريخ النشر: 2018-12-10 | 23:15
في مثل هذه الايام من كل عام تأتي ذكرى الانتفاضة الأولى انتفاضة الحجارة لتؤكد على بطلان الزعم الصهيوني بعدم وجود الشعب الفلسطيني في الخارطه السياسيه للشرق الاوسط وبشكل اتضح للعالم اكثر من اي وقت مضى بعد اغتصاب فلسطين عام 48 ان هذا الشعب الاعزل الذي اقتلع الكثير منه الى الشتات ما زال قادرا على المقاومه .. الآن تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير بدخول عنصر جديد على طبيعتها الوطنية فاعلان ترامب بالقدس عاصمة للدولة اليهودية هو عمليا إخراجها من الخارطة السياسية العربية الإسلامية والمسيحية وهو ما يشكل محاولة تغيير قسري لطبيعة الصراع العربي الصهيوني وجعله صراعا دينيا بعيدا عن قضايا التحرر الوطني حتى يفرغ القضية الفلسطينية من طبيعتها الوطنية التحررية ويوفر فرصة لاتهام النضال الوطني الفلسطيني بأنه عمل إرهابي ضد دولة ديموقراطية في الشرق الأوسط ؛؛ وذلك كما حاولت واشنطن تمرير الاتهام الأمريكي في الأمم المتحدة باعتبار حماس حركة إرهابية والذي يعتبر فشله صفعة قوية لإدارة ترامب المتصهينة التي وضعت نفسها في خندق واحد مع الكيان الصهيوني في عدائها للحقوق الوطنية الفلسطينية وانتصار كبير للقضية الفلسطينية ونجاح باهر للدبلوماسية الفلسطينية.
الان بعد جملة من المتغيرات السياسية التي حصلت على صعيد المنطقة ما احوج القضية الفلسطينية في الوقت الذي يكثف فيه الكيان الصهيوني حملة الاستيطان والتهويد خاصة في ما يجري في القدس بوتائر سريعة كسبا للوقت من تطهير عرقي واستباحة يومية للمسجد الاقصى وقمع طال رهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والذي يترافق كل ذلك مع عدم اتخاذ موقف عربي واسلامي ودولي فاعل في مواجهة هذا التغول الإسرائيلي الذي يعتبر اعتداء على القانون الدولي ..ما احوج القضية الوطنية لإعادة الاهتمام الدولي بها حيث أن المجتمع الدولي لا يثير إهتمامه إلا القضايا الساخنة ..ما احوج هذه القضية التي أخذت نصيبها الأكبر في البحث عن حل سلمي لها بعيدا عن العنف الثوري ولكن دون جدوى الى التمسك بخيار المقاومه بكافه اشكالها للوصول إلى حل سياسي عادل لها يلبي كل الحقوق الوطنية المشروعة كقضية اللاجئين والقدس و هما من أهم القضايا الجوهرية التي تحاول التسوية التصفوية الأمريكية المسماة بصفقة القرن بالالتفاف عليهما ..
ان إطلاق انتفاضة شعبية ثالثة وجعلها من اهم اولويات العمل الوطني الفلسطيني الحالي في ظل المواجهه مع السياسه الاسرائيليه والأمريكية هو يشكل في الواقع رد فعل مقاوم مشروع على الموقف السياسي الامريكي والتعنت والصلف الصهيوني الذي تجاوز كل منهما الخطوط الحمر باستخفافه بالمشاعر الإسلامية والمسيحية. . .