في المقال السابق قلت أننا بحاجة الى صحوات فكرية ، شعبية ،وطنية لمواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة . ضرب الأمن(الإسرائيلي) هو الحل!
وعندما أقول صحوات فكرية ، تأكد عزيزي القارئ أننا نسعى لتحرير العقل ، وتأكد أننا نقصد العقل الثوري ، وتأكد أيضا أن العقل والحرية والثورة هي الأركان الأساسية لتحرير الإنسان . تحرير العقل والإرادة والثورة هي الرسالة الإنسانية التي تتفق مع كل الشرائع والأديان السماوية. بالعقل الثوري الحر "سننتصر" أو على الأقل لن يستطيعوا هزيمتنا .
يقول الله عزوجل ويخبرنا عن حكاية أهل النار في هذه الأية (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .
وهذا النص قطعي الدلالة ، على أن إهمال العقل من أكبر الكبائر . ومن المؤكد أن لا عقل بدون حرية أواختيار .
لذلك جاء الاسلام لإنقاذ الأمم والشعوب بتحرير عقولهم وتنويرهم ، تنوير العقول بمبادئ الحكمة وتعريف الانسان كيف يملك إرادته ، أي حريته في افكاره واختياره في أعماله . وبالتالي الخطوة الأولى لمواجهة المشروع الصهيوني وهدم"مملكة اسرائيل " هي خطوة تحرير العقول وتنويرها وتثويرها .
وكما قلت في البداية العقل والحرية والثورة والإرادة والإيمان بحتمية الإنتصار ، هي من ركائز أركان النصر . ألم يقل الخالق عز وجل وقوله الحق :"وَكَـــانَ حَقّــاً عَلَيْنَـا نَصْــرُ الْمُــؤْمِنِينَ" . هذا وعد الله
" وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " صدق الله العظيم
معركتنا مع الصهاينة-أولياءالشيطان - معركة مصير . فماذا ننتظر والقدس تشتعل ، القدس لنا ، ليس بالكلام بل بالفعل ، جذورنا راسخة في وعلى هذه الأرض ، ليس بالشعارات بل بالعمل والسلاح ، سلاحنا الإرادة والعزيمة والإصرار والحجر .حجارة القدس مباركة من الله ، أيها الشرفاء يا إبن القدس الشريف أضرب فقد تحجرت القلوب ومالها إلاالحجر .
وبالعودة لحديثنا عن مكافحة الصهيونية العالمية ودور العربي والمسلم والفلسطيني أقول أيها العربي المذعور . العدو الصهيوني لا يملك القوة العسكرية الكافية لإخضاع الأمة العربية كلها، وفرض شروطه إلى النهاية فوق إرادة هذه الأمة.
أيها العربي المسرور ! ، العدو الصهيوني سيصل الى غرفة نومك وسيطردك من بيتك لتكمل نومك في الشوارع . وبعد ذلك إما أن يهدم بيتك أو يصادر بيتك بحجة أملاك الغائبين أوالنائمين ! أيها العربي .
*الصهيونية العالمية و (مملكة اسرائيل).
هدف العدو الصهيوني هو ضرب الإرادة العربية من الداخل، بما يجعل هذه الإرادة تتقدم نحو (إسرائيل) طلباً للاستسلام".
ولكن في المقابل تطور وسائل المقاومة و القتال من أجل الحرية، جعل فى استطاعة أى شعب، مهما كان صغيراً ومقهوراً، أن يقف وأن يقاوم. وهذه حقيقة أثبتتها التجارب وسجلها التاريخ .
إن القوة العسكرية، مهما كانت حدودها، ومهما جرى استخدامها بغير قيد، لها نطاق لا تستطيع ولا تقدر أن تتجاوزه، خصوصاً إزاء شعوب حرة لديها من الإرادة والعزيمة والإصرار، ولديها من الوسائل والأساليب ، مهما كانت بسيطة وبدائية ، ما يمكنها من التصدي والدفاع و المقاومة.
العدو الصهيوني يعتمد على القوة العسكرية -سلاح الردع النووي - وعلى الجبهة الداخلية ، وعلى الحلفاء الدوليين . لكن مايجهله هذا العدو الصهيوني ، إن موازين القوى الدولية يتم رسمها بصرف النظر عن الحدود السياسية أو الجغرافية لأى منطقة فى العالم خطوطاً "غير مرئية" لمدى استعمال القوة العسكرية من جانب طرف ضد غيره من الأطراف الدولية. الولايات المتحدة الأمريكية كانت تملك عملياً من القوة العسكرية ما كان يمكنها من غزو "كوريا الشمالية" فى أوائل الخمسينات وغزو "فيتنام الشمالية" فى أواخر الستينات.
لكنها لم تستطع. ولم تفعل.لأن الخط غير المرئى الذى ترسمه موازين القوى الدولية وقف أمامها، وحال بينها وبين ما كانت تتمناه، وما كانت قادرة عليه .
ولكن ماهي الموازين العسكرية "الخفية" القادرة على ضبط هذه الصراعات الدولية ، هي بإختصار ، أقطاب الصراع العالمي والقوى الردعية النووية لكل دولة أوقطب . وللتفصيل أكثر عزيزي القارئ ، إن آثار ونتائج الحرب العالمية الأولى والثانية ، قسمت هذا العالم الى قوى عالمية متناحرة ، ومن المؤكد أن الحرب العالمية الثالثة لن تقوم ، لأن من "حسنات" صراع التسلح النووي ، أنه استطاع ضبط الصراعات الدولية للقوى العظمى . الولايات المتحدة ، وبعد الحرب العالمية الثانية وبعد عجز القوى الاستعمارية السابقة -بريطانيا وفرنسا - كانت تبحث لها عن دور "ملئ الفراغ " . الولايات المتحدة "سرقت موارد و ثروات الوطن العربي ، ليس البترول فحسب بل سرقت منا أجيال نشأت وترعرت تحت مظلة الغزو الثقافي الغربي ، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة ، أحتفل الأمريكان بنخب القطب الأوحد ، وفرضت الولايات المتحدة على العالم نظام عالمي رأسمالي انتهازي احتكاري جديد . لكن الأمريكان على قناعة بأن استخدام السلاح النووي أصبح من الماضي ، لأن الصواريخ البعيدة والمتوسطة والقريبة والعابرة للقارات والغواصات والبارجات ، وكل القواعد السوفيتية وكل الرؤوس النوويةالسوفيتية تستطيع خلال 10 دقائق إزالة مدن كبيرة في الولايات المتحدة ، مثل واشنطن ونيويورك . والعكس صحيح!
وبالتالي سقوط أكثر من 25 مليون أمريكي خلال 10 دقائق وهذا مالاتريده ادارة البيت الأبيض بتوصيات من وكالة المخابرات المركزية والاف بي أي .
إذن موازين القوى الدولية لها الدور الأكبر في تجميد الحرب العالمية الثالثة هذا من الجانب العسكري . أما الجانب الاقتصادي فحدث ولا حرج ، صعود الأقطاب الاقتصادية النامية "دول البريكس " ، وسيطرتها على رأس المال العالمي ، بالتأكيد له ما له وعليه ما عليه ، الصين مثلا أقرضت الولايات المتحدة بلايين الدولارات ، لغاية في نفس "ماوتسوتونج" الحاضر الغائب . الصين تسيطر على الإقتصاد العالمي . خنق الاقتصادي الأمريكي ، يعني زعزعة الأمن ، وهذا يعني تفتيت وتفسيخ مجتمع ولايات القوى العظمى ، والخطوة التالية لهذه الدول النامية -بريكس - هي الإنفصال عن النظام المالي والسياسي للمجتمع والنظام والبنك الدولي . وبالتالي استطاعت دول البريكس ومن ضمنها روسيا والصين والهند والبرازيل الاحتفاظ بالوقت والمكان والزمان المحدد لتوجيه الضربة الاقتصادية لهذه الدول العظمى .
بالنسبة لموازين القوى وحدود استعمال القوة العسكرية ، دعونا أعزائي المتابعين نلقي نظرة على التاريخ القديم والجديد .
في الحرب الكورية ، حاولت أمريكا تجاهل موازين القوى والخطوط الفاصلة حين عبرت قواتها متوغلةً فى أرض كوريا الشمالية.
مالذي حدث في ذلك الوقت ؟
كان دبابات الجيش الصيني العملاق ، تتمركز في وسط سيول عاصمة كوريا الجنوبية ، وبالتالي أيقنت الولايات المتحدة بأن الخطوط الحمراء لايمكن تجاوزها .
ناهيك عن الأزمة الكوبية وخطوطها . وعن التجربة الفيتنامية وعلومها . ولايمكن أن ننسى الإنذار السوفيتي إبان العدوان الثلاثي على مصر 56 ، في ذلك الوقت ارتعدت فرائض الولايات المتحدة ، واندفعت بقوة لوقف القتال ووقف العدوان الثلاثي على مصر باتفاقية ومبادرة روجرز . هذا على سبيل المثال وليس الحصر .
الموازين الدولية وخطوطها ، في الوطن العربي وأوربا الشرقية ودول أسيا ، أثبتت لأمريكا أن هذه المناطق عبارة عن رمال متحركة ، روسيا استدرجت الجيوش الأمريكية للعراق ، وفعلت كما فعلت معها في جبال ووديان أفغانستان وردت الصاع صاعين ليس هذا فحسب ، بل أن خطوط موازين القوى ظهرت في جورجيا عندما حاول الأمريكان ومعهم بني صهيون تعدي هذه الخطوط ، ما الذي حدث ، كانت الدبابات الروسية تزخف الى اوسيتيا عاصمة جورجيا وتلقت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لطمة ،جعلتهم يفكرون ألف مرة في موضوع التسلل الى الدول والمناطق التي تشكل خطرا على الأمن القومي الروسي .
وحتى في سوريا ، أستطاع الروس الدفاع عن أمنهم القومي وعن القاعدة العسكرية في طروطس في البحر الأبيض المتوسط ، واستطاعت موازين القوى ضبط حالة السلم والحرب ، أما ايران فحدث ولاحرج ، طهران بالنسبة لروسيا هي تؤأم العاصمة الروسية موسكو . ضرب ايران يعني محاصرة روسيا من الشمال والشرق والغرب والجنوب . استطاعت امريكا ترويض بولندا ، وكوريا الجنوبية ، وافغانستان وياكستان ، وأخيرا إيجاد موطئ قدم في أوكرانيا الغربية ، وفصلها واحتوائها وضمها للاتحاد الأوروبي وربما حلف الناتو . وبالمقابل استطاعت روسيا إحداث شرخ في الاتحاد الأوربي ناهيك عن التمدد في افريقيا والعلاقات الممتازة مع دول امريكا اللاتينية ودول الشرق الأوسط .
وبالعودة لمملكة اسرائيل ، أقول جنت على نفسها براقش - زوجة نتنياهو - . مايجب أن يفهمه العدو الصهيوني وحليفتها امريكا أن عهد هيروشيما ونكازاكي ولى الى غير رجعة . وعليها أن تدرك أن هناك حدوداً لطاقة أى قوة عسكرية، مهما بلغ حجمها، ومهما كانت درجة قوتها وكفاءتها.
وعليها أن تدرك جيدا أن زمن الحرب الخاطفة في ستة ايام واحتلال اراضي عربية عليها أن تعي وتستوعب أن كل هذا الكلام أصبح من الماضي . لماذا؟
لأنها لابد أن تتعلم من تجارب الشعوب ، وعليها أن تفتح "مكتبة التاريخ " وتتناول كتاب اسمه " اسباب هزيمة المانية النازية " تقرأ وتعتبر وتتعظ . عليها أن توازن بين القوة العسكرية والطاقة المحدودة لها .
إذا كانت اسرائيل العنصرية الفاشية ، تسعى للتمدد و تستعد لقيام (مملكة اسرائيل ) ،بإعتمادها على القوة العسكري والدبلوماسية . سأضرب لها مثل لعلها تتعظ ، كانت المانيا النازية تقض مضاجع كل القوى العالمية ،وأتمنى قراءة" مذكرات تشرشل"
يقول سيء الصيت تشرشل ، أن هزبمة الألمان كانت بسبب الخطأ في التقديرات ،وعدم الموازنة بين القوة العسكرية وحدود طاقتها وهذا سبب هزيمتها ، وأعترف تشرشل أن سماء لندن كانت ملبدة بالطائرات الألمانية ، وأن سقوط العاصمة "لندن " بات قاب قوسين أو أدنى . لكن اختلال التوازن العسكري الألماني مابين القوة العسكرية وحدود طاقتها هي السبب الرئيس في هزيمتها ، ونجاة لندن من الاحتلال الألماني وبشهادة تشرشل في البرلمان البريطاني أن شجاعة الجندي الألماني تستحق التحية والاحترام .
وبالتالي يا (مملكة اسرائيل) يا أولياء الشيطان هل ستكونون أشد بطشا من الجيوش الألمانية التي احتلت فرنسا في عشرة أيام ، واحتلت بلجيكا وبولندا والنمسا واليونان وغيرها في ساعات . وفي النهاية هزمت المانيا لأن حدود طاقتها خذلت قوتها العسكرية .
وسنضرب لكم مزيدا من الأمثال لعلكم تعقلون . ماذا فعلت اليابان في الحرب العالمية الثانية وقد دخلت الحرب في وقت متأخر ، ضربت الأسطول الأمريكي قاعدة هاربر بيرل ودمرت الأسطول البريطاني ، واحتلت جنوب شرق اسيا واندونيسا والفلبين ، وماذا حدث بعد ذلك؟ أضطرت اليابان للرضوخ والاستسلام ، بعد أن تأكدت أن القوة العسكرية لها حدود ولها طاقة .
والسؤال هنا ، هل العدو الصهيوني الذي يسعى للتمدد والسيطرة والنفوذ ويعتقد أن القوة العسكرية هي الركيزة والنواة لتشكيل وقيام مملكة اسرائيل ، ولكن ماذا عن حدود هذه القوة العسكرية وطاقتها ، ألم أقل أن براقش جنت وستجني على نفسها .
بالنسبة لنا ، سنستخدم كل طاقاتنا ، وبالذات العسكرية ، وبالتأكيد سنستفيد من تجارب الأخرين ، وماهو مؤكد أيضا قدرتنا على الموازنة مابين القوة والحدود والطاقة . الأرض لنا والزمن معنا ، ناهيكم عن الحجر والإرادة والعزيمة ، التاريخ معنا ، والشعوب الحرة معنا ، وحتى جغرافية المكان ، وقبل كل هذا وذاك وأولئك الله القادر عز وجل معنا .
أما بالنسبة (لمملكتكم) ، لن تستيطعوا حماية الجبهة الداخلية - وهذا مهم بالنسبة لنا - ولن تستطيعوا حماية أمنكم وايضا هذا مهم لنا !، ولن تستطيعوا استعمال القدرة العسكرية إلا بحدود ، كمان أنكم تفتقرون للقوة العسكرية بحدودها وطاقتها لإخضاع العالم العربي ، كما أن حال الإرباك والانتحار في صفوف الجنود الصهاينة سيضعف الجبهة الداخلية المدنية والعسكرية ، ناهيكم عن الأعداد الضخمة للهجرة العكسية ، الآف يهربون للخارج خوفا على حياتهم ، لماذا؟
لأن الحلقة المفقودة هي الأمن ، العمود الفقري للدولة الصهيوني هو الأمن ، وبالتالي ضرب الأمن (الاسرائيلي) واجب وفرض عين على كل فلسطيني وعربي ومسلم . هنا مربط الفرس " الأمن "
إذا نجحنا في اختراق الأمن الاسرائيلي ، يعني أننا بدأنا في تمزيق وتفتيت المشروع الصهيوني .
بالنسبة للشعب الفلسطيني لن يخضع ولن يركع ، سيقاوم بالحجر ، بسكاكين المطابخ ، بتفجير محطات الغاز في اسرائيل ، بإحراق سيارات اليهود ، بقتل كل مستوطن ، بحرق بيوتهم ، بالجرافة ، بالسيارة ، بالشاحنات ، بإصطياد الجنود واستدراجهم ، بالكمائن ، بكل طريقة ووسيلة لم تخطر على بال بشر سنقاوم.
وسيذكر التاريخ أن الشعب الفلسطيني البطل أعدم المشروع الصهيوني العنصري وبحبال فلسطينية من صنع أشبال و زهرات وشبيبة فلسطين ...
وكما قلنا في البداية ، تحرير العقل ، الإرادة ، الثورة ، الحرية ، الإصرار والعزيمة ..
ما رأيكم بتشكيل جبهة فلسطينية وطنية عربية اسلامية لمكافحة الصهيونية ، تضم كل الفئات ، ما رأيكم أن نعيد تشكيل الوعي الفلسطيني للأجيال التي انحرفت عن الطريق ، ما رأيكم أن نستعين بالباحثين والمهتمين ، ما رايكم أن نفتح مركز دراسات لمكافحة العنصرية ، ما رأيكم أن نعد دراسات وأبحاث عن الحركة الصهيونية ، ما رأيكم أن يذهب حكماء بني كنعان الى اثيوبيا ، والى كوردستان ، والى دول حوض النيل ، ما رأيكم أن نعمل على صياغة بروتوكلات بني كنعان ، ما رأيكم أن نرسل فريق متطوعين ، لتعرية الكيان الصهيوني ، ما رأيكم أن نتوجه للحدود الفلسطينية بدل أن نقف في طوابير الأمم المتحدة للهجرة ، هذه الاراء لاتعنى أسقاط خيار البندقية ، هذا الاحتلال الصهيوني وهذا المشروع الصهيوني لن نحاربه بورق " الفاين " أو بمقال أو بقصيدة أو بخطبة ، التصدي للمشروع الصهيوني بحاجة الى 100000 فدائي متطوع .
هذه فكرة ، هل سمعتم عن فكرة تحولت الى حقيقة ...! لا أدرى أنتم أعلم مني ...
لا أعلم إن كان للحديث بقية ...