تاريخ النشر: 2016-07-10 | 17:06
تاريخ النشر: 2016-07-10 | 17:06
لافتة كانت موضوعة على أبواب الأماكن العامة في أمريكا.
في أحد أيام ديسمبر عام 1955 ،رفضت روز باركس "السوداء" التخلي عن مقعدها ،لصالح مواطن أبيض في حافلة ركاب عمومية ،وذلك كما جرت العادة في الولايات المتحدة الأمريكية ،وأُهينت وغُرمت خمسة عشر دولاراً ،وتم تحويل قضيتها للمحكمة ،مما أثار حفيظة باقي "السود" في أمريكا ،وأدى ذلك إلى غضب "السود" ،وتفشي حالة من العصيان في كل ولايات أمريكا آنذاك ،واستمرت هذا الحالة 381 يوم ،وقاطع حينها "السود" وسائل المواصلات والمرافق العامة ،حتى ينالوا كافة حقوقهم كالبيض ،وحكمت المحكمة وقتذاك لصالح باركس ،وألغت العديد من القوانين العنصرية.
قبل عدة أيام قُتل إثنان من السود ،برصاص رجال الشرطة الأمريكية بولايتي مينيسوتا وأريزونا ،ويوم الجمعة الماضي في دالاس ،تم قتل خمسة من أفراد الشرطة ،وجُرح أربعة عشر آخرين برصاص قناصة ،وتلى ذلك خروج مظاهرة في اتلانتا بولاية جورجيا ،ورفع المشاركون فيها لافتات تطالب بإنهاء العنف.
بناءاً على ذلك قام أوباما بإختصار زيارته إلى أوربا ،وعاد إلى البيت الأبيض ،وأمر بتنكيس العلم الأمريكي إحتراماً لضحايا الهجوم.
وبعد ذلك تم العثور على المشتبه به ،ويُدعى ميكا جونسون (25 عاماً جندي سابق في القوات البرية في أفغانستان) ،وتم قتله على يد قوات النخبة في الشرطة ،عن طريق تفجير قنبلة في مكان تحصنه بواسطة رجل آلي.
أعلن بعد ذلك البيت الأبيض إستبعاد المحققين فرضية الإرهاب ،ونفي علاقة جونسون بأي جماعة إرهابية ،وأن ما قام به هو فعل فردي ،نتيجة قتل "السود" من أمثاله.
ما لفت نظري كمواطن عربي هو التالي:
-العثور سريعاً على المنفذ و،إسقاط تهمة الإرهاب عنه ،وذلك بناءاً على تحقيقات سريعة في الولايات المتحدة ،ونفي الإرهاب عن القاتل ،وذلك لأنهم لا يريدون أن يُغرقوا أمريكا في مستنقع الإرهاب ،ويبدو أنهم يربطون الإرهاب فقط بمعتقدات دينية ،ويسقطونه عن أي ممارسات عنصرية أو فكرية.
-تقاعس وسائل الإعلام العربية المرئية والمكتوبة والمسموعة بالإنجليزية والعربية أيضاً ،عن نقل حقيقة العنصرية في أمريكا منذ نشأتها ،والتعامل مع الحادث كحادث قتل عادي ،والتعاطف مع طرف على حساب طرف ،وإن كان ذلك غير واضح للمتابع العادي.
-عدم إستغلال الساسة العرب للموقف ،والتنديد لا التهديد ،كما فعل اوباما إبان "الربيع العربي" ،حينما كان يُلقي كل حين كلمة ،يُخاطب فيها الشارع العربي في دولة ما ،كما شاهدناه جميعاً وهو يتحدث إلي الشعوب والحكام في كل من تونس ومصر وليبيا ،وظهوره كان يعني للمشاهد ،أن النظام في البلد الوارد ذكره في حديثه على وشك السقوط.
-عدم دعوة أبناء مؤسسات المجتمع المدني ونشر الديموقراطية في الوطن العربي الجمهور إلى الخروج بمظاهرات تدعو إلى نبذ ووقف العنف بين "السود" و"البيض" في الولايات المتحدة مناصرة للإنسانية !!! أعتقد أن الأوامر لم ولن تصدر إليهم من قِبل مموليهم في هذا الشأن أبداً.
أخيراً ،عاشت ديموقراطية أبناء العم سام وأتباعهم ،ونوماً هنيئاً أخوتي ،أبناء خيبان.
أمير المقوسي