الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مناعة المجتمع الإسرائيلي والحرب على غزة؟!

مناعة المجتمع الإسرائيلي والحرب على غزة؟!

تاريخ النشر: 2018-11-20 | 11:20

يتناول نشطاء وسائل النشاط الاجتماعي، مبتهجين، فديو يبين مدى الحنق الذي وصل إليه الكثير من المستوطنين، وغضبهم الشديد على القيادة الإسرائيلية، خاصة على نتنياهو وليبرمان، الذي لم يشفع له استقالته من وزارة الحرب الإسرائيلية، وتصريحاته المبالغ فيها حول تقييد الكابنيت ليديه، ومنعه من تنفيذ خطته المزعومة ضد حماس.

ان هذا الفديو وغيره، بالإضافة إلى المظاهرات التي قام بها مستوطنو غلاف غزة في وسط تل أبيب، وفي غيرها من المناطق، وشعور الجيش بتاكل قدرته على الردع، تبين مدى الاهانة التي بات يشعر بها الإسرائيليون، وعمق الجرح الذي سببته سياسة الحكومة، غير واضحة الأهداف بالنسبة لهم.

يعرف الأطباء جيدا أن لكل دواء أعراض جانبية، ولكل عملية جراحية مضاعفات قد تحدث وتضر المريض، خاصة في حال كانت مناعته ضعيفة، أو خالف تعليمات استخدام الدواء، او الاحتياطات الواجب اتخاذها بعد العملية الجراحية. لكن الأطباء لا يمكن أن يضحوا باستخدام هذا الدواء الضروري للمريض، نتيجة ما يسببه من مضاعفات، وكذلك بالنسبة للعملية الجراحية، التي رغم ما تسببه من ألام ومضاعفات، الا أنها الوسيلة المنقذة الوحيدة للمريض على المدى البعيد.

هكذا تتعامل الحكومات عندما تتخذ قرارات صعبة، لا تراعي كثيرا مشاعر الجماهير، ولا تكترث بمدى الخسارة التي تسببها لها قراراتها غير الشعبية. أنها تعمل لمصلحة البلاد والسكان الاستراتيجية، بعيدا عن مدى وعي الناس لهذه القرارات من عدمه.

ان الحكومات العاقلة كالأطباء المهرة تعمل من أجل مصلحة الشعب، لا من أجل إرضائه، ووفقا لهواه ورغباته.

تاريخيا، عرف عن القيادة الاسرائيلية عدم رضوخها الى الخطاب الشعبوي، حتى وان ظهر احيانا ان بعضها يميل الى هذا كسلوك تكتيكي، ولكن دائما كانت الخيارات الاستراتيحية تعتمد على محددات، ليس من بينها شعبويتها او مزاج الشارع. ظهر ذلك جليا عندما قبل بن غريون قرار التقسيم عام 1947، رغم المعارضة الواسعة لهذا القرار بين حركات المعارضة اليهودية .... وتكرر ذلك مع بيغن وقراره من كامب ديفيد والتخلي عن سيناء، وكذلك موقف رابين وسعيه للتوصل الى حل سياسي وموافقته على اتفاقية اوسلو، التي دفع حياته ثمنا له .. وطبعا مع شارون وقراره الاستراتيجي غير الشعبي، الذي اتخذه عام 2005، بالانسحاب أحادي الجانب من غزة، وتنفيذ هذا القرار وترحيل المستوطنين من غزة بالقوة.
لم يكترث شارون إلى المعارضة القوية والواسعة لهذا القرار بين المستوطنين والمجتمع، وتأثير ذلك على حكومته ومستقبله السياسي؟!

أن أولويات واستراتجية سياسة حكومة نتنياهو تقوم على ثلاث محاور اساسية:
1. العمل الدؤوب من أجل استمرار فصل غزة عن الضفة الغربية، ومنع قيام سلطة فلسطينية موحدة، ومن أجل ذلك فان "هزيمة حماس ليست في مصلحة إسرائيل"، كما قال دينس روسس، ولا مانع عند إسرائيل من استمرار حكم حماس لغزة، على أن تضبط قوتها العسكرية، كل فترة من الزمن، وتسمح بمرور المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، على قاعدة لايموت الذيب ولا يفنى الغنم، وبما يسمح لاهلها بالتنفس، دون ان يغرقوا في مياه البؤس والأوضاع الانسانية الاسنة.

2. إعطاء أولية لما يحدث على الجبهة الشمالية بين إيران وسوريا وحزب الله، والعمل على تقويض برنامج إيران النووي.

3. استغلال الظروف الأمريكية، وحكم اليمين المسيحي المتصهين برئاسة ترامب في امريكيا، لتوسيع وتطبيع علاقاتها مع مختلف الدول العربية، وخاصة مع دول الخليج.

هذه السياسات الاستراتيجية فرضت على حكومة إسرائيل اتخاذ سياسة مضبوطة تجاه غزة تتلخص في: منع نشوب حرب واسعة على غزة، تؤدي الى تفاقم الأوضاع الإنسانية فيها، وتؤثر، سلبا، على مسلسل التطبيع الجاري مع العرب، ولا تجني من ورائها أي فوائد سياسية.

هذه السياسة تتطلب من حكومة إسرائيل ان تتحمل الخسارة المعنوية والمادية التي يسببها تواجد فصائل عسكرية في غزة. ان من يرضى أن يعيش مع القنفد عليه أن يتحمل وخزات أشواكه، خاصة وأنها وخزات محتملة، وغير ضارة كثيرا.

لكن هذا يطرح عددا من الاسئلة/الاحتمالات:
أولا، هل تستطيع حكومة نتنياهو مواصلة هذه السياسة، التي تعتمد على دراسات مؤسسات إسرائيل الاستراتيجية، الأمنية والبحثية، ومؤتمراتها الاستراتيجية السنوية، خاصة في ظل التحريض المتواصل ضدها من أحزاب اليمين المتطرف والمستوطنين.

هل يمتلك نتنياهو جرأة قادة إسرائيل التاريخيين، بدءا من بن غوريون وصولا إلى شارون ومرورا بمناحيم بيغن ورابين، ويتخذ قرارات، غير شعبوية، تؤثر على مستقبله، ومستقبل حزبه السياسي في سبيل مصلحة إسرائيل الاستراتيجية. وهل لدى نتنياهو الكاريزما التي من الممكن أن تؤثر وتقنع المجتمع الإسرائيلي بصوابية قراراته استراتيجيا لمصلحة إسرائيل؟!.

ثانيا، من المستبعد أن يمد حزب العمل، واحزاب الوسط الأخرى، يدها لإنقاذ حكومة نتنياهو من أجل مصالح إسرائيل الاستراتيجية

ثالثا، من المحتمل أن يرضخ نتنياهو لهذا التحريض الشعبي والحزبي ويدخل في حرب طاحنة مع غزة ليرمم مكانته الحزبية، ويضحي، ولو تكتيكيا، باهداف إسرائيل الاستراتيجية في التطبيع مع العرب ومواصلة فصل غزة عن الضفة الغربية.

رابعا، وقد يضطر نتنياهو الى حل الحكومة والكنيست الإسرائيلي، والإعلان عن انتخابات مبكرة، يكون الدم الفلسطيني هو الدعاية الأساسية في بازار الأحزاب الإسرائيلية.

ان علامات تراجع مناعة المجتمع الإسرائيلي وضعفها وترديها واضحة، كما تفتقد اسرائيل الى قادة تاريخيين يملكون كريزما مؤثرة على المجتمع. لذلك ليس من المستبعد أن يرضخ نتنياهو وحكومته للتحريض الشعبوي، والدخول في حرب على غزة، قبل الانتخابات او في الطريق لهذه الانتخابات. أم أن نتنياهو يواصل سياسة القادة التارخيين في إسرائيل ويثبت انه واحدا منهم؟!

أن متابعتنا للوضع في إسرائيل لاقيمة له، اذا لم نتخذ الوسائل اللازمة لحماية شعبنا من خطر العدوان، ومنع شن حرب ظالمة مدمرة عليه.

ان طريق منع العدوان يمر اجباريا من باب الوحدة الوطنية، الطريق الوحيد التي قد تستطيع حماية القضية وشعبها وغزة وأهلها.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط