الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مِنَ التَّهْدِيدِ إِلَى التَّرَدُّدِ مَا الدَّوَافِعُ الْخَفِيَّةُ وَرَاءَ تَأْجِيلِ تُرَامْبَ ضَرْبِ إِيرَانَ ؟

مِنَ التَّهْدِيدِ إِلَى التَّرَدُّدِ مَا الدَّوَافِعُ الْخَفِيَّةُ وَرَاءَ تَأْجِيلِ تُرَامْبَ ضَرْبِ إِيرَانَ ؟

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 12:01

في التاسع عشر من أيار 2026 شهدت الساحة السياسية الدولية تطورا لافتا تمثل في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل ما كان يوصف في وسائل الإعلام بهجوم الثلاثاء ضد إيران بعد أن كانت واشنطن قد وضعت خططا عسكرية أولية لشن ضربات واسعة على أهداف داخل العمق الإيراني عقب تصاعد التوتر في الملف النووي وسلسلة المواجهات الإقليمية التي شملت أكثر من ساحة

 

الإعلان جاء في لحظة كانت فيها المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأن القرار قد اتخذ بالفعل داخل دوائر القرار في البيت الأبيض حيث تحدثت مصادر عن قائمة أهداف عسكرية منتخبة قدمها كبار القادة العسكريين إلى الرئيس الأميركي وجرى تداول عدة سيناريوهات حولها تراوحت بين ضربة محدودة وضربة شاملة إلا أن القرار النهائي وبشكل مفاجئ انتهى إلى التجميد المؤقت للعملية

 

الرئيس الامريكي ترامب برر التراجع العلني بوجود طلب مباشر من قادة قطر والسعودية والإمارات الذين تدخلوا في اللحظة الأخيرة بهدف منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة وهو ما اعتبره فرصة لإحياء مسار تفاوضي أكثر جدية مع طهران حول الملف النووي وترتيبات الأمن الإقليمي

 

القراءة السياسية التحليلية الأوسع تشير إلى أن هذا التبرير العلني لا يعكس الصورة الكاملة للقرار حيث تتداخل في خلفيته اعتبارات عسكرية واقتصادية واستراتيجية معقدة تجعل من خيار الحرب المباشرة مخاطرة عالية التكلفة في هذه المرحلة بالذات

 

لعل أحد أبرز الأسباب غير المعلنة يتمثل في حالة الغموض التي ما تزال تحيط بمستوى رد الفعل الإيراني المحتمل حيث تدرك واشنطن جيدا أن أي ضربة واسعة قد تفتح الباب أمام ردود متعددة الساحات والجبهات تشمل الخليج والعراق ولبنان واليمن وربما تؤدي بشكل مباشر الى تعطيل خطوط الملاحة والطاقة وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام صدمة مباشرة لا يمكن احتواؤها بسهولة

 

إلى جانب ذلك تشير تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية إلى أن قدرات الانتشار والذخيرة الدقيقة الامريكية ليست في وضع يسمح بخوض مواجهة طويلة أو متعددة الجبهات بالشكل الذي يتطلبه استهداف إيران دون استنزاف سريع للمخزون العسكري وهو عامل بات يحظى بوزن متزايد في حسابات البنتاغون و القادة الميدانيين

 

العامل الإسرائيلي حاضر بقوة في خلفية المشهد حيث تسعى تل أبيب إلى ضمان أن أي مواجهة مع إيران يجب أن تحقق نتائج استراتيجية حاسمة وليس مجرد ضربات محدودة قد تدفع طهران إلى الرد القاسي دون تحقيق تغيير في موازين القوى وهو ما يفسر وجود تباين في التقدير بين الحلفاء حول توقيت وشكل أي عمل عسكري مقبل

 

على السطح تلعب الدول الخليجية دورا محوريا في الدفع نحو التهدئة حيث تدرك أن أي حرب مفتوحة ستنعكس مباشرة على مواطنيها ومؤسساتها الحيوية وبناها التحتية وأمنها الاقتصادي واستقرار أسواق الطاقة العالمية ولذلك جاء تدخلها العاجل كعامل كبح إضافي لوقف الاندفاع نحو التصعيد وهو ما منح ترامب غطاء سياسي مقبول كذريعة لتأجيل القرار دون أن يظهر بمظهر التراجع تحت الضغط

 

عمليا لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي الداخلي في الولايات المتحدة حيث تواجه الإدارة الأميركية تحديات مرتبطة بالأسواق العالمية وأسعار الطاقة والانتخابات الداخلية وحساسية الرأي العام تجاه الدخول في حرب جديدة طويلة في الشرق الأوسط وهو عامل لطالما شكل قيدا على قرارات التصعيد العسكري في الماضي والحاضر

 

الملاحظ بهذا الخصوص أن التجربة الامريكية السابقة مع ملفات دول أخرى مثل باكستان وأفغانستان وغيرها تظهر نمطا متكررا في السياسة الترامبية يقوم على رفع سقف التهديد العسكري إلى أقصى حد ثم استخدامه كورقة ضغط تفاوضية للحصول على مكاسب سياسية اكبر دون الانزلاق إلى حرب شاملة وهو ما يجعل قرار التأجيل جزءا من استراتيجية ضغط معروفة أكثر منه تراجعا نهائيا

 

في الخلفية أيضا يظهر ملف المفاوضات النووية كعامل حاسم حيث تسعى واشنطن إلى فرض صيغة اتفاق شامل لا يقتصر على البرنامج النووي بل يمتد إلى النفوذ الإقليمي وسلوك إيران في المنطقة بينما تحاول طهران الحفاظ على الحد الأدنى من شروطها التفاوضية دون تقديم تنازلات جوهرية تظهر ضعفها او قبولها للاملاءات والشروط الامريكية بعد اليوم 81 من الحرب ومسارات التهدئة تحت النار

 

بالتدقيق نجد ان كل هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن قرار تأجيل الهجوم لا يعكس تحولا استراتيجيا بقدر ما يعكس إعادة تموضع مؤقت داخل إدارة الأزمة حيث يتم استخدام التهديد العسكري كأداة ضغط في مسار تفاوضي لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة وبينما يعلن ترامب أن باب الحرب لم يغلق وأن الجيش الأميركي ما زال في حالة استعداد كامل لتنفيذ ضربة واسعة في أي لحظة فإن الواقع السياسي يشير إلى أن قرار الحرب بات أكثر تعقيدا من مجرد أمر تنفيذي وأنه بات مرتبط بتوازنات إقليمية ودولية تجعل من أي خطوة غير محسوبة مغامرة ذات كلفة مرتفعة

 

هكذا يبدو أن ما فعله ترامب ليس تراجعا بقدر ما هو إعادة حسابات في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها الدبلوماسية مع الردع العسكري وتتشابك في ثناياها مصالح الحلفاء مع مخاوف الانفجار الاقليمي الكبير وهو ما يبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة من اختبار عض الأصابع بانتظار ما ستكشفه الجولة المقبلة من التفاوض أو التصعيد

 

اخيرا :  لا يبدو ان تأجيل الهجوم على إيران كان خطوة عابرة في سياق تكتيكي محدود بل هو انعكاس مباشر لميزان قلق متبادل يدرك فيه الجميع أن لحظة الانفجار باتت أقرب من أي وقت مضى وأن قرار الحرب لم يعد قرارا سهلا ولا منفردا بل اصبح معادلة شديدة التعقيد تختلط فيها حسابات الردع بحدود القدرة ومخاوف الاقتصاد بمخاطر الجغرافيا وضغوط الحلفاء بارتباك القرار الأميركي وعدم الاطمئنان الى قوة الردع  وبينما يُقدَّم التأجيل في العلن كفرصة للدبلوماسية فإنه في جوهره ليس سوى هدنة مشروطة على حافة الهاوية قد تتحول في أي لحظة إلى شرارة مواجهة أوسع إذا فشلت لغة التفاهم أو اختلّ توازن الحسابات لتبقى المنطقة كلها معلّقة بين حرب مؤجلة لا تلغى وسلام مؤقت لا يركن إليه

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط