الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من الشيروكي الى فلسطين الإبادة واحد

من الشيروكي الى فلسطين الإبادة واحد

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 11:19

قرأت بحثا عن منصة "قراءات كانوية"* بعنوان "هل يتغير منطق الإبادة؟ من الشيروكي الى فلسطين، المنشور يوم الخميس 28 أيار / مايو الحالي، غيرت تركيب بسيط في العنوان، استوقفني وجه الشبه العميق بين تجربتي الإبادة للهنود الحمر من قبيلة الشيروكي في الولايات المتحدة وما جرى ويجري في فلسطين على مدار تاريخ الصراع مع الغرب الرأسمالي ومشروعها الصهيوني وقاعدتهم المادية – دولة إسرائيل اللقيطة - ولتعميم الفائدة العلمية، ارتأيت أن أقتبس العديد من الفقرات ذات الصلة بالصراع، وتسليط الضوء على الخلفيات والقواسم المشتركة بين الابادتين الأميركية والإسرائيلية، وكيفية انتزاع الأرض من أصحابها الأصليين، وتغطية عار الإبادة الوحشية باسم "التقدم" وعلى حساب العدالة، وحقوق ومصالح الشعوب الاصلانية، وقلب الحقائق بتوصيف الدفاع عن الحقوق الوطنية ب "الإرهاب"، واستخدام ذلك كذرائع لمواصلة الإبادة الوحشية على أبناء قبيلة الشيروكي والشعب الفلسطيني.
وجاء في مقدمة البحث "يكشف استقراء تاريخ الشيروكي ثبات خطاب القهر عبر العصور، فذرائع التطهير العرقي لا تتبدل، وانما تتكرر بأقنعة جديدة في كل زمان ومكان – أليس التاريخ – في جوهره – مرثية للأمم؟" وتستشهد الدراسة بمقولة لنائب في الكونغرس عن ولاية جورجيا، سنة 1830، في معرض الدفاع عن تهجير الشيروكي "سيهلك بعضهم، ويغدو أكثرهم غبارا بشريا وفضلات مجتمع." وهذه المقولة منسوبة الى وزارة الخارجية الإسرائيلية، سنة 1948، في سياق تبرير النفي الدائم للاجئين الفلسطينيين. لنرى التلاقح الفكري السياسي بين المستعمرين الإبادويين الاسياد من الغرب واداتهم إسرائيل الصهيونية النازية في تعميق عمليات التطهير العرقي.
في كتابه الضخم "انتصار الغرب"، أحتفى الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت الاسبق بما اعتبره "أبرز ظاهرة في تاريخ العالم" وهي "انتشار الشعوب الناطقة بالإنكليزية في ارجاء من العالم كانت مهملة" – واعتبرها أوسع وأهم "مرحلة توسع عرقي" في التاريخ، ولم يكن العدل، في هذا التصوير، هو الميزان الحاكم، إذ صَّورت الأرض كأنها خلاء لا مالك لها، لا يثبت حقً لأهلها الأصليين. فالمستوطن – على حد زعمه – لم يطرد أحدا من ارضه، لأن "الهنود لم يكن لهم ملك حقيقي للتربة." يوازي هذا المنطق شعار الحركة الصهيونية "ارض بلا شعب، لشعب بلا أرض." وكأن الأرض الفلسطينية كانت ارضا بور، لا يسكنها أحد، فجاء اليهود الصهاينة ليستعمروها، مع أن الشعب الفلسطيني كان ومازال يملك موروثا حضاريا على مدار حقب التاريخ.
وكان الناظم لفلسفة روزفلت الاستعمارية يحكمها منطق "التقدم" لا منطق "العدل"، وجعل التقدم المعيار الاصدق للنهج الإبادوي، وتعميقا لرؤيته، رفض تعريف كل غزو استعماري بأنه شرّ، ورأى أن ذلك "قصر نظر"، لأن الغزو (عنده) قد يكون خيرا أو شرا بحسب "القيمة المقارنة" بين الغازي والمغزو، وعلى هذا، زعم أن المستعمرين في اميركا الشمالية قد "ادعوا القارة ميراثا لهم"، وخاضوا القتال "من أجل مصير العرق"، وأن هذه الأرض "مقدرة لأبناء أبنائهم". كما ادعى الصهاينة الخزر ب "ملكية الأرض الفلسطينية" باعتبارها "أرض الميعاد"، ويضيف روزفلت: لأن الامر "في مصلحة البشرية" و" في مصلحة الحضارة"، كان من اللازم أن تؤول القارة الى "شعب متفوق." ولم يخف روزفلت اعتقاده بأن "خير العالم" يقتضي أن يحتفظ "العرق الناطق بالإنكليزية" – بكل فروعه – بأوسع نصيب من سطح الأرض. وقد أقر بأن ذلك يجرّ "ويلات فادحة وبؤسا شديدا"، غير أنه عُده ثمنا لا بد منه للتقدم، وقال في كتابة "لعل العالم ما كان ليتقدم قط لولا أن أزيحت الشعوب المتوحشة والبربرية أو غمِرت، نتيجة الاستيطان المسلح في أراض غريبة على أيدي أعراق تمسك بمقادير المستقبل." وعمق فكرته بالقول إن "الام الاحتضار" التي تعتري "العرق الأدنى" ليست الا "آلام ولادة لشعب جديد قوي." وأضاف أن "أعدل الحروب على الاطلاق هي الحرب على المتوحشين، مع أنها في – في الغالب – أشدها فظاعة ووحشية" وتجاهل أن الغزاة الاميركيين – رعاة البقر – هم من أكثر الغزاة وحشية في الكرة الأرضية.
وخلاصة موقفه أن العالم، لو لم يجر على مقتضى "نظرية الشعب المتفوق"، لعادت "البربرية والوحشية والعوائق القذرة" فتغلب على أكثر أرجاء المعمورة. وفي تماهي مع ما خلص اليه روزفلت، ولتبرير إقامة دولة إسرائيل النازية، اعتمد ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ذات الفلسفة الاستعمارية، إذ شبه الشعب العربي الفلسطيني ب "الكلب في المذود"، والمذود هو معلف الدواب الذي يحرسه الكلب، وقال: " لا أقر بأن للكلب في المذود حقا نهائيا في المذود، ولو أقام فيه دهرا طويلا. لا أعترف بهذا الحق، ولا أرى – على سبيل المثال -  أن ظلما عظيما قد وقع على الهنود الحمر في اميركا، أو على السود في استراليا، ولا أقر بأن خطأً قد ارتكب بحق هذه الشعوب، لمجرد أن عرقا أقوى، أو أرقى، أو – إن شئت – أكثر حذقا في شؤون الدنيا، قد جاء فأخذ مكانها." وهنا ربط تشرشل بين الهنود الحمر والفلسطينيين والسود، واعتبر طردهم وابادتهم "حق مشروع" للمستعمرين البيض، وهو ما يعكس وحشيته وبربريته الاستعمارية.
وفي معادلة تتنافى مع ابسط معايير العدالة والقانون الدولي، اعتبر روزفلت، أن غزو الولايات المتحدة كان، على وجه ما، أرحم صور الغزو جميعا، إذ قال " ما من أمة غازية أو مستعمرة عاملت أهل الأرض الأصليين بمثل ما عاملتهم به الولايات المتحدة من "كرم". بدليل أنها لم تبيد قبيلة الشيروكي وحدها، انما ابادت نحو 105 ملايين هندي في مختلف الولايات الأميركية. لكنها معادلة الغرب المتوحش واللا انساني. وعلى سبيل المثال لفضح "الكرم" الأميركي الأبيض، ان قبيلة الشيروكي كانت قبل الغزو يبلغ عدد افرادها نحو 30 ألف نسمة، وتبسط سيطرتها على مساحة تقارب 124 ألف ميل مربع، غير ان الوجود أخذ بالتآكل سريعا، فمع مطلع القرن التاسع عشر انخفض العدد الى أقل من 13 الفا، وانكمشت الأرض الى نحو 17 ألف ميل مربع، ثم لم يمض قرن آخر حتى كانت الامة جُردت من معظم أراضيها، وبقيت دون أن تستعيد حتى عددها الذي كانت عليه قبل الغزو. ويلاحظ ساتز أن "المسؤولين الحكوميين (الاميركيين) استخدموا القوة والرشوة والخداع والتهديدات، الى غير ذلك، لإقناع الهنود بالتوقيع على معاهدات التنازل عن الأرض." وهذا ما تقوم به إسرائيل النازية سابقا، والان ترتكب جرائم إبادة أبشع وأعظم من السابق للسيطرة على الأرض الفلسطينية كلها.
ومن أوضح الشواهد على مصير هنود الشيروكي، أن ترحيلهم وطردهم من ارضهم لم يكن حادثٍ عرضيٍ، بل كان صورة كاشفة لمنهجية استعمارية وحشية، وهي منهجية تتكرر وفق معادلة تقوم على التالي: كلما اصطدمت إرادة الغزو الاستعماري بإرادة البقاء من الشعب الواقع تحت الغزو، كلما تعاظمت الإبادة والنفي للشعب الاصلاني، وهو ذات المنهج النازي الإسرائيلي مع الشعب العربي الفلسطيني، رغم الفوارق في الزمان والمكان والشروط الذاتية والموضوعية للتجربتين او للتجارب المختلفة.
وإذا تمكن الغزاة الاميركيون البيض من النجاح في إبادة القبائل الهندية المختلفة في اميركا الشمالية، فلن يفلح الغرب الأميركي والبريطاني واداتهم اليهود الصهاينة من تحقيق أهدافهم، رغم ضخامة وهول التضحيات الجسام التي دفعها الشعب الفلسطيني، والنتيجة ستكون عكسية تماما ولصالح الشعب الفلسطيني.
*منصة "قراءة كانوية هي مدونة ومشروع ثقافي وفلسفي يديره الكاتب "أحمد كنو" على شبكة Substac;

 

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط