قبل أسبوع خرج الأسير المحرر باسم أبو عقل وهو من بلدة عبسان الجديدة ؛ من سجون الاحتلال بعد أن أمضى ثماني سنوات ،وقد وقع في الأسر وهو يقاوم العدو. وقد فرح الناس في بلدته بخروجه وهبوا لتهنئةهذا الشاب المحرر ، طبعا الأسير حمساوي _ أي من أعداء سلطة رام الله _ وقد جاء لتهنئته كبار قادة حماس وعلى رأسهم السيد اسماعيل هنية والدكتور يونس الاسطل وقاموا بالواجب. ثم إن قاعة الاحتفال _ امام منزل والده_ امتلأت بلافتات التهنئة بفك أسره ونظرت فلم أجد أية يافطة من حركة فتح لتهنئة الأسير علما بأن حركة فتح كانت البادئة بالثورة بعد عام 1948 وهي التي قاومت وضحت بأعظم رجالها في سبيل القضية. وقد استغرب المهنؤون هذا ،حتى أن الكثير جدا من المنتمين لحركة فتح لم يتفضلوا بالسلام وتهنئةهذا الأسير المحرر وحتى أقربائه وجيرانه ، وسألنا عن السبب فقالوا نخشى أن يقطع عباس راتبنا لو ذهبنا ، نحن فرحون لفك أسره في قلوبنا لكننا نخشى أن نظهر للملأ فعباس له جواسيسه يراقبون كل شيء ويرسلون له التقارير الكيدية ويقطع الرواتب ... فاشفقنا على حالهم وقلنا معاهم حق . والآن الناس في غزه منقسمون، الفتحاوي بيخاف يصلي في مسجد تابع لحماس علما بأن المساجد لله ،ويخشى أن يتزوج بنت حمساوي حتى ولو أعجبته ، حتى التهنئة بالزواج في الأفراح وتقديم واجب العزاء صارت ممنوعة بين الإخوة الأعداء .. يا ترى من المسؤول عن كل هذا ؟؟؟ أنا من وجهة نظري احمل المسؤولية لأعلى شخص في السلطة وهو الرئيس عباس . الانقسام حصل لكنه لم يتصرف بحكمة وعقلانية لعلاجه. . وهل قطع الراتب وفصل الموظفين وحصار غزة وقفل معبر رفح هو العلاج؟ ؟ طبعا لا والف لا . وإنني أخشى على حركة فتح العملاقة من الإنقسام بسبب استماع الرئيس لمستشاريه السيئين وهم الذين فرقوا بين الشعب الواحد لمصلحة إسرائيل. فمنذ عدة سنوات ظهرت لنا فتح الياسر وبعدين تحولت إلى حركة الأحرار ولم نسمع عن مقاومتها إلا بالاسم والإعلانات على الجدران. والآن هناك شبه انقسام بين مؤيدي دحلان وعباس. ومن يتلفظ باسم دحلان من موظفي السلطة يقطع الراتب فورا أو يطرد من الحركة رغم اخلاصهم لفتح وتفانيهم في الدفاع عنها . الشعب الفلسطيني سواء في الضفة أو في غزة هو شعب واحد غير قابل للقسمة رغم كل ما حصل . وكلكم شاهدتم كيف استقبل نادى الشجاعية من أهالي الضفة والخليل بالذات. لقد استقبلوا بالهتافات والزغاريد والورود حتى أن بعضهم بكى من شدة الفرح. إذا التفكير في الانقسام أو التهميش مرفوض من الشعب حتى لو أراد الحكام ذلك لذلك فالمصالحة تحتاج تقديم تنازلات من كل الأطراف لمصلحة الشعب ، ولو كان ذلك ضد مصالحهم. فالشعب باق وهم زائلون.