الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من أوسلو إلى “مجلس سلام غزة”

من أوسلو إلى “مجلس سلام غزة”

تاريخ النشر: 2026-01-23 | 12:05

في الحالتين الهدف واحد:نزع الفعل المقاوم من المعادلة السياسية.
من أوسلو إلى مجلس سلام غزةتغيّرت الأسماء،
لكن الهدف بقي واحدًا:أمن إسرائيل أولًا… والبقية تفاصيل قابلة للإدارة.
السلام في قاموسهم لا يعني العدالة،بل غياب التهديد الأمني.وهذا تعريف "إسرائيلي" بامتياز.

تاريخيًا وقانونيًا،فلسطين كانت – قبل أوسلو – مصنّفة تصنيفًا صريحًا لا يحتمل التأويل:أرضٌ واقعة تحت احتلالٍ أجنبي، وشعبٌ خاضع لسيطرة قهرية، له حقّ غير قابل للتصرّف في تقرير مصيره.وهذا الوصف لم يكن موقفًا سياسيًا،بل حقيقة قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني،وقرارات الأمم المتحدة،ومبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة.
بعد توقيع اتفاق أوسلو،تم العدول عن هذا التوصيف،وإعادة تقديم القضية الفلسطينية، لا بوصفها قضية تحرّر من احتلال،بل باعتبارها “نزاع سياسي"بين طرفين.
القانون الدولي يميّز تمييزًا جوهريًا بين الاحتلال والنزاع. وهنا لا نتحدث عن اختلاف لغوي،بل انقلاب قانونيّ كامل.
الاحتلال:جريمة مستمرة تُنشئ التزامات دولية ولا تسقط بالتقادم.
النزاع: خلاف سياسي قابل للتسوية والتفاوض.

استبدال وصف“الاحتلال” بمصطلح “النزاع”يترتب عليه قانونيًا:نزع صفة الجريمة عن الفعل.وإسقاط الالتزام الدولي بإنهاء الاحتلال وتحييد أدوات
المساءلة والمحاسبة.وتجريم المقاومة بدل تجريم الإحتلال.وبالتالي ما جرى لم يكن توصيفًا محايدًا بل أفضى إلى تغيير طبيعة القضية وآثارها القانونية.
السياسة حين تُفرغ القانون من أدواته يُختزل الحقّ إلى توصية أخلاقية.
لم تكن فلسطين يومًا قضية غامضة في ميزان القانون الدولي،كانت مصنّفة بوضوح لا لبس فيه: شعب خاضع لاحتلال أجنبي، له حقّ غير قابل للتصرّف في تقرير مصيره.حقٌّ لا يُمنح، ولا يُقايَض، ولا يُؤجَّل، لأنه سابق على السياسة، وأعلى من التفاهمات.لكن السياسة،حين تتقدّم بلا قانون،لاتُنهي الاحتلال والظلم ؛بل تعيد تعريفه.
"وحين تُسحب صفة الاحتلال من جوهر القضية
تُسحب معها تلقائيًامشروعية المقاومة".
المقاومة، في القانون الدولي، حقٌّ أصيل للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.لكن حين يُعاد توصيف القضية كنزاع، تتحوّل المقاومة في الخطاب الدولي إلى “عنف” أو “إرهاب”.وذلك يُشكّل جريمة قانونية مزدوجة:تبرئة الجريمة الأصلية"الاحتلال"،وتجريم ردّ الفعل المشروع عليها "المقاومة".وهذا أخطر ما فعلته أوسلو:لم تُنهِ الاحتلال،بل أعادت تعريفه،
ولم تُلغِ الجريمة، بل نزعت عنها صفتها القانونية.
لم يكن التحوّل شكليًا، بل بنيويًا.تحوّلت فلسطين من قضية تحرّر إلى ملف تفاوض،ومن حقٍّ واجب النفاذ إلى نزاع قابل للإدارة.وتحوّلت “الدولة” من نتيجة قانونية طبيعية للتحرّر إلى أكذوبةٍ سياسية مُدارة،ومن أفق سيادي إلى أداة وظيفية.الوظيفة هنا ليست سيادة،والدولة ليست استعارة بل حالة قانونية واقعية. في القانون الدولي،الدولة ليست فكرةً ذهنية ولا أمنية سياسية، بل حالة سيادية واقعية تقوم على عناصر محددة: شعب حر، وإقليم خاضع لسلطته، وسلطة تمارس سيادة فعلية، وقدرة مستقلة على إدارة علاقاتها الخارجية وقرار مستقل.والاعتراف الدولي وفق هذا المنطق، ليس أداة إنشاء، بل إقرار بواقع قائم. فهو شهادة لا فعل، ووصف لا تأسيس.من هنا، فإن الاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السيادة، بلا تحكم في الأرض ولا الحدود ولا القرار، لا يُنشئ دولة،بل يمنح اسمًا لكيان غير مكتمل.هو اعتراف بالتصوّر لا
بالواقع.هذه ليست تعريفات نظرية بل معايير تأسيسية.فالدولة لا تُنشأ بالتصويت،ولا يولد كيانها ببيانات الاعتراف،بل بممارسة السيادة الفعلية على الأرض.
منذ أوسلو وحتى اليوم،لم يُستوفَ أيٌّ من هذه
الشروط بصورة مكتملة.بل جرى استبدال مفهوم التحرّر بمفردة “الدولة”،لا بوصفها نتيجة قانونية،
بل"وعاء سياسي فارغ"،مؤجل بلا سقف زمني وبلا التزام.
الدولةالفلسطينية لم تكن مشروعًا مكتمل الأركان،بل وعدًا مُعلّقًا في هواء السياسة،يُلوَّح به كلما اقتضت الحاجة،ويُسحب كلما اقترب
الاستحقاق.وحلّ الدولتين لم يفشل لأنه لم يُطبَّق،بل لأنه بُني منذ البداية على فرضية قانونية فاسدة:أن الاعتراف الدولي يمكن أن يسبق الدولة.

والحقيقة القانونية أبسط وأقسى:الاعتراف الدولي لا يُنشئ الدولة، بل يفترض وجودها.الدولة فعل سيادي،وليس منحة دبلوماسية.السيادة الفعلية أولًا،ثم يأتي الاعتراف ليُقرّها لاليخلقها.

ما عُرض على الفلسطيني لم يكن دولة بهذا المعنى،بل كيانًا منقوص السيادة،أقرب إلى إدارة محلية موسّعة،تُمارس وظائف مدنية تحت سقف هيمنة عسكرية كاملة.وحين يُختار “الاستقرار” على حساب الحرية،تُنتَج دولة وظيفية:تُنهي الإزعاج،ولا تُنهي الاحتلال.
قبل أوسلو، كان السؤال واضحًا:كيف يُنهى الاحتلال؟
بعد أوسلو، تغيّر السؤال إلى:كيف تُدارالمفاوضات؟
قانونيًا، هذا التحوّل يعني:نقل القضية من خانة الالتزام الدولي إلى خانة الخلاف السياسي القابل للتسوية.أوسلو لم تُنشئ دولة،بل وفّرت للاحتلال غطاءً سياسيًا وأمنيًا،ونقلت الصراع من ساحة القانون إلى دهاليز ومتاهات عملية تفاوضية مفتوحة بلا سقف زمني ولا ضمانات إلزامية.
وهكذا،السياسةحين تُفرغ القانون من أدواته،لا
يسقط الحق دفعةً واحدة،بل يُختزل…حتى لا يعود حقًا، بل توصية أخلاقية.
اعتراف بريطانيا وفرنسا وأستراليا وغيرهم رغم أهميته الرمزية ،إلا إنه لايضيف شيئًا جوهريًا… لكنه يضيف كثيرًا من الوهم.الاعتراف الذي لا يُنشئ دولة،ولايُنهي احتلالًا،ولايُعيد حقًا، ولا يُسقط جريمة هو اعتراف شفهي لا أكثر.
هذه الاعترافات لا تُغضب إسرائيل فعليًا،ولا تُلزم الدول التي اعترفت بشيء عملي ولا تتحمل مسؤوليتها التاريخية،ولا تُراجع دورها في صناعة المأساة،لكن الضمير لا يُبرَّأ بالاعتراف وحده،بل بإنهاء جريمة الاحتلال.
"إسرائيل" لم تقبل بالسلطة الفلسطينية ومجلس سلام غزة لأنها تريد السلام ،بل قبلت بها بوصفها أداة أمنية ،ولهذا لم يكن الأمن بندًا من بنود أوسلو ومجلس سلام غزة،بل روحه الناظمة.نحن لا أمام قطيعة مع أوسلو،بل امتدادها الأكثر صراحة ووضوح.

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط