تاريخ النشر: 2015-09-20 | 21:52
تاريخ النشر: 2015-09-20 | 21:52
أمد/ غزة- خاص: حاولت قوة كبيرة من عناصر جهاز القوة الخاصة "101" من الأمن الوطني، اقتحام مخيم بلاطة ، شرقي نابلس في الضفة الغربية ، وذلك من حارة الحشاشين و شارع القدس، تحت غطاء من إطلاق النار، إلا أن المطاردين وهم مسلحون يتحصنون في المخيم تصدوا للقوة، وتم الحديث عن وقوع إصابات في صفوف العناصر الأمنية ، بعد محاصرتهم من قبل مسلحي المخيم في حارة الحشاشين"، وهذا الحادث وقع في يوم 25/5/2015 م.
والحادث المذكور لم يكن الأول في المخيم ، الذي يعيش حالة خدماتية سيئة للغاية ، وحوصر بشكل متكرر من قبل الأجهزة الأمنية ، فيما كانت مبررات ذالك أن قوة مسلحة ممولة من "الخارج" تعمل على إثارة الفوضى وعدم استقرار الاوضاع في المخيم ، وغير مصدر أمني رفع تقاريره للرئيس محمود عباس ، يدعي فيها أن المسلحين المتحصنين في المخيم يتبعون النائب والقيادي محمد دحلان ، ضرباً منهم على وجع قد يستفيدوا منه في معالجة الوضع الأمني ، واعطائهم المزيد من الدعم المالي والمعنوي .
ولكن الحقائق أثبتت أن المسلحين لا علاقة لهم بجهات خارجية ولا بدحلان نفسه ، بل تسلحهم كان ولا زال لأنهم أبناء كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح ، ورفضوا تسليم اسلحتهم تحت أي ذرائع ، فتم مطاردتهم واعتبارهم خارجين عن القانون.
وبالعودة الى عام 2013 أي قبل سنتين وأكثر قام عشرة مسلحون بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية ، وكان محافظ نابلس وقتها اللواء جبريل البكري ، وتم تسوية أوضاعهم ، وفق المقتضيات المطروحة وقتها ، وكانت تهمتهم أنهم خرجوا بمسير مسلح طاف المدينة ومخيم بلاطة ، احتجاجاً على ما يتعرضون له من قبل الأجهزة الأمنية ، هذه المجموعة خرجت في العام الحالي وزاد عددها بعد أن تبين لهم أن أوضاعهم لم يتم تسويتها كما وعدت قيادة السلطة .
اليوم يطلب المطلوبين للأجهزة الأمنية وعددهم لا يتجاوز العشرين ، ضمانات لتسليم أنفسهم ، ولهم أربعة شروط وهي : رفض السجن على ذمة المحافظ ( أكرم الرجوب) أو على ذمة الأجهزة الأمنية نفسها. من يثبت تورطه في أحداث جنائية يحول للشرطة وليس للأجهزة الأمنية ، قبل أن يعرض على القضاء ، يتم توظيف كل من لم يتم إدانته أو ثبوت عدم تورطه في قضايا جنائية ، وذلك في الأجهزة الأمنية ، تشكيل لجنة أشراف على تسليم المطلوبين من اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح .
هذا الواقع المعاش منذ سنوات في محافظة نابلس وخاصة في مخيم بلاطة ، رغم إعفاء المحافظ السابق اللواء جبريل البكري ، وتكليف اللواء أكرم الرجوب ، المعروف عنه الحدة والانضباطية ، والمدعوم من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح ، إلا أن مهتمه تصطدم بواقع معقد ومركب ، يحتاج الى حلول بمستويات مختلفة ، تبدأ من تطوير الاحياء السكنية ، وتنمية القدرات البشرية ، وتخفيض مستويات الفقر والبطالة ، وتنتهي بحل ملف المسلحين خارج الاجهزة الأمنية .
أما في بيت لحم فالتوتر صناعة حديثة ، قام فيها عدد من العناصر الأمنية ، وقادتهم الذين أمروهم بالتوجه لقمع مسيرة (غير مرخصة) كانت قد خرجت نصرة للأقصى ، وتم التعامل مع أحد النشطاء بقسوة وسحل وخارج الاطر الانسانية ، واصطادت عدسات الصحفيين ما جرى ، وتم نشره على الفضاء الإلكتروني ، ليدخل عنصر التفاعل والتعاطي الشعبوي مع الحدث ، وتستغله فصائل معارضة للسلطة وأجهزة الأمن ، لتجبر قيادة القوات بالاعتذار ، وتشكيل لجنة تحقيق ، بل واتخاذ قرارات اعفاء وسجن لرتب عليا وعناصر أمنية ، لإمتصاص حالة الاحتقان المتطورة في المحافظة .
وبيت لحم التي لم تقتنع بجملة القرارات و غزارة الاعتذارات من مستويات أمنية ، ومركزية واصلت مسيرها نحو التعبير عن غضبها في شوارع المدينة ، ووجد معارضو السلطة والاجهزة الأمنية ، لهم مساحة ليندسوا بين المطالبين في إقالة الرئيس محمود عباس ، ومحاسبة قادة الأجهزة الأمنية ، والحبل لازال على جرار الاحتمالات الصعبة ، خاصة وأن مشوار الرئيس عباس قد بدأ يضيق نحو الأمم المتحدة ، ليقول خطاب" المفاجأة" ، وكأن الأحداث والتوترات مقصودة لمثل هذا اليوم!!!.
وعطفاً على ما يجري من اهتزازات أمنية في الضفة الغربية ، وجرها الى "انتفاضة" تكون دفتها مائلة لصالح المعارضين للرئيس عباس والسلطة الوطنية ، يمكن القول أن سلسلة من الاجراءات يجب أن يتخذها الرئيس عباس قبل مغادرته الوطن ، لرسم خط طريق مضمون له ، ويصبح الغاضبون منه حاملي صوره يوم عودته ، إذا ما فجر "قنبلة" إنهاء أوسلو .