الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من بيروت صرخةٌ لإنقاذ الأسرى

لا مكان لغير الأسرى والمعتقلين، ولا منبر لسواهم، ولا إصغاء لغيرهم، ولا صوت يرتفع أو يعلو على صوتهم، أو المنادين بحريتهم، والمدافعين عن حقوقهم، والعاملين للتخفيف عنهم ونصرة قضيتهم، ومساعدة أهلهم، ورعاية أسرهم، والمساهمة في التخفيف من معاناة أولادهم وذويهم، أو الذين يسلطون الضوء على قضاياهم، ويطرحون مشاكلهم، ويثيرون همومهم، ويتحدثون بلسان حالهم، أو الذين ينقلون رسائل منهم، ويحملون برقياتٍ من زنازينهم ومعازلهم، من كل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، التي تزخر بآلاف الأسرى، ممن مضى عليهم في قيدهم عمراً من المعاناة والتعذيب والقهر.

تاهت بيروت ورفعت الرأس عالياً فخراً بعشرات الأسرى والمحررين السابقين، الذين نالوا أوسمة الشرف باعتقالهم وأسرهم، وحملت صدورهم أوشحة التحدي ونياشين المواجهة، فكانوا في لبنان كما النجوم اللامعة، والبيارق الزاهرة، لهم الأولوية دوماً، يتقدمون الصفوف، ويزينون المجالس، ويتصدرون القاعات.

تفتح لهم الأبواب، وتبش لهم الوجوه، ويسعد باستقبالهم والحديث معهم كل الحضور، فهم يحملون روائح الأسر، وذكريات القيد، وقصص الاعتقال، وحكايا التعذيب وخيالات المداهمات والمواجهات، ولديهم جميعاً مخزونٌ ضخم من الذكريات المحزنة والأليمة، وما زال بعضهم يحمل على جسده أثراً مما مضى، وبقيةً مما عانى، ضعفاً في النظر، أو عجزاً في الجسد، أو إصابةً في القلب، ورماتيزماً في العظام، وغير ذلك من أمراض السجون المزمنة.

إنهم الذين نحت السجن من عمرهم، ونال القيد من عظامهم، وسكن الأسى قلوبهم على إخوانهم، وترك السجن على نفوسهم أثراً، فكانوا متواضعين بسطاء، طيبين كرماء، صادقين سمحاء، لا يعرفون غير التآلف، ولا يلتقون على غير المحبة.

لا كبر عندهم، ولا تمييز بينهم، ولا ما يميز ثيابهم عن غيرهم، فلا أطقم زاهية، ولا ملابس لافتة، ولا هيئاتٍ مختلفة، ولا محاولاتٍ للظهور، أو تعمد للبروز، فقد كانوا في سجنهم جميعاً حالاً وجسداً واحداً، يتداعى بعضهم إلى بعضٍ بالسهر والحمى، إن أصاب أحدهم مكروه، أو نزل ببعضهم مصيبةٌ أو كرب، فما ميزتهم عن بعضهم تنظيماتُهم، ولا فرقت بينهم انتماءاتُهم، ولا سمحوا لأحدٍ أن يجزئ صفهم، أو أن يمزق وحدتهم، أو أن يخترق جمعهم، هكذا كانوا، وهكذا بدو في بيروت، وهم يتحدثون عن إخوانهم، وعمن بقي منهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

في بيروت ارتفع الصوت عالياً من كل القوى والأطراف، ومن الشخصيات والفعاليات الوطنية الفلسطينية، والعربية والإسلامية، ومن المتضامنين الأجانب، الذين استشعروا معاناة الأسرى، وعرفوا أوضاعهم، وخبروا ظروفهم، فكرسوا حياتهم للدفاع عنهم، ونقل صوتهم ومعاناتهم إلى العالم الحر، ليتحرك ضميره، وتستجيب مؤسساته، لتشكل عامل ضغطٍ على حكومات الكيان الصهيوني، لتثنيهم عن ممارساتهم، ولتوقف سياساتهم، ولتجبرهم على احترام إنسانية الأسير، وذاته الكريمة، إذ لا يجوز الصمت على معاناتهم، والقبول بواقعهم، والإقرار بما يقوم به المحتل الإسرائيلي تجاههم.

في بيروت جاء أسرى فلسطينيون من القدس ومن غزة، وآخرون من القدس ومن مدن الضفة، إلى جانب إخوانهم أسرى أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948، وغيرهم من أسرى الشعب الفلسطيني في الشتات، من مخيمات سوريا ولبنان والأردن، ومن منافي الأرض البعيدة والقريبة، معاً إلى جوار أسرى هضبة الجولان، والأسرى العرب الذين ناضلوا إلى جانب الشعب الفلسطيني، فقدموا زهرة عمرهم في سجون العدو الصهيوني، فما بدا منهم ندم، ولا ظهر على وجوههم حسرة على ما قدموا، بل ظهر العزم في حضورهم، والصرامة في حديثهم، والأمل في عيونهم، ويقين النصر ظهر جلياً في تعبيراتهم.

وكانت المرأة الفلسطينية والعربية حاضرةً في بيروت، تلبس الثوب الفلسطيني، وتعقد كوفيته الشهيرة، وتجوب في أروقة المؤتمر تحفز الأمة للعمل من أجل الأسرى، لاستنقاذ حياتهم، واسترجاع عمرهم، وتمكينهم من إسعاد غيرهم، ممن يبكون دماً على غيابهم، ويشكون المر على أسرهم، وقد كن أماً وأختاً، وزوجةً وابنةً، كلهن لهن في السجون والدٌ وولد، وزوجٌ وشقيقٌ وأخ، يبكونهم شوقاً لا عجزاً، ويصرخون أملاً لا سخطاً، إلى جانب أخرياتٍ عربياتٍ، جئن متضامنات، وعملن مناصرات، وبذلن الجهود صادقات، وكلهن أمل أن يبلسم الله جراح الشعب الفلسطيني، وأن يجمع شمله من جديد، وأن يمن بالحرية على أسراه ومعتقليه.

صورٌ كثيرة انتشرت في أرجاء المؤتمر، ورسوماتٌ عديدة تجسد معاناتهم، وتنطق بحالهم، رسمها معتقلون سابقون، وجسدها أسرى قد ذاقوا المر في أقبية التحقيق، فحفظوا ما فيها، واستذكروا ما تعرضوا وإخوانهم بين جدرانها، فأقسموا أن يسخروا أقلامهم وابداعاتهم الفنية، لتكون مساهمةً صغيرةً في معركة الأسرى الكريمة، التي يفخر بالمساهمة فيها كل حر، ويتيه بالمشاركة فيها كل وطنيٍ وغيور.

بينما رفعت صورٌ عديدة لأسرى أطفال، اغتال الاحتلال طفولتهم، ووأد براءتهم، وحرمهم من حنان الأسرة، ومن مستقبل العمر، فزج بهم في أتون سجونه، وعزلهم في غياهب معتقلاته، يعانون فيها كغيرهم من الأسرى، دون اعتبارٍ لطفولتهم، أو تقديرٍ لعمرهم وحاجاتهم الخاصة، بل إنه يضاعف في تعذيبه لهم، ويبالغ في التشديد عليهم، في معاملةٍ تبدو وكأنها انتقامٌ من شعبٍ بأسره، واستنهاضٌ لماضٍ مريضٍ حاقدٍ على الطفولة كلها، وناقمٍ على كل طفلٍ من غيرهم، فهم الذين اعتادوا على قتل الأطفال في أعيادهم، واستخدام دمائهم النازفة من أثر وخز الإبر في أجسادهم، لصناعة فطيرة عيدهم، ليأكل منها أطفالهم، ويتبارك بها شعبهم.

في لبنان كانت صرخةٌ كبيرةٌ مدوية، حملها طلالٌ وأصحاب القلم، وتبنتها السفير قائلةً أنا من قديمٍ صوتُ من لا صوت لهم، ومن أفضل صوتاً من صوت الأسرى، بهم ولأجلهم نصدح، وباسمهم نرفع الصوت ونهتف، فكانت بيروت وسفيرها، منبراً للأحرار، ونداءً للثوار، وصوتاً عالياً ينادي بزوال الاحتلال، ورحيل المحتل، إذ لا حرية لأسيرٍ في جوده، ولا انتهاء لمعاناة المعتقلين في بقائه.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط