الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من تحت الخيام… حين يهتف شعبنا: أنا هنا… باقون ولن نرحل

من تحت الخيام… حين يهتف شعبنا: أنا هنا… باقون ولن نرحل

تاريخ النشر: 2026-07-19 | 11:36

وليد العوض
وليد العوض

لم تكن المسيرة الجماهيرية التي نظمها حزب الشعب الفلسطيني أمس السبت في محافظة خان يونس صرخة يطلقها من يكتوي بنيران حرب الإبادة، ولا مجرد فعالية احتجاجية عابرة على صمت العالم وتقصير ذوي القربى، بل كانت حدثًا سياسيًا وشعبيًا يحمل دلالات عميقة، لأنها انطلقت من المكان الأكثر وجعًا في فلسطين اليوم؛ من تحت الخيام البالية، ومن مراكز الإيواء، ومن بين البيوت المهدمة والأسقف المهددة بالانهيار، وتحت أزيز الطائرات ودوي القذائف، بكل ما حمله ذلك من مخاطر.

لقد خرج الناس وهم يدركون أن الاحتلال يريد لهم أن يعتادوا الموت، وأن يتحول النزوح إلى قدر دائم، وأن تصبح الخيام وطنًا بديلاً، وأن يُدفن حقهم في العودة إلى بيوتهم تحت ركام الحرب. لكنهم خرجوا ليقولوا، بصوت واحد، إنهم ما زالوا هنا، وإنهم باقون في أرضهم مهما اشتدت آلة الإبادة.

من هنا تكتسب هذه المسيرة أهميتها، فهي الأولى بهذا الحجم منذ اندلاع حرب الإبادة، وتحمل رسالة مزدوجة لا تقل أهمية عن الشعارات التي رفعتها.

الرسالة الأولى هي تعزيز الصمود. فالصمود ليس شعارًا يُردد في المناسبات، بل هو توفير جدي وحقيقي لمقومات الحياة للناس الذين يعيشون منذ عامين في ظروف غير إنسانية. فلا يمكن مطالبة شعب بالصمود وهو محروم من المأوى والغذاء والماء والعلاج والتعليم، أو وهو يعيش تحت تهديد القصف والجوع والمرض. لذلك فإن الدفاع عن حق الناس في الحياة الكريمة هو جزء أصيل من معركة المقاومة الوطنية، وهو شرط لاستمرار قدرة المجتمع على مواجهة مشروع الاقتلاع.

أما الرسالة الثانية فهي استنهاض الإرادة الشعبية. فالاحتلال لا يراهن فقط على القوة العسكرية، بل يراهن أيضًا على إنهاك المجتمع الفلسطيني، ودفعه إلى اليأس، وإقناعه بأن لا جدوى من البقاء. ولهذا فإن خروج المئات في هذه الظروف القاسية يحمل معنى يتجاوز عدد المشاركين؛ إنه إعلان واضح بأن الإرادة الوطنية لم تُهزم، وأن الإنسان الفلسطيني ما زال قادرًا على تحويل الألم إلى موقف، والمعاناة إلى فعل، والخيمة إلى منبر للدفاع عن الوطن.

ولعل أكثر ما يمنح هذا التحرك قيمته أنه أعاد التذكير بالشعار الذي رفعناه وجسدناه منذ الأيام الأولى للعدوان: “أنا هنا… باقون.” لم يكن هذا الشعار مجرد عبارة عاطفية، بل إعلانًا سياسيًا وأخلاقيًا بأن الفلسطيني يرفض أن يتحول إلى لاجئ جديد، ويرفض أن تكون الإبادة وسيلة لإعادة رسم الخريطة السكانية في قطاع غزة، أو لفرض سياسة المعازل والحشر والتهجير القسري.

ومن هنا، فإن المسيرة لم ترفع مطلبًا إنسانيًا منفصلًا عن البعد الوطني، بل جمعت بين الأمرين في معادلة واحدة: وقف الإبادة، وإنهاء الاحتلال، ورفض التهجير، وضمان العودة الحرة والآمنة إلى مناطق السكن، وبدء إعادة الإعمار، والحفاظ على دور وكالة الغوث، ومحاسبة مجرمي الحرب، وإنجاز الوحدة الوطنية باعتبارها الشرط الضروري لمواجهة أخطر مشروع يستهدف القضية الفلسطينية منذ عقود.

لقد أثبت شعبنا، خلال هذه الحرب، أن الاحتلال يستطيع أن يهدم البيوت، لكنه لا يستطيع أن يهدم الإرادة. ويستطيع أن يدمر الحجر، لكنه يعجز عن اقتلاع الإنسان من أرضه ما دام متمسكًا بحقه الوطني.

إن القيمة الحقيقية لهذه المسيرة لا تكمن في أنها حدث عابر، بل في أنها أعادت بث روح المبادرة والثقة بقدرة الناس على الفعل الجماعي في أحلك الظروف. والمطلوب اليوم هو البناء على هذه الروح، وتنميتها وتحويلها إلى حالة شعبية متواصلة تعزز صمود المواطنين، وتدافع عن حقهم في الحياة والكرامة، وتوسع أشكال المبادرة والعمل الوطني والمجتمعي، بما يرسخ التمسك بالأرض ويقطع الطريق على مشاريع الاقتلاع والتهجير.

فاستنهاض الحالة الشعبية لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وطنية في مواجهة حرب الإبادة. وكل خطوة تعزز صمود الناس، وتوحد صفوفهم، وتعيد الثقة بقدرتهم على الصمود والمبادرة، هي جزء لا يتجزأ من معركة الدفاع عن الوجود الوطني الفلسطيني.

ستبقى الخيام شاهدًا على واحدة من أكثر المآسي قسوة في التاريخ الفلسطيني، لكنها ستبقى أيضًا شاهدًا على أن هذا الشعب، وهو يواجه الجوع والقصف والتهجير، لم يرفع الراية البيضاء، بل خرج منها ليهتف من جديد:

أنا هنا… باقون ولن نرحل.19 تموز 2026

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط