تاريخ النشر: 2015-12-17 | 11:40
تاريخ النشر: 2015-12-17 | 11:40
يتولى بعض المسؤولين منصباً رسمياً كبيراً في منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة إلى جانب رئاسة أكثر من مؤسسة عامة وأهلية، فهناك أكثر من مؤسسة أو منصب على ذمة مسؤول واحد، ومؤسسات أخرى تبقى محجوزة لشخصية محددة كأنها مسجلة باسمه الشخصي في سجل الاملاك العقارية يعود إليها إذا ما فقد موقعه السياسي أو الوزاري.
يرجع البعض هذه الظاهرة إلى اسباب عدة منها: ما يتعلق بمميزات المسؤول الشخصية متعدد المواهب القدرات القيادية الخارقة التي تمكنه من إدارة أكثر من مؤسسة، والعطاء والابداع في أكثر من منصب في آن واحد، أو عدم توفر شخصيات مؤهلة تستطيع إدارة المؤسسات التي يديرها أصحاب المناصب المتعددة. وهذا غير صحيح لأن الشعب الفلسطيني شعب غني بالكفاءات واعتقد بأنه لا يوجد في القيادة الفلسطينية شخصية لا يوجد لها مثيل أو بديل.
أما السبب الاخر فيعود لاختيارهم من مجالس المؤسسات أو تعيينهم في رئاستها لإضفاء الشرعية عليها أوحمايتها من الملاحقة القانونية أو الرقابة الإدارية، وقد يرجع لتسهيل حصولها على تراخيص من الجهات الرسمية، أو تمويل داخلي أو خارجي لما يتمتع به المسؤولين اصحاب متلازمة التعدد من نفوذ وعلاقات خارجية، وجميع هذه الحالات قد تعتبر استغلالا للمنصب العام وتضارب للمصالح.
يضاف إلى ما سبق ذكره، رغبة هؤلاء المسؤولين ضمان مستقبلهم على كرسي إحدى المؤسسات، إذا لا قدر الله وفقد منصبه الوزاري أو الرسمي يجد مؤسسة يطل منها على الشأن العام، ويشارك في صنع القرار ويشاكس ويُذَكّر الجميع بأنه لازال موجودًا وان شخصه الكريم هو أساس وجوده السياسي والاجتماعي البارز وليس منصبه العام، وبالتالي إفشال أو وضع عقبات تحول دون إقصاء الشخص متعدد المواهب عن الحياة السياسية والعامة.
تعدد المؤسسات على ذمة مسؤول واحد حالة شبه عامة يمارسها الكثيرين في القيادة الفلسطينية خلافاً للقانون الفلسطيني والاعراف والاصول الإدارية المعروفة على مستوى العالم، إن تعدد الوظائف والمسؤوليات للشخص الواحد يؤثر سلباً على الإنتاجية والفعالية، فقدرات الإنسان مهام بلغت عظمتها تبقى محدودة، ولا مجال للحديث عن المسؤول المعجزة صاحب الكرامات الذي يستطيع إدارة عدة من مؤسسات في وقت واحد.
وفي النهاية يبدو أن النضال في فلسطين قد يستبدل قريبا من مواجهة أعراف تعدد الزوجات على ذمة رجل واحد إلى النضال ومكافحة متلازمة تعدد المؤسسات على ذمة مسؤول واحد.