تاريخ النشر: 2017-12-10 | 20:31
تاريخ النشر: 2017-12-10 | 20:31
دينا باول تلك المرأة الأمريكية من أصول عربية قبطية مصرية، ما أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف المشؤوم بأن القدس عاصمة دولة الكيان " الإسرائيلي "، وأعطى أوامره بنقل السفارة الأمريكية من مغتصبة تل أبيب إلى مدينة القدس ، حتى انتفضت السيدة دينا باول مقدمة استقالتها من منصبها الذي تشغله كنائب لمستشار الأمن القومي الأمريكي ، وعضو الطاقم الأمريكي الذي عينه ترامب بما أسموه حل الصراع بين الفلسطينيين و" الإسرائيليين " . وهي بذلك أي السيدة باول أولاً قد رفعت الكرت الأحمر للرئيس ترامب وإدارته بأنكم ارتكبتم خطيئة القرن الواحد والعشرين بذلك الاعتراف الأسود ، وعلى ذلك لم تتردد لحظة واحدة في تقديم استقالتها رغم المحاولات الحثيثة من أجل ثنيها التراجع عن الاستقالة وثانياً تقدم لنا الدرس في كيفية الردود الواجب اتخاذها في مواجهة التحدي الترامبي كعقاب على فعلته الشنيعة بحق ليس الشعب الفلسطيني وحسب بل والمسلمين والمسيحيين أينما تواجدوا ، ليتعداه إلى كل أحرار العالم الذين يجدون في الامبريالية الأمريكية على أنها المسؤولة اولاً وأخيراً عن كل الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني .
درس دينا باول من المؤكد أنه موجه إلى السلطة الفلسطينية ورئيسها السيد محمود عباس بأن عليكم مسؤولية وطنية كبيرة اتجاه قضيتكم التي تشحذ السكاكين في البيت الأبيض و" إسرائيل " وعواصم إقليمية بعينها من أجل ذبحها من الوريد إلى الوريد في طقوس صفقة القرن التي لن تبقي شيء لنا نحن الفلسطينيين من أمل أو تطلع أو حقوق فوق أرض فلسطين . وتسأل السيدة باول أبو مازن ماذا فاعل ؟ ، وما هي خطواتك من أجل إسقاط اعتراف ترامب المشؤوم ؟ ، خصوصاً أن تلك الخطيئة الترامبية على فداحتها قد قدمت لك وللسلطة ما لم تكن تحلم به إذا كنتم تنوون إثبات أن اتفاقات " أوسلو " ، كانت مجرد الخطوة الأساس على طريق الأميال التي قطعتها " إسرائيل " من أجل تصفية القضية وبكل عنواينها الوطنية ، وأنتم الذين ارضيتم أن تكون تلك العناوين من القدس إلى اللاجئين والاستيطان إلى الدولة الفلسطينية وحدودها ، مؤجلة إلى مفاوضات الحل النهائي التي مضى عليه حتى الآن 17 عاماً ، أي منذ العام 1998 .
وتكمل السيدة باول ، ماذا تنتظرون ، وبالأمس في مجلس الأمن ، العالم بأسره وقف معكم ، وأدان ترامب على اعترافه بالقدس عاصمة ل" إسرائيل " ؟ . ألم تشاهدوا أغلب العواصم كيف خرج أبنائها ينتصرون للقدس وفلسطين ؟ ، لأن المعتوه ترامب قد أعاد البوصلة من جديد نحو فلسطين . ألم تسمعوا صرخات من يهتفون لتحيا القدس وتحيا فلسطين ، والموت لأمريكا و" إسرائيل " ؟ . ما شاهدت عيونكم كيف الجماهير الغاضبة تحرق صور ترامب ونتنياهو وأعلامهما ؟ . أما وقفتم على شرفة المقاطعة في رام الله تشاهدون بأم أعينكم الحشود الضخمة من الأطفال والشباب والرجال والنساء من أبناء جلدتكم في مواجهة قوات الاحتلال وحواجزه ومواقعه العسكرية ؟ ، ألم تصلكم تقارير العسس والمخابرات عن مواجهات المقدسيين مع الصهاينة ؟ . وتالياً ألم تخبركم وزارات التمكين الحكومي في قطاع غزة عن الغارات الوحشية ؟ ، وعن المشتبكين مع الجنود الصهاينة على تخوم القطاع المقاوم ؟ .
بعد كل ما تقدم على ماذا تراهنون ، على تسوية بائسة جاءت على حساب أبناء شعبكم وعناوين قضيته ، علَّ وزير خارجيتكم رياض المالكي يهديه الله واياكم إلى راعٍ جديد لتسوية ما جلبت إليكم إلاّ المزيد من الغرق في وحولها ما دون ضائل . ولكن لا تنسوا هذه المرة أن تضعوا مواصفات الراعي الجديد ، إذا كان هناك من فرصة جديدة ، على وقع خبطة أقدام أبناء شعبنا وأمتنا الهدارة .